«الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة” كتاب جديد لـ«عبدالنبي الشعلة» يفتح ملف التحولات الخليجية

المنامة خاص: سوق المال
حال الانتهاء من قراءة الكتاب الجديد للكاتب البحريني الكبير، عبدالنبي بن عبدالله الشعلة ، “الخليج العربي.. في زمن الخيارات الصعبة.. 2020 – 2025″، سيجد القاريء نفسه أمام ما يمكن وصفه بـ”حزمة مركبة من الخيارات الصعبة والمصيرية”، علاوة على خيارات لم تعد تحتمل التردد أو المعالجة الجزئية أو تأجيل الحسم.
الإطار الفكري.. نحو مشروع وعي
ينطلق الشعلة من فرضية مركزية مفادها أن العالم، والخليج تحديدًا، دخل مرحلة لم تعد فيها الخيارات رفاهًا سياسيًا أو اقتصاديًا، بل تحولت إلى “اختيارات قدرية” تفرضها التحولات المتسارعة، وهذه الفرضية تمنح الكتاب وحدة فكرية واضحة، حيث تتحول المحاور والمقالات إلى حلقات مترابطة ضمن مشروع وعي يسعى إلى تفسير الواقع لا مجرد التعليق عليه، ويُحسب للكتاب نجاحه في نقل المقالة الصحفية من دورها التقليدي إلى دور أعمق بوصفها أداة للمساءلة وبناء الوعي العام، في بيئة إعلامية غالبًا ما تفتقر إلى التراكم المعرفي.
خمس سنوات «غيرت الكثير»
يعتمد الكتاب الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون”بيروت” في طبعته الأولى (2026)، على قراءة دقيقة للفترة 2020–2025 بوصفها مرحلة مفصلية، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية وبالتحولات الجيوسياسية في المنطقة والتي تمثلت في عملية (طوفان الأقصى) في 7 أكتوبر 2023، وما تلاها من عدوان مدمر على غزة، وتصاعد المواجهات على الجبهة اللبنانية، ودخول الحوثيين في اليمن على خط الصراع، واتساع رقعة التوتر بما كاد أن يجر المنطقة بأسرها إلى مواجهة إقليمية شاملة، ثم حرب 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في الفترة من 13 حتى 24 يونيو 2025، وصولًا إلى صعود التقنيات الحديثة وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي.
ويبرز تميز الطرح في قدرة المؤلف على الربط بين هذه الأحداث ضمن سياق متكامل، حيث تتحول الوقائع المتفرقة إلى ملامح لنظام دولي جديد، فالجائحة كشفت هشاشة العولمة، والحروب أعادت تعريف الطاقة كأداة نفوذ، بينما أسهمت التكنولوجيا في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.
الأمن الخليجي.. لم يعد عسكريًا!
ومن بين الأسئلة المهمة، يطرح الكتاب سؤالًا استراتيجيًا محوريًا :”هل يمكن لدول الخليج الانتقال من الاعتماد على المظلة الأمنية الخارجية إلى بناء أمن ذاتي تكاملي؟”، وهنا يرى المؤلف أن مفهوم الأمن لم يعد عسكريًا فقط، بل أصبح متعدد الأبعاد يشمل الأمن الاقتصادي والغذائي والاجتماعي، مقدمًا طرحًا متوازنًا يجمع بين الطموح والواقعية، إذ يعترف بصعوبة تحقيق هذا التحول، لكنه يطرحه كخيار تدريجي لا بديل عنه في ظل بيئة إقليمية معقدة.
هل التحدي في «الإصلاح» فقط؟
ويُعد هذا المحور من أبرز نقاط قوة الكتاب، حيث يناقش التحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد قائم على الإنتاجية والابتكار، ويؤكد أن التحدي لم يعد في الإصلاح بحد ذاته، بل في كيفية تحقيقه دون الإخلال بالاستقرار الاجتماعي، ويربط المؤلف بين الاقتصاد والسياسة، معتبرًا أن الإصلاح الاقتصادي هو في جوهره إعادة صياغة للعقد الاجتماعي، وهو طرح يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الدولة الخليجية، لا بل هناك تضمين واضح للإنسان كمحور للتحول الحقيقي، فهو قلب عملية التحول، والكاتب الشعلة يشدد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، ومعالجة الفجوة بين التعليم وسوق العمل، كما يتناول قضايا التوطين والعمالة برؤية متوازنة، قائمة على الكفاءة لا الأرقام.
مبادرة وثقة وعدالة


































