ارتفع الدولار لليوم الثالث.. ماذا يحدث للجنيه في بداية سبتمبر؟، سؤال يطرح نفسه ، منصة سوق المال تجيب على التساؤل.
واصل الدولار تحركاته الصاعدة أمام الجنيه المصري مع بداية تعاملات سبتمبر، بعدما ارتفع في عدد من البنوك لليوم الثالث على التوالي، قبل أن تتباين تحركاته خلال جلسة اليوم بين الارتفاع والاستقرار والتراجع المحدود.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 50.87 جنيه للشراء و50.97 جنيه للبيع في بداية التعاملات، بينما وصل في مصرف أبوظبي الإسلامي إلى 51.04 جنيه للشراء و51.14 جنيه للبيع، وفق بيانات منشورة اليوم الثلاثاء.
ولا تبدو حركة الدولار الحالية مجرد تغير يومي في سعر الصرف، إذ جاءت بعد ارتفاعات متتالية خلال الأيام الماضية، ما يفتح سؤالًا أوسع حول العوامل التي تدفع الطلب على العملة الأمريكية، وما إذا كانت الزيادة الحالية مؤقتة أم بداية لتحرك أطول.
بدأ سبتمبر بتحرك جديد للدولار أمام الجنيه
تحرك الدولار خلال تعاملات اليوم عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة ببداية الأسبوع، بعدما شهدت بعض البنوك زيادة في سعره خلال التعاملات السابقة.
وأظهرت بيانات البنوك أن سعر العملة الأمريكية وصل في بعض المؤسسات إلى أكثر من 51 جنيهًا للبيع، بينما ظل قريبًا من هذا المستوى في عدد كبير من البنوك، ما يعكس استمرار حساسية سوق الصرف تجاه حركة الطلب على الدولار.
ولا يعني هذا التحرك بالضرورة أن الجنيه دخل موجة انخفاض جديدة، لأن سوق الصرف في مصر يعمل وفق آلية مرنة، وتتحرك الأسعار وفق مستويات العرض والطلب.
زاد الطلب على الدولار مع بداية الأسبوع
أرجع مصرفيون الارتفاع الأخير إلى زيادة مؤقتة في الطلب على العملة الأجنبية لتمويل بعض الاعتمادات المستندية، بالتزامن مع خروج جزئي لبعض استثمارات الأجانب، وهو ما ضغط على سعر الدولار في بداية الأسبوع.
ويكشف ذلك أن حركة الدولار لا ترتبط بعامل واحد، وإنما تتأثر بتدفقات النقد الأجنبي وحجم الطلب من المستوردين والمستثمرين وحركة الأموال الأجنبية داخل السوق.
وتصبح هذه العوامل أكثر أهمية في فترات انتقال السيولة بين الشركات والمستثمرين، خصوصًا مع بداية شهر جديد وزيادة الاحتياجات المرتبطة بالتجارة الخارجية.
انعكس الدولار على تكلفة الاستيراد مباشرة
يؤثر أي ارتفاع في سعر الدولار بصورة مباشرة على تكلفة السلع والخدمات التي تعتمد على مكونات مستوردة، بداية من المواد الخام ومستلزمات الإنتاج وصولًا إلى السلع النهائية.
وتختلف درجة التأثير من قطاع إلى آخر، لأن الشركات التي تعتمد على مدخلات مستوردة بصورة أكبر تكون أكثر حساسية لتحركات سعر الصرف، بينما تستطيع الشركات التي تعتمد على مكونات محلية بدرجة أكبر امتصاص جزء من تغيرات التكلفة.
وتظهر أهمية استقرار سعر الصرف هنا ليس فقط بالنسبة للمستهلك، وإنما أيضًا للشركات التي تحتاج إلى وضع خطط تكلفة وتسعير لفترات مقبلة.
هل يضغط الدولار على التضخم؟
يمكن أن ينتقل ارتفاع الدولار إلى الأسعار المحلية عندما يؤدي إلى زيادة تكلفة الاستيراد، لكن انتقال التأثير لا يحدث بالضرورة بصورة فورية أو بنفس النسبة.
وتتوقف سرعة انتقال أثر سعر الصرف إلى التضخم على طبيعة السلعة، وحجم المخزون لدى الشركات، وتكلفة النقل والإنتاج، ومدى قدرة المنتجين والتجار على استيعاب الزيادة في التكلفة.
ولهذا فإن تحرك الدولار لعدة جلسات لا يكفي وحده للحكم على اتجاه التضخم، وإنما تحتاج الصورة إلى متابعة استمرار الحركة ومدى انعكاسها على أسعار السلع والخدمات خلال الأسابيع المقبلة.
ارتفعت المخاطر العالمية على أسواق العملات
جاءت تحركات الدولار عالميًا في وقت تشهد فيه الأسواق المالية ارتفاعًا في عوائد السندات الأمريكية وتزايد التوقعات بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
وأظهرت بيانات «رويترز» أن مؤشر الدولار ارتفع خلال تعاملات الثلاثاء، بينما وصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.79%، وسط إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وتؤثر هذه التطورات العالمية بصورة غير مباشرة على الأسواق الناشئة، لأن ارتفاع عوائد الأصول الدولارية قد يزيد جاذبية الاحتفاظ بالدولار مقارنة ببعض الأصول الأخرى.
ماذا يعني ذلك للجنيه خلال الفترة المقبلة؟
تظل الإجابة مرتبطة بتطورات تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية، وحجم الطلب على الاستيراد، وحركة استثمارات الأجانب، إلى جانب اتجاهات الدولار عالميًا.
وإذا تراجع الطلب الاستثنائي على الدولار واستقرت التدفقات الأجنبية، فقد تهدأ الضغوط على الجنيه، بينما استمرار ارتفاع الطلب مع ضعف التدفقات قد يبقي العملة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
ولهذا فإن الأهم خلال الفترة المقبلة ليس تسجيل الدولار ارتفاعًا في يوم واحد، وإنما معرفة ما إذا كانت الحركة ستتحول إلى اتجاه مستمر أم ستعود الأسعار إلى نطاق التحرك المحدود الذي شهدته السوق خلال الفترة السابقة.
بداية سبتمبر تضع سوق الصرف تحت الاختبار
تكشف تحركات الدولار مع بداية الشهر أن سوق الصرف المصري لا يزال شديد الحساسية للتغيرات في الطلب على النقد الأجنبي والتدفقات الاستثمارية.
ولا تمثل مستويات اليوم وحدها مؤشرًا كافيًا على اتجاه الجنيه، لكن استمرار التحركات لعدة جلسات سيعطي صورة أوضح عن طبيعة الضغط الحالي.
وفي النهاية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة السوق على توفير احتياجات الدولار دون ضغوط ممتدة، لأن استقرار العملة لا يعتمد فقط على سعرها في البنوك، وإنما على توازن مستمر بين موارد النقد الأجنبي واحتياجات الاقتصاد.










































