١٣ سبتمبر ١٨٨٢ ذكرى الاحتلال البريطاني لمصر
بقلم: لواء دكتور . صفوت الديب
في مثل هذا اليوم عام ١٨٨٢ هزم الجيش البريطاني الجيش المصري بقيادة احمد عرابي في معركة التل الكبير وبدأ بعدها الاحتلال البريطاني لمصر ، اجتمعت كل الظروف السلبية ضد الجيش المصري في مواجهة الانجليز .
بدأ الامر بازمة اقتصادية طاحنة منذ نهاية عهد الخديوي اسماعيل تفاقمت بشدة في عهد الخديوي توفيق ، في ذلك التوقيت لم يتلق موظفو الحكومة وافراد الجيش رواتبهم لاشهر اقتربت من العام ورفض الخديوي توفيق في تعالى اي تظلمات تصله من الشعب الذي اصبحت مطالبه تذهب الى عرابي اول مصري يتولى منصبا رفيعا في العصر الحديث (ناظر الحربية) .
جمع عرابي مطالب الامة والتقى الخديوي في ساحة قصر عابدين حيث وجه له كلاما مهينا ( انتم عبيد عندي ورثتكم عن اجدادي ….) فرد عليه عرابي بان امهاتنا ولدتنا احرارا ولن نستعبد بعد اليوم ، استدعى الخديوي جيوش بريطانيا لنجدته .
وفي ١١ يوليو ١٨٨٢ بدأ الاسطول البريطاني يدك الاسكندرية التي احترقت وتم تدمير الطوابي المدافعة عنها واحتل الانجليز الاسكندرية ونزح عشرات الالاف من سكانها الى البحيرة ، كان حجم الجيش المصري محدودا طبقا لاتفاقية لندن ١٨٤٠ لكن كانت مصر تصنع سلاحها في ذلك الوقت .
قام عرابي بتجنيد الفلاحين الذين لم يستخدموا السلاح قط و احتلوا الدفاع على مشارف كفر الدوار ، فشلت جيوش بريطانيا العظمى في اقتحام الدفاعات المصرية والتي معظمها من الفلاحين لمدة تصل الى شهرين .
وعد ديليسبس عرابي بان القناة لن تستخدم في الاعمال الحربية وبعدها مباشرة فوجئ عرابي بالسفن البريطانية تدخل قناة السويس ويتم انزال الجيش البريطاني في الاسماعيلية ، قام عرابي بتحريك جزء من قواته بالقطارات من كفر الدوار الى التل الكبير وفشل الهجوم البريطاني الاول عليها ، فما الذي حدث؟ .
حدث امران هامان تسببا في كسر المقاومة المصرية الاول هو صدور بيان من الباب العالي في الاستانة نشر في صحيفة الجوائب الصحيفة الوحيدة التي تصدر باللغة العربية في الاستانة ينص على ان عرابي مارق خرج من الملة لخروجه على ولي الامر وانه يقاتل دولة صديقة هي بريطانيا .
قام القنصل البريطاني في الاستانة بطباعة مليون نسخة من هذا البيان وتوزيعه على العالم الاسلامي لكسر تاييد عرابي وكسر عقيدة المقاومة لدى المقاتلين اللذين جرى تكفيرهم من الباب العالي.
الثاني قيام الخديوي برشوة بعض كبار القادة على رأسهم على يوسف خنفس والطحاوي بالمال والارض الزراعية لمساندة الجنرال ولسلي قائد الجيش البريطاني وهو ما حدث ، اعطى خنفس الامر لاحدى الكتائب المدافعة باخلاء موقعها لاعادة هيكلة الدفاعات ثم اوعز الى عرابي ان الانجليز منهكون ولن يهاجموا خلال الاسبوع الحالي ويجب اعطاء راحة للقوات ثم ذهب الى الجنرال ولسلي وطلب منه الهجوم في فجر يوم ١٣ سبتمبر وقام احد رجاله بقيادة جيش بريطانيا عبر الصحراء وادخاله من المنطقة الخالية في الدفاعات المصرية واقتحم مركز القيادة وتفرقت القوات وكانت الهزيمة ، دخل الانجليز القاهرة في اليوم التالي وكان يوم جمعة وخرج الناس من صلاة الجمعة ليجدوا جيوش بريطانيا في قلب القاهرة .
فور احتلال القاهرة قام الانجليز باغلاق ورش صناعة الاسلحة والمدافع في بولاق وورش صناعة الذخيرة في القلعة حيث كانت الاسلحة المصرية لا تقل جودة عن نظيرتها البريطانية ، كما تم حل الجيش المصري الذي تضخم عدده اثناء الحرب وانشأوا بدلا منه جيشا محدودا عدده ١٨ الف بقيادة قائد بريطاني .
استكمالا للمهزلة قام الخديوي توفيق في ٢ اكتوبر ١٨٨٢ بعمل حفل مهيب في سراي الجزيرة واضاءت المراكب النيل واستخدمت السهام النارية ومنح الجنرال ولسلي القائد البريطاني الذي احتل مصر اعلى وسام مصري ( الوسام العثماني) واعطي كبار قادة الجيش البريطاني اوسمة في مشهد يندر رؤيته في التاريخ .
الخلاصة ان المعروف والشائع هو ان الخيانة كانت سببا في احتلال مصر لكن نضيف ان استخدام الدين لتكفير عرابي وجيشه من الباب العالي وبعض علماء الدين للاسف اثر كثيرا على عقيدة المقاومة لدى جيش عرابي ومنع العالم الاسلامي من تقديم اي دعم له واغرى بعض القادة على خيانته .
وهنا تبرز خطورة استخدام الدين لاغراض سياسية في بلد شعبه متدين بالفطرة بالاضافة لرعونة الخديوي الذي لو توفرت لديه بعض الكياسة لكان من الممكن تجنب كل تلك الاحداث ( اغلاق البرلمان ، الاستعلاء على الناس … الخ ) .
اردت القاء الضوء على ذلك التاريخ لاعادة دراسته لان تلك الواقعة اعادة مصر للخلف لمائة سنة على الاقل وكانت سببا في ما تلاها من كفاح ومقاومة من اجل الاستقلال .








































