الغذاء المصري يوسع خريطته التصديرية ، حيث سجلت صادرات الصناعات الغذائية المصرية مستوى قياسيا جديدًا خلال أول 7 أشهر من 2026، بعدما بلغت نحو 4.473 مليار دولار، مقابل 4.04 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 433 مليون دولار ونمو سنوي قدره 10.7%.
وحقق القطاع بذلك أعلى قيمة لصادراته خلال الفترة من يناير إلى يوليو في تاريخه، بينما اتسعت قاعدة الأسواق التي استقبلت المنتجات المصرية، مع تسجيل 114 سوقًا نموًا في وارداتها من الصناعات الغذائية المصرية.
ولم تأتِ الزيادة من سوق واحدة أو منتج منفرد، إذ تحركت صادرات القطاع على أكثر من محور، شملت الأسواق العربية والأوروبية والأفريقية والأمريكية، إلى جانب ارتفاع صادرات عدد من المنتجات المصنعة.
الربع الثاني قاد الجزء الأكبر من نمو الصادرات
سجلت صادرات الصناعات الغذائية خلال الربع الثاني من 2026 نحو 2.054 مليار دولار، مقابل 1.773 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
وحققت صادرات الربع الثاني زيادة قدرها 280 مليون دولار، بنمو سنوي بلغ 15.8%، لتستحوذ هذه الفترة على الجزء الأكبر من الزيادة التي حققها القطاع منذ بداية العام.
أما الربع الأول، فسجل صادرات بلغت نحو 1.766 مليار دولار، مقابل 1.641 مليار دولار خلال الفترة المقارنة، بزيادة 125 مليون دولار ونمو بلغ 7.6%.
وبلغت صادرات يوليو وحده نحو 653 مليون دولار، مقابل 626 مليون دولار في يوليو 2025، بزيادة 27 مليون دولار ونمو 4.3%.
الأسواق العربية حافظت على صدارة الطلب الخارجي
استقبلت الدول العربية الجزء الأكبر من صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال أول 7 أشهر، بقيمة قاربت ملياري دولار.
واستحوذت الأسواق العربية على نحو 46% من إجمالي صادرات القطاع، رغم أن نموها جاء أقل من بعض الأسواق الأخرى.
وجاء الاتحاد الأوروبي في المركز الثاني بقيمة صادرات بلغت نحو 1.008 مليار دولار، مقابل 850 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 18.6%.
وسجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة نحو 290 مليون دولار، بينما بلغت صادرات مصر إلى الدول الأفريقية غير العربية نحو 307 ملايين دولار.
كما وصلت صادرات القطاع إلى باقي الأسواق العالمية إلى نحو 813 مليون دولار، بنمو سنوي بلغ 15.6%.
وتكشف هذه الخريطة عن نقطة مهمة، وهي أن نمو الصادرات لم يعتمد على منطقة جغرافية واحدة، وهو ما يقلل نسبيًا من مخاطر الاعتماد على سوق محددة.
السعودية تصدرت الأسواق وإسبانيا سجلت قفزة لافتة
احتلت السعودية صدارة الأسواق المستقبلة للمنتجات الغذائية المصرية بقيمة صادرات بلغت نحو 363 مليون دولار خلال أول 7 أشهر.
وزادت صادرات مصر الغذائية إلى السوق السعودية بنحو 19%، بما يعادل 59 مليون دولار، مدفوعة بزيادة صادرات الشوكولاتة والمركزات ومنتجات الألبان.
وجاءت الولايات المتحدة في المركز الثاني بقيمة 290 مليون دولار، ثم ليبيا بنحو 196 مليون دولار، والأردن بـ194 مليون دولار، وهولندا بنحو 189 مليون دولار.
لكن اللافت كان السوق الإسباني، الذي سجلت صادرات مصر الغذائية إليه قفزة قوية بلغت 107%، لتصل إلى نحو 188 مليون دولار.
وجاءت الزيادة في السوق الإسبانية مدفوعة بارتفاع صادرات الزيوت الغذائية والزيتون المخلل والمصنع والأعلاف الحيوانية.
الشوكولاتة أصبحت أحد محركات النمو الرئيسية
ارتفعت صادرات الشوكولاتة المصرية بصورة كبيرة خلال الفترة، لتصل إلى نحو 262 مليون دولار، مقابل مستويات أقل بكثير خلال الفترة المقارنة.
وقفزت صادرات الشوكولاتة بنسبة 114%، مضيفة نحو 140 مليون دولار إلى إجمالي صادرات القطاع.
وبذلك أصبحت الشوكولاتة واحدة من أكبر المنتجات مساهمة في الزيادة الإجمالية لصادرات الصناعات الغذائية خلال الفترة.
وسجلت الفراولة المجمدة أعلى قيمة بين السلع الغذائية المصدرة، بنحو 558 مليون دولار، تلتها مركزات المشروبات الغازية بقيمة 368 مليون دولار، ثم الزيوت الصالحة للأكل بنحو 298 مليون دولار.
كما ارتفعت صادرات الأعلاف الحيوانية المحضرة إلى نحو 219 مليون دولار، بينما وصلت صادرات منتجات الحبوب والبسكويت إلى 187 مليون دولار.
وفي المقابل، تراجعت صادرات السكر بنحو 19% إلى 176 مليون دولار، كما انخفضت صادرات الدقيق بنسبة مماثلة تقريبًا إلى 149 مليون دولار.
المنتجات المصنعة رفعت قيمة الصادرات المصرية
أظهرت تركيبة الصادرات أن المنتجات المصنعة أصبحت عنصرًا مهمًا في نمو القطاع، خصوصًا مع الارتفاع القوي لصادرات الشوكولاتة والزيوت والأعلاف والمنتجات الغذائية الجاهزة.
وسجل قطاع الحلويات والشوكولاتة والبسكويت والمخبوزات زيادة قوية بلغت 45%، لترتفع صادراته إلى نحو 547 مليون دولار.
وتمثل هذه الزيادة أهمية تتجاوز قيمة الصادرات نفسها، لأن تصنيع المنتج قبل تصديره يخلق قيمة إضافية داخل الاقتصاد، مقارنة بخروج المنتج في صورته الأولية.
كما يرتبط التصنيع الغذائي بأنشطة أخرى مثل التعبئة والتغليف والنقل والتخزين وسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية.
وبالتالي فإن ارتفاع صادرات الغذاء يمكن أن ينعكس على مجموعة أوسع من الأنشطة الاقتصادية، وليس على المصانع الغذائية وحدها.
30 سلعة استحوذت على 89% من صادرات القطاع
استحوذت أكبر 30 سلعة غذائية على نحو 89% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال أول 7 أشهر من العام.
وبلغت قيمة صادرات هذه المجموعة نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يعكس التركيز النسبي للصادرات في مجموعة محددة من المنتجات.
وجاء قطاع الخضروات والفاكهة المصنعة والمشروبات في المقدمة بقيمة تصديرية بلغت نحو 1.2 مليار دولار، يليه قطاع الخضروات والفاكهة المجمدة بنحو 930 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى امتلاك مصر قاعدة قوية بالفعل في عدد من الصناعات الغذائية، لكنها في الوقت نفسه تفتح مجالًا أمام زيادة عدد المنتجات القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
114 سوقًا رفعت مشترياتها من المنتجات المصرية
زادت 114 سوقًا وارداتها من المنتجات الغذائية المصرية خلال أول 7 أشهر من العام، بإجمالي زيادة بلغت نحو 682 مليون دولار.
وجاءت إسبانيا في مقدمة الأسواق الأكثر مساهمة في زيادة الصادرات، تلتها السعودية ثم فلسطين والجزائر.
كما ارتفعت صادرات مصر الغذائية إلى المملكة المتحدة بنسبة 46%، بينما زادت إلى فلسطين بنسبة 38%، وإلى الجزائر بنسبة 29%.
وسجلت الصادرات إلى الصين زيادة بلغت 19% لتصل إلى نحو 142 مليون دولار، وهو ما يعكس استمرار محاولات توسيع حضور المنتجات المصرية في الأسواق الآسيوية.
وفي المقابل، تراجعت صادرات بعض الأسواق، من بينها ألمانيا والمغرب والسودان، وهو ما يؤكد أن حركة التجارة الخارجية تظل متغيرة من سوق إلى أخرى.
الأسواق العربية وأوروبا استحوذتا على النصيب الأكبر
جمعت الأسواق العربية والاتحاد الأوروبي نحو 68% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال الفترة محل الرصد.
ويمثل ذلك قاعدة تصديرية مهمة للقطاع، خاصة مع وجود طلب مستمر على المنتجات الغذائية في هذه الأسواق.
لكن استمرار النمو يتطلب التوسع بصورة أكبر في الأسواق الأفريقية والآسيوية، خصوصًا أن زيادة عدد الأسواق تقلل من مخاطر الاعتماد على مجموعة محدودة من الوجهات التصديرية.
كما يمكن أن يمنح التوسع الخارجي الشركات المصرية فرصة أكبر لبناء علامات تجارية إقليمية بدل الاكتفاء بالتصدير عبر مستوردين أو موزعين فقط.
صادرات الغذاء تحولت إلى مورد مهم للدولار
أصبحت الصناعات الغذائية واحدة من القطاعات القادرة على توفير تدفقات دولارية مستمرة للاقتصاد المصري، مع تجاوز صادراتها 4.47 مليار دولار خلال 7 أشهر فقط.
وتتميز المنتجات الغذائية بوجود طلب متكرر عليها، ما يمنح الشركات المصدرة فرصة لبناء علاقات تجارية طويلة الأجل في الأسواق الخارجية.
لكن الحفاظ على هذه التدفقات لن يعتمد على زيادة الكميات وحدها، وإنما يحتاج إلى استمرار تطوير المنتجات وتحسين الجودة وتقليل تكاليف الإنتاج والنقل والتعبئة.
وتزداد أهمية هذه العوامل مع دخول المنتجات المصرية أسواقًا أكثر تنافسية، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة والأسواق الآسيوية.
التحدي القادم يبدأ من المصنع قبل الميناء
أصبح الحفاظ على معدل نمو الصادرات الغذائية مرتبطًا بقدرة المصانع المصرية على رفع الإنتاجية وتطوير المنتجات وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
وتحتاج المنتجات المجمدة والطازجة على وجه الخصوص إلى منظومة قوية من التخزين والتبريد والنقل حتى تصل إلى الأسواق الخارجية بالجودة المطلوبة.
كما يمثل الاستثمار في التعبئة والتغليف فرصة لزيادة القيمة النهائية للمنتج المصري، خصوصًا مع ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات الجاهزة والمصنعة.
وهنا يمكن أن يتحول قطاع الصناعات الغذائية من مجرد قناة لتصريف الإنتاج إلى صناعة تصديرية متكاملة تمتد آثارها إلى الزراعة والتصنيع والنقل والخدمات اللوجستية.
4.47 مليار دولار تضع القطاع أمام مرحلة جديدة
أكدت بيانات أول 7 أشهر أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية دخلت مرحلة جديدة من النمو، بعدما سجلت أعلى قيمة تاريخية لها خلال هذه الفترة.
وجاءت الزيادة البالغة 433 مليون دولار نتيجة تحسن الصادرات إلى عدد كبير من الأسواق، إلى جانب النمو القوي في منتجات مصنعة مثل الشوكولاتة والزيوت والأعلاف والحلويات.
كما أظهر وصول عدد الأسواق التي سجلت نموًا في مشترياتها إلى 114 سوقًا أن فرص التوسع لم تعد محصورة في الأسواق التقليدية.
وبالنسبة إلى منصة سوق المال، فإن الرقم الأهم في هذه البيانات لا يتمثل فقط في وصول صادرات الغذاء إلى 4.47 مليار دولار، وإنما في تغير طبيعة النمو نفسه.
فكلما زادت قدرة مصر على تصدير المنتج المصنع بدل المادة الخام، ارتفعت القيمة التي تبقى داخل الاقتصاد، واتسعت فرص الصناعة والتشغيل والنقل والخدمات، وتحول القطاع الغذائي تدريجيًا إلى أحد روافد العملة الأجنبية للاقتصاد المصري.
وإذا حافظ القطاع على معدلات النمو الحالية، فإن الوصول إلى مستويات تصديرية أعلى لن يتوقف على زيادة الإنتاج فقط، وإنما على فتح أسواق جديدة، وزيادة القيمة المضافة، وبناء علامات تجارية مصرية قادرة على المنافسة خارج الحدود.








































