٥٣ عاما على نصر اكتوبر
بقلم لواء دكتور: صفوت الديب
يمر اليوم ٥٣ عاما على نصر اكتوبر حيث استعادت مصر كرامتها وكبرياءها .
اجيال كثيرة لم تشهد تلك الحرب وسنوات الاعداد لها من حرب الاستنزاف والتدريب والشحن المعنوي للشعب والجيش .
كانت السنوات التالية لحرب يونيو ٦٧ نموذجا لامة تفعل المستحيل ، فالدول الكبرى التي تلقت هزائم عسكرية اقل منا احتاجت الى ١٢ – ١٥ عاما لكي تنهض مرة اخرى ، هزمت المانيا في الحرب العالمية الاولى ١٩١٦ ولم تستعد قدراتها الا في منتصف الثلاثينات وهي دولة صناعية كبرى وهزيمتها كانت اقل ، وكذلك في الحرب العالمية الثانية احتاجت لمدة مشابهة رغم مشروع مارشال الذي اغدق على المانيا اموالا ضخمة ، لكن شعب وجيش مصر صانعين للمعجزات دوما.
فما حدث من اعادة بناء القوات المسلحة خصوصا والدولة عموما في زمن قياسي كان معجزة ، كانت معركة راس العش في ٣٠ يونيو ٦٧ والهجمات الجوية في ١٤ ، ١٥ يوليو ٦٧ واغراق المدمرة ايلات في ٢١ اكتوبر ٦٧ نموذجا لسرعة استعادة الموقف ، ثم بناء النطاق الدفاعي الاول على القناة في اول نوفمبر ٦٧ ثم حرب استنزاف موجعة لاسرائيل شهدت ضربات قاسية من المدفعية المصرية وعبور القناة اسبوعيا بقوة من جماعة الى كتيبة لتنفيذ عمليات شرق القناة وانتهت ببناء اعظم منظومة دفاع جوي في التاريخ واسبوع تساقط الطائرات الاسرائيلية من ٣٠ يونيو ١٩٧٠ و طلب اسرائيلي لوقف اطلاق النار (مبادرة روجرز وزير الخارجية الامريكي ).
وتردد مصري لفترة ثم الموافقة ، ونعرف في الحروب ان الطرف المهزوم دوما هو من يطلب وقف اطلاق النار .
بعد وفاة الرئيس عبد الناصر وتولي الرئيس السادات حاول في اتجاه الحل السلمي بدءا من مبادرة ٤ فبراير ٧١ لكن الصلف الاسرائيلي المدعوم امريكيا احبط كل محاولات الحل السلمي ، ابتداء من عام ٧١ بدأت الهوة بين الاسلحة الموجودة لدى مصر والموجودة لدى اسرائيل كما ونوعا تتسع بشدة لصالح اسرائيل وتردد الرئيس السادات كثيرا في اتخاذ قرار القيام بعملية تعرضية شاملة لان الموقف العسكري وموازين القوة تميل بشدة لصالح اسرائيل ، لكن الجيش كان يتشوق لمعركة يسترد بها كرامته ويضغط والشعب المصري العظيم بكل فئاته ضغط بشدة على الرئيس.
شهدت تلك الفترة التي سبقت الحرب ضغطا شعبيا ضخما ،لم يكن الرئيس يحضر اي مناسبة في مصنع او مستشفى او مدرسة او جامعة الا ويسأل سؤالا واحدا ، متى سنحارب ؟،
اعلن الرليس ان عام ٧١ هو عام الحسم ومر عام ٧١ ولم نحارب فكادت مصر ان تشتعل ، مظاهرات الجامعات كانت اسبوعية لدرجة تعليق الدراسة بالجامعات في مارس ٧٢ والوضع المجتمعي المتفجر ضغط بشدة على الرئيس ، في يناير ٧٣ صدر بيان المثقفين وقع عليه ٢٤ من خيرة المجتمع المصري من بينهم نجيب محفوظ وطه حسين واحمد بهاء الدين وثروت اباظة وغيرهم وهي شخصيات لا يمكن تجاهلها مجتمعيا ، الشعب المصري البطل هو من اعاد بناء قواته المسلحة ومؤسسات بلده بعد ٦٧ وهو من ضغط بشدة مع جيشه من اجل العبور العظيم عام ٧٣ حيث لم يكن للدعم العربي دورا كبيرا خلال تلك الفترة ، لكنه ظهر بعد اندلاع القتال ،
حجم البطولات التي حدثت في تلك الحرب تفوق اي خيال ، فبشهادات القادة الاسرائيليين كان الجنود المصريون يلقون بانفسهم امام الدبابات الاسرائيلية ليدمروها بقنابل واسلحة خفيفة واقتحمت النقاط القوية لخط بارليف التي تحتاج لقنابل ذرية لتدميرها بمجموعات من المشاة ليست كبيرة عددا او تسليحا ومعارك جوية بطائرات مصرية اقل في المدى والتسليح ضد طائرات اسرائيلية اكبر في العدد والمدى والتسليح انتهى ٩٠% منها لصالح القوات الجوية المصرية على رأسها معركة المنصورة الجوية يوم ١٤ اكتوبر حيث واجهت ٥٤ طائرة ميج٢١ مصرية قليلة المدى والتسليح ١٢٠ طائرة فانتوم وميراج اسرائيلية متفوقة بشكل كاسح في المدى والتسليح لتسقط ١٨ طائرة اسرائيلية مقابل ٦ طائرات مصرية منها طائرتين سقطتا لنفاذ الوقود وقصر مدى العمل وهي اطول معركة جوية في التاريخ (٥٣دقيقة ) وفشل الهجوم الجوي الاسراليلي على شمال الدلتا.
وايضا ما فعلته قوات الدفاع الجوي التي اسقطت مئات الطائرات الاسرائيلية وكذلك في البحر معارك في شمال البرلس و اغلاق مضيق باب المندب ، التفاصيل المشرفة التى نفخر بها كثيرة للغاية ولا يتسع المجال لذكرها ولو اديرت مفاوضات ما بعد انتهاء القتال باسلوب علمي سليم خصوصا اتفاق فض الاشتباك الاول والذي اري انه سبب ضياع جزء كبير من ما تحقق في القتال لكانت النتائج الاستراتيجية مختلفة .
اعتذر لعدم القدرة على الاسهاب والشرح المفصل لبطولات جيش مصر في هذه الحرب وادعو شبابنا لقراءة المراجع الاسرائيلية قبل المصرية خاصة كتاب التقصير وتقرير لجنة اجرانات ليعرف حجم ما لحق باسرائيل من هزيمة ولولا الولايات المتحدة الامريكية وانحيازها الاعمى لاسرائيل لانتهت تلك الحرب خلال ٧٢ ساعة بهزيمة ساحقة لاسرائيل.










































