تتجه مجموعة طلعت مصطفى إلى توسيع استثماراتها في السوق المصرية من خلال اتفاق مع الدولة لتطوير أربعة مشروعات كبرى تجمع بين الأنشطة السكنية والتجارية والصناعية واللوجستية والسياحية، بإجمالي استثمارات مستهدفة يبلغ نحو 11 تريليون جنيه، وفقا للتفاصيل التي أعلنت خلال منتدى مصر 2026.
وتوزعت المشروعات الجديدة بين شرق القاهرة والإسكندرية وأبو قير والساحل الشمالي، في نموذج يعتمد على تطوير مساحات واسعة وتحويلها إلى وجهات اقتصادية وعمرانية متكاملة، بدلا من اقتصار النشاط على إنشاء وحدات سكنية منفصلة.
وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للمجموعة، تفاصيل الاتفاق خلال فعاليات المنتدى، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما أوضح رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أن الاستثمارات المتوقعة ستنفذ على مدار فترات إقامة المشروعات وتشغيلها.
أبو قير تستحوذ على أكبر استثمار مستهدف
يأتي المشروع المقترح في منطقة أبو قير بالإسكندرية في مقدمة المشروعات من حيث القيمة الاستثمارية المستهدفة، إذ تبلغ نحو 5 تريليونات جنيه، مع مساحة تصل إلى قرابة 10 ملايين متر مربع بالقرب من ميناء أبو قير الجديد.
ويستهدف المشروع إقامة منطقة اقتصادية متعددة الأنشطة، تضم مكونات صناعية ولوجستية وعقارية وسياحية، مع خطط للاستفادة من الموقع القريب من الميناء في ربط الأنشطة الإنتاجية بحركة التجارة والنقل.
وتكمن أهمية هذا النموذج في إمكانية الجمع بين الإنتاج والتخزين والخدمات التجارية داخل نطاق واحد، بما قد يساعد على جذب أنشطة تحتاج إلى اتصال مباشر بشبكات النقل والأسواق.
لكن تحويل هذه المستهدفات إلى نشاط اقتصادي فعلي يتطلب تحديد مراحل التنفيذ، وتجهيز البنية الأساسية، وجذب الشركات التي ستستخدم المناطق الصناعية واللوجستية، إلى جانب استكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة.
الإسكندرية تدخل خريطة التوسع العمراني
يتضمن الاتفاق أيضا تطوير مشروع عمراني متكامل في الإسكندرية على مساحة تبلغ 11.3 مليون متر مربع، باستثمارات مستهدفة تصل إلى نحو 1.7 تريليون جنيه.
ويستهدف المشروع إنشاء وجهة تضم أنشطة سكنية وتجارية وخدمية، بما يضيف نطاقا جديدا للتنمية العمرانية في المحافظة.
ويمثل حجم المساحة أحد العناصر المهمة في المشروع، إذ يرتبط نجاح التطوير على هذا النطاق بقدرة التنفيذ على مراحل متتابعة، مع توفير المرافق والخدمات ووسائل الوصول التي يحتاج إليها السكان والأنشطة التجارية.
كما تتوقف الجدوى الاقتصادية على حجم الطلب الفعلي على الوحدات والخدمات، وسرعة تسويق المكونات المختلفة، وتكلفة تطوير الأرض والبنية الأساسية.
شمال مدينتي ومشروع جديد بالساحل الشمالي
وفي شرق القاهرة، تخطط المجموعة لتطوير مشروع شمال مدينتي على مساحة تبلغ نحو 5 ملايين متر مربع، باستثمارات مستهدفة تقدر بنحو 3.2 تريليون جنيه.
ويستهدف المشروع إقامة وجهة متعددة الاستخدامات تشمل أنشطة سكنية وتجارية وإدارية وترفيهية، مع الاستفادة من موقع الأرض على المحور الرابط بين طريق السويس ومشروع مدينتي القائم.
أما المشروع الرابع، فيقع على الساحل الشمالي ضمن نطاق يمتد من الكيلو 147 إلى الكيلو 151، على مساحة تقارب 10.4 مليون متر مربع، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 970 مليار جنيه.
وتخطط المجموعة لتطوير الوجهة الجديدة على غرار مشروع ساوث ميد، مع توظيف الأنشطة العقارية والسياحية في جذب الطلب على الإقامة والخدمات الساحلية.
وتعكس هذه المشروعات تنوع محفظة التوسع المقترحة بين شرق القاهرة، الذي يعتمد على الأنشطة العمرانية والتجارية، والساحل الشمالي الذي يرتبط بدرجة أكبر بالسياحة والإقامة والخدمات الترفيهية.
6 ملايين فرصة عمل مستهدفة على مدار المشروعات
وتشير التقديرات المعلنة إلى إمكانية توفير نحو 6 ملايين فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة من المشروعات الأربعة، إلى جانب حصيلة ضريبية مباشرة وغير مباشرة مستهدفة بنحو 2.4 تريليون جنيه.
وتظل هذه الأرقام تقديرات مرتبطة بمراحل تنفيذ المشروعات وتشغيلها، ولا تعني توفير الوظائف أو تحصيل الإيرادات الضريبية بالكامل في الوقت الحالي.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تمتد فرص العمل إلى قطاعات المقاولات ومواد البناء والنقل والخدمات الهندسية والتشغيل والصيانة، فضلا عن الأنشطة التجارية والصناعية التي قد تنشأ داخل المناطق المطورة.
غير أن قياس الأثر الفعلي يحتاج إلى متابعة عدد الوظائف التي ستنشأ في كل مرحلة، ومدى استمرارها بعد انتهاء أعمال الإنشاء، وحجم الأنشطة الإنتاجية والخدمية التي ستعمل بصورة دائمة.
الشراكة الاستثمارية تتجاوز تطوير الأراضي
تعكس الاتفاقية توجها نحو الاستفادة من الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص في تطوير الأصول وإقامة مشروعات متعددة الاستخدامات، مع السعي إلى تحقيق عوائد اقتصادية تمتد إلى ما بعد بيع الأراضي أو الوحدات.
وتبرز أهمية هذا النموذج بصورة خاصة في مشروع أبو قير، الذي يجمع بين الأنشطة الصناعية واللوجستية والعقارية والسياحية، بما يتيح إمكانية ربط الاستثمار العمراني بأنشطة إنتاجية وتجارية.
ومع ذلك، فإن تقييم العائد الاقتصادي للاتفاق لن يعتمد على القيمة الإجمالية للاستثمارات المستهدفة وحدها، بل على معدلات التنفيذ، وحجم التمويل الذي سيتوافر لكل مرحلة، وقدرة المشروعات على جذب الشركات والعملاء، فضلا عن توقيت بدء التشغيل.
ومن المقرر أن تمثل التفاصيل التنفيذية اللاحقة، بما تتضمنه من جداول زمنية ومراحل تطوير ومؤشرات تشغيل، أساسا أكثر دقة للحكم على حجم الأثر الذي ستضيفه المشروعات إلى الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.










































