المستشار الاقتصادي ورئيس منتدى خبراء الاستثمار في الأوراق المالية (FIES)
يمثل توسيع قاعدة الشركات المقيدة بالبورصة المصرية أحد المحاور الاستراتيجية المحورية لدعم الاقتصاد الوطني في المرحلة الراهنة، لما يحمله من آثار إيجابية مباشرة على كفاءة سوق المال، وقدرته على القيام بدوره التنموي في تمويل النمو ودعم خطط الدولة الاقتصادية الشاملة.
فالقيد والطرح في البورصة لم يعودا مجرد آليات تمويل تقليدية، بل تحولا إلى مسار مؤسسي متكامل يسهم في تطوير الهياكل الإدارية والمالية للشركات، ورفع مستويات الشفافية والحوكمة، وتعظيم القيمة السوقية، بما يعزز من قدرتها على التوسع والاستدامة، ويزيد من قدرتها على مواجهة التحديات التنافسية في بيئة اقتصادية متغيرة.
وعلى المستوى الكلي، تسهم زيادة عدد الشركات المدرجة في تعميق سوق المال، وتنويع الأدوات الاستثمارية، وجذب شرائح أوسع من المستثمرين المحليين والأجانب، فضلًا عن دورها في تحسين صورة الاقتصاد الوطني ورفع مستويات الثقة فيه، خاصة في ظل التوجهات العالمية التي باتت تضع أسواق المال في قلب استراتيجيات التنمية والنمو المستدام.
وانطلاقًا من هذه الأهمية، يصبح من الضروري التعامل مع ملف القيد بالبورصة باعتباره هدفًا وطنيًا معلنًا، يُطرح على مائدة حوار موسعة تضم جميع الأطراف المعنية، من جهات تنظيمية وحكومية، ومؤسسات مالية، وقطاع خاص، بهدف التوافق على آليات تنفيذ واقعية ومحفزة، تشجع الشركات، لا سيما المتوسطة والواعدة، على دخول سوق المال والاستفادة من مزاياه.
إن استهداف قيد ألف شركة جديدة في البورصة المصرية لا ينبغي النظر إليه كشعار مرحلي، بل كخطة عمل متكاملة تتطلب تهيئة البيئة التشريعية، وتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز واضحة ومدروسة، بما يعظم من دور البورصة في دعم الاستثمار والإنتاج، ويعزز من قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام وتنافسي، ويكرس مكانة سوق المال كأحد أعمدة التنمية الاقتصادية.