
خاص: سوق المال
القي الدكتور مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء بيان الحكومة أمام مجلس النواب ، أكد فيه ، مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026-2027 والتي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ ( 3.8 ) تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية الى 60٪.
والي نص بيان الحكومة :-
السيد المستشار هشام بدوي – رئيس مجلس النواب
السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب..
تحية طيبة لكم ولشعب مصر العظيم
اسمحوا لي في البداية أن أُعبر عن سعادتي وأنا أقف بينكم خلال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلسكم الموقر، متمنياً لكم السداد والتوفيق في مهمتكم الوطنية.
كما يسُّرني أن أهنئكم، وأُهنئ الشعب المصري، وفخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بمناسبة قُرب حلول ذكرى تحرير سيناء يوم ٢٥ أبريل، راجياً من الله أن يسود الخير والازدهار وطننا الحبيب وأن يحفظ الله مصر وشعبها وقواتها المسلحة.. درعها وأمانها وحصنها الواقي.
لقد شاءت الظروف أن يبدأ مجلسكم الموقر انعقاده في ظل تحديات إقليمية وعالمية بالغة الدقة، خيمت بظلالها على كافة دول العالم دون استثناء، ففرضت على الجميع اتخاذ إجراءات، تُمثل تدابير عاجلة للتعامل مع أزمة، عصفت بالسلم الإقليمي والعالمي.
إن وجودي اليوم بينكم يأتي انطلاقاً من قواعد دستورية راسخة، تلزمنا باستعراض ما قمنا بدراسته وتطبيقه خلال الفترة الماضية على حضراتكم، لتتأكدوا من اتفاق سياسات الحكومة وقراراتها مع صالح الوطن، في ضوء مقتضيات الظرف الدقيق الذي أَلَمَّ بالساحة العالمية، مع التأكيد على حرصي دومًا على لقاء السادة رؤساء اللجان النوعية بمجلسكم الموقر، وكذا رؤساء الهيئات البرلمانية، والسادة النواب لمناقشة مختلف المستجدات والاستماع إلى مقترحاتهم.
إن التوافق في الرؤى، بين مجلسكم الموقر، والحكومة، هو المقصد والهدف، وذلك فيما يتعلق بأولوياتنا وتوجهاتنا وخطواتنا.
هذا التوافق هو الضمانة، التي تُوفر الثقة والمصداقية لكل إجراء نتخذه، وتمنح بعد مشيئة الله التوفيق لكل خطوة نخطوها، بما يضمن مرور هذه الفترة الدقيقة بيسر، دون مزيد من الضغوط على الدولة أو المواطنين.
لقد شهدنا منذ ما يقرب من شهرين حرباً جديدة داخل محيطنا الإقليمي، أُضيفت إلى مجموعة من الصراعات والحروب الأخرى التي عانى منها الإقليم على مدار السنوات القليلة الماضية. ولكن هذه المرة كانت التداعيات أقوي تأثيراً على المستوى العالمي، وأكثر عمقاً في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي.
تزامن مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، ومنذ أيامها الأولي، اعتداءات جسيمة على أشقائنا العرب بدول الخليج، والأردن، والعراق، وانتهاكاً لسيادة هذه الدول، بشكل أفرز معطيات جديدة في التعامل مع الأزمة وفرض جهوداً سياسية ودبلوماسية واجبة، عبر تواصل أكبر وأعمق مع الأشقاء، والشركاء الإقليميين، والدوليين، للتعامل مع الوضع الراهن.
وهنا لابد أن نَذكُر دور الدبلوماسية المصرية، والتحركات التي قادها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، منذ اليوم الأول للحرب.

ركزت مصر جُهودها عبر مسارين رئيسيين وهما:
1- دعم أشقائنا في الخليج العربي وتعزيز صُمودهم في مواجهة تداعيات التصعيد.
2- الدفع نحو مسار تفاوضي سياسي ودبلوماسي يُفضي إلى وقف الحرب واحتواء الأزمة.
وكانت التحركات المصرية الخارجية إزاء الأزمة نابعة من ثوابت السياسة المصرية على مدار الزمن، والتي ترى (1) أن أمن أشقائنا العرب جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، (2) وأن أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة ويفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والفوضى. (3) وأن تغليب الحلول السياسية والاحتكام إلى الحوار والدبلوماسية هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات، على اعتبار أن استمرار التصعيد العسكري لن يؤدي إلا لمزيد من العنف وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة في الأمن والتنمية.
من هنا، وعبر هذه الثوابت، انطلقت الدبلوماسية المصرية، فلم تنقطع طوال الفترة الماضية الزيارات والاتصالات والتنسيق المشترك مع الأخوة والأشقاء العرب. ولم تَدَّخِر مِصر جُهداً في المشاركة والانخراط في الجهود الدبلوماسية رفقة الشركاء الإقليميين لتهدئة الأوضاع.

الحرب شكلت تحديات اقتصادية غير مسبوقة طالت مختلف دول العالم
وكما شكلت الحرب تحديات عسكرية وسياسية، شكلت أيضاً تحديات اقتصادية غير مسبوقة طالت مختلف دول العالم، سواء على صعيد:
– إمدادات الطاقة
– أو سلاسل الإمداد
– أو معدلات التضخم والأسعار
– أو مؤشرات النقل والتجارة والصناعة والسياحة،
بصورة ضغطت سريعاً على الوضع الاقتصادي العالمي وتركت آثاراً عانت منها مختلف شعوب المنطقة والعالم بشكل فوري.
وتجلَّت هذه الضغوط بوضوح عبر عدد من المشاهد:
– ففيما يتعلق بالنفط: تعرض المعروض النفطي العالمي لصدمة تاريخية، انخفضت على إثرها الإمدادات العالمية بشكل حاد، نتيجة الهجمات على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، وتَعَطُّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز ونقص المعروض. وتُعد أزمة مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيراً في هذه التطورات، حيث يمر عبره 20% من نفط العالم، فتراجعت الصادرات النفطية عبره من حوالي 20 مليون برميل يوميًا قبل الأزمة إلى نحو 3.8 مليون برميل يوميًا فقط خلال الأزمة، ورغم زيادة الصادرات عبر مسارات بديلة فإن ذلك لم يكن كافيًا لتعويض النقص الحاد.
– أما على مستوى أسعار المحروقات: أدت التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية إلى اضطراب شديد في سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والغاز والسلع والخدمات. فقد ارتفع سعر برميل النفط من نحو 69 دولارًا قبل اندلاع الحرب إلى 84 دولارًا، ثم إلى 93 دولارًا، قبل أن يقفز إلى 120 دولارًا، ثم يتراجع نسبيًّا ليستقر في المتوسط في حدود 95 دولاراً، مع توقعات ببلوغه مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار في حال تفاقم الأوضاع.
ترتب على ذلك رفع العديد من الدول -ومنها دول مُصدرة للنفط- أسعار الوقود داخلها بنسب مختلفة وذلك ضمن آليات تسعير رسمية تأخذ في الاعتبار أسعار النفط العالمية وأسعار النقل والتأمين وسعر الصرف.
– وفيما يتعلق بالسياحة: قُدِّرت الخسائر اليومية لقطاع السياحة في المنطقة بنحو 600 مليون دولار، نتيجة إلغاء الرحلات الجوية وتراجع حركة السفر للشرق الأوسط. بحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة.
– أما فيما يتعلق بالغذاء: فقد ارتفع مؤشر منظمة الفاو لأسعار الغذاء، بنسبة 2.4% عن مستواه في فبراير، وحذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة كورونا وبداية الحرب في أوكرانيا».
كما عبرت العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية عن الوضع الحالي وتوقعاتها المستقبلية عبر تقاريرها المختلفة:
– خَفّض صندوق النقد الدولي، في تقريره الأخير لشهر أبريل 2026 توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% في العام الجاري بدلاً من 3.3%، مع توقع الصندوق نُموًا بنسبة 2% في حال استمرار الحرب لفترة أطول، وهي نسبة منخفضة ونادرة على المستوى العالمي.
– كما توقع الصندوق تَسَارُع التضخم العالمي إلى 4.4% هذا العام مقارنةً بـ 4.1% في 2025، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة.
– وَخَفَض البنك الدولي توقعات نمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 إلى 1.8% بدلاً من 3.6%.
كل هذه المؤشرات هي مجرد لمحة بسيطة، من واقع أكثر تعقيداً، لمشهد اقتصادٍ عالَمي مُتأثر بحرب، لم يمر عليها حتى الآن سوى أقل من شَهرين فقط.
حيث كانت جغرافية الصراع، ووجوده داخل منطقة تُمثل شريانًا رئيسيًا وقلبًا نابضًا لقطاع الطاقة العالمي، عنصرًا حاسمًا في زيادة صعوبة الأمر، وجعل الأزمة وتداعياتها ملموسة على نطاق واسع وفى مختلف القطاعات.






































