تكشف خريطة التجارة بين مصر وتايلاند عن فجوة كبيرة في الميزان التجاري، رغم وجود مساحة واسعة لتوسيع العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وهو ما يضع الصادرات المصرية أمام فرصة تحتاج إلى تحويل العلاقات التجارية من سوق تعتمد على الواردات إلى مسار أكثر توازنا.
وتوضح أحدث بيانات التجارة المتاحة أن صادرات مصر إلى تايلاند بلغت نحو 24.34 مليون دولار خلال 2025، بينما تكشف بيانات التجارة عن حجم أكبر بكثير للواردات المصرية من السوق التايلاندية.
السوق التايلاندية ما زالت تمثل لمصر فرصة غير مستغلة بالشكل الكافي
تعني هذه الفجوة أن السوق التايلاندية ما زالت تمثل لمصر فرصة غير مستغلة بالشكل الكافي، خصوصا أن تايلاند تعد مركزا صناعيا وتجاريا مهما في جنوب شرق آسيا، بينما تمتلك مصر ميزة مختلفة تتمثل في موقعها كبوابة للأسواق الأفريقية والعربية.
وتتحرك العلاقات الاقتصادية بين البلدين حاليا نحو توسيع مجالات التجارة والاستثمار، وهو ما يفتح الباب أمام البحث عن منتجات مصرية تستطيع المنافسة في السوق التايلاندية بدلا من التركيز على زيادة حجم الواردات فقط.
المشكلة ليست بالضرورة في غياب المنتجات المصرية وإنما في الوصول إلى الأسواق،
تكشف تجربة العلاقات التجارية أن المشكلة ليست بالضرورة في غياب المنتجات المصرية، وإنما في الوصول إلى الأسواق، وفهم احتياجات المستهلك، وتكلفة الشحن، وشروط الدخول، وقدرة الشركات المصرية على بناء سلاسل توزيع مستقرة في الأسواق الآسيوية.
وتبرز هنا قطاعات يمكن أن تحمل فرصا أكبر للتوسع، مثل الصناعات الغذائية والمنتجات الزراعية والكيماويات وبعض المنتجات الصناعية، خاصة إذا تمكنت الشركات المصرية من استغلال موقع مصر وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدد كبير من الأسواق الأفريقية والعربية.
زيادة الصادرات لا تعني فقط بيع كميات أكبر من المنتجات
تتابع «منصة سوق المال» هذه العلاقة من زاوية مختلفة؛ فزيادة الصادرات لا تعني فقط بيع كميات أكبر من المنتجات، وإنما تعني أيضا دخول الشركات المصرية إلى أسواق جديدة والحصول على عملة أجنبية وبناء علاقات تجارية يمكن أن تتوسع لاحقا إلى استثمارات مشتركة.
وتظهر أهمية تايلاند كذلك في كونها جزءا من سوق جنوب شرق آسيا، وهي منطقة تضم مراكز إنتاج وصناعة ضخمة، ما يجعل وجود الشركات المصرية فيها فرصة للتعرف على سلاسل الإمداد الآسيوية وربطها بالقدرات الإنتاجية المصرية.
وتحتاج مصر في المرحلة المقبلة إلى الانتقال من فكرة «زيادة التجارة» إلى استهداف قطاعات محددة يمكنها تقليص الفجوة التجارية، من خلال تحديد المنتجات الأكثر طلبًا في السوق التايلاندية، ثم مساعدة الشركات المصرية على الوصول إلى المستوردين وشبكات التوزيع.
وتشير الأرقام إلى أن المساحة المتاحة للنمو كبيرة للغاية، لأن وصول الصادرات المصرية إلى 24.34 مليون دولار فقط يعني أن أي زيادة محدودة في حصة المنتجات المصرية من السوق التايلاندية يمكن أن تحقق نموا نسبيا كبيرا.
ملف التجارة الخارجية المصرية لا يرتبط فقط بالأسواق التقليدية
تكشف هذه الحالة أن ملف التجارة الخارجية المصرية لا يرتبط فقط بالأسواق التقليدية، وإنما يحتاج إلى البحث عن أسواق جديدة يمكن أن تستوعب منتجات مصرية ذات قيمة مضافة، وهو ما يجعل تايلاند نموذجًا مهمًا لقياس قدرة الشركات المصرية على اختراق أسواق بعيدة جغرافيًا لكنها مؤثرة اقتصاديًا.
وبالنسبة إلى «منصة سوق المال»، فإن السؤال الأهم ليس حجم التجارة بين القاهرة وبانكوك فقط، وإنما: ما المنتجات التي تستطيع مصر إنتاجها بكفاءة وبيعها في جنوب شرق آسيا؟ والإجابة عن هذا السؤال قد تكون بداية عملية لبناء مسار تصديري جديد بدلا من استمرار الفجوة التجارية الحالية.










































