الذرة الأرجنتينية تصعد عالميا.. ماذا يعني ذلك لمصر؟ ، في هذا التقرير الذي تعرضه منصة سوق المال نتعرف علي التفاصي .
تكشف حركة تجارة الذرة العالمية عن تغير جديد في خريطة الإمدادات، بعدما أصبحت الأرجنتين لاعبا أكثر حضورًا في أسواق شمال أفريقيا، وفي مقدمتها مصر، بالتزامن مع تراجع قدرة بعض الموردين التقليديين على الحفاظ على حصتهم من التجارة العالمية.
صادرات الأرجنتين من الذرة خلال أغسطس وسبتمبر 2026 مرشحة للوصول إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 10 ملايين طن
تشير بيانات نقلتها رويترز إلى أن صادرات الأرجنتين من الذرة خلال أغسطس وسبتمبر 2026 مرشحة للوصول إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 10 ملايين طن، مدفوعة بمحصول قوي وارتفاع الطلب العالمي على الذرة الأرجنتينية.
وتكشف الأرقام أن التحول لا يتعلق بالأرجنتين وحدها، وإنما بإعادة توزيع خريطة تجارة الحبوب عالميا، بعدما أثرت اضطرابات البحر الأسود على تدفقات الذرة الأوكرانية، بينما تواجه صادرات البرازيل منافسة أكبر من الطلب المحلي المتزايد على الذرة المستخدمة في إنتاج الإيثانول.
مصر واحدة من كبار مستوردي الذرة
تبرز مصر داخل هذه المعادلة باعتبارها واحدة من كبار مستوردي الذرة، خصوصا مع اعتماد صناعة الأعلاف عليها بصورة مباشرة، ما يجعل أي تغير في مصدر الحبوب أو أسعارها العالمية قادرا على الانتقال من سوق الاستيراد إلى تكاليف إنتاج الدواجن والماشية والأسماك.
وتوضح بيانات متخصصة أن واردات مصر من الذرة خلال الموسم التسويقي 2025-2026 والموسم التالي قد تصل إلى نحو 13 مليون طن سنويًا أو أكثر، وهو حجم يوضح أهمية الذرة بالنسبة إلى منظومة الغذاء والأعلاف في السوق المصرية.
شحنات الذرة الأرجنتينية إلى شمال أفريقيا خلال أول سبعة أشهر من 2026 لتصل إلى 6.5 مليون طن
تكشف البيانات الأحدث أن شحنات الذرة الأرجنتينية إلى شمال أفريقيا ارتفعت بنسبة 45% خلال أول سبعة أشهر من 2026 لتصل إلى نحو 6.5 مليون طن، بينما اشترت مصر والجزائر نحو 2.4 مليون طن لكل منهما خلال الفترة نفسها، وفق البيانات التي أوردتها رويترز.
وتعني هذه التطورات أن مصر أمام سوق عالمي أكثر تنوعا في مصادر الإمداد، وهو أمر يمكن أن يمنح المستوردين قدرة أكبر على المقارنة بين الأسعار والمواصفات وتكاليف الشحن، بدلًا من الاعتماد على مسار واحد لتوفير احتياجات السوق.
الذرة تدخل في صناعة الأعلاف
تظهر أهمية هذا التحول بصورة أكبر عند النظر إلى سلسلة الإنتاج المحلية؛ فالذرة تدخل في صناعة الأعلاف، والأعلاف تدخل مباشرة في تكلفة إنتاج الدواجن والبيض والماشية والأسماك، وبالتالي فإن تغير أسعار الذرة لا يتوقف عند فاتورة الاستيراد.
وتتابع «منصة سوق المال» هذه التطورات باعتبارها مثالا واضحا على أن أسعار الغذاء داخل مصر لا تتحدد دائمًا داخل السوق المحلية، وإنما تتأثر بما يحدث في الموانئ والأسواق الزراعية العالمية ومسارات الشحن ومعدلات الإنتاج في الدول المصدرة.
صعود الأرجنتين يمنح مصر فرصة إضافية لتنويع مصادر وارداتها
يمنح صعود الأرجنتين مصر فرصة إضافية لتنويع مصادر وارداتها، لكنه في الوقت نفسه يجعل السوق المصرية أكثر ارتباطًا بتقلبات التجارة العالمية، خصوصًا إذا استمرت اضطرابات البحر الأسود أو تغيرت خريطة الطلب على الذرة في البرازيل والولايات المتحدة.
وتبقى المعادلة الأهم بالنسبة لمصر هي تحقيق أفضل توازن بين تأمين احتياجات السوق، وتنوع الموردين، وتكلفة الاستيراد، وقدرة صناعة الأعلاف على امتصاص تغيرات الأسعار، لأن الذرة في النهاية ليست مجرد سلعة مستوردة، وإنما مدخل رئيسي في جزء كبير من فاتورة الغذاء المصرية.










































