البورصة المصرية تحافظ على تماسكها وسيولتها تقترب من أعلى مستويات العقد الأخير، رغم التصحيح وتأثير توترات الشرق الأوسط، هذا ما أكده محمد شفيق خبير أسواق المال.
وقال شفيق في تحلي له عن آداء البورصة المصرية، في وقت عادت فيه التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لتلقي بظلالها على الأسواق المالية العالمية والإقليمية شهدت البورصة المصرية خلال جلسة اليوم موجة تصحيح وجني أرباح طبيعية بعد المكاسب القوية التي حققتها خلال الفترة الماضية إلا أن السوق نجحت في الحفاظ على قدر كبير من التماسك مدعومة بسيولة مرتفعة وقاعدة واسعة من المستثمرين المحليين والعرب.
وقال شفيق تؤكد تطورات السوق أن الرؤية الاقتصادية للدولة المصرية، المرتبطة بأهداف مصر ٢٠٣٠ بدأت تنعكس تدريجياً على عمق السوق وكفاءة التداولات خاصة مع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مؤشرات الاستثمار رغم التحديات الخارجية التي تفرضها الأوضاع الإقليمية
حركة تصحيح صحية وسط ضغوط خارجية
وأكد شفيق، جاءت تداولات اليوم تحت تأثير مباشر لعودة المخاوف الجيوسياسية في المنطقة وهو ما دفع شريحة من المستثمرين إلى تقليص مراكزهم وتحقيق أرباح سريعة بينما اتجهت بعض المؤسسات الأجنبية إلى البيع التحوطي انتظارا لاتضاح الرؤية بشأن التطورات الإقليمية.
ورغم هذه الضغوط لم تشهد السوق عمليات بيع عشوائية أو حالة ذعر واسعة بل اتسم الأداء بقدر من التوازن حيث تمكنت السيولة المحلية والعربية من امتصاص جانب كبير من الضغوط البيعية وهو ما يعكس تغيراً هيكلياً في تركيبة المتعاملين مقارنة بسنوات سابقة كانت فيها السوق أكثر حساسية لتحركات المستثمر الأجنبي
وعند النظر إلى أرقام التداولات الحالية بالجنيه المصري فقط، قد يبدو أن السوق حققت قفزات هائلة خلال السنوات الأخيرة إلا أن التقييم الحقيقي يتطلب الأخذ في الاعتبار التغير الكبير الذي طرأ على سعر صرف الجنيه خلال العقد الماضي
فإذا بلغت قيمة التداول. ولات اليومية الان ١٠ مليار جنيه تقريبا ومع متوسط سعر صرف يدور حول 50 جنيهاً للدولار فإن القيمة الحقيقية للتداولات تعادل ما يقرب من ٢٠٨ ملايين دولار يوميا.
موضحا أن هذا المستوى يضع البورصة المصرية ضمن أعلى معدلات السيولة الحقيقية التي شهدتها خلال السنوات العشر الأخيرة.
وقال شفيق، تكشف مقارنة السيولة الحقيقية في السوق تضاعفت بنحو ثلاثة أضعاف تقريبا مقارنة بعام 2016 وليست ١٧ ضعفا كما قد توحي الأرقام الاسمية المقومة بالجنيه المصري.
حيث شهدت السوق المصرية عدة موجات ازدهار قوية خلال العقدين الماضيين.
قبل الأزمة المالية العالمية ٢٠٠٨
سجلت بعض الجلسات تداولات تراوحت بين ٢٥٠ الى ٣٥٠ مليون دولار يوميا مدعومة بطفرة الأسواق الناشئة وتدفقات استثمارية أجنبية كبيرة
مرحلة ما بعد ٢٠٢٢
مع حزمة من الإجراءات التنظيمية والإصلاحات الرقابية استعادت السوق جزءا من نشاطها وارتفعت السيولة لتتراوح بين ١٠٠ إلى ١٢٠ مليون دولار يوميا
مرحلة ٢٠٢٤ والى الان
وقال شفيق، واصلت السوق تعافيها بدعم من الإصلاحات الاقتصادية وبرنامج الطروحات الحكومية وعودة المستثمرين الأفراد لترتفع السيولة الفعلية إلى نطاق يتراوح بين ١٥٠ إلى ٢٠٠ مليون دولار يوميا وهو ما يقترب من المستويات التاريخية المرتفعة
المستثمر المحلي يقود السوق
وأشار شفيق إلى أحد أبرز التحولات التي شهدتها البورصة المصرية خلال السنوات الأخيرة يتمثل في تنامي دور المستثمر المحلي سواء الأفراد أو المؤسسات في قيادة النشاط اليومي.
فبينما استمرت المؤسسات الأجنبية في تبني مواقف أكثر تحفظاً خلال بعض الفترات خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتزايد المخاطر الجيوسياسية أصبحت السيولة المحلية والعربية تمثل الركيزة الأساسية لاستقرار السوق.
وقد ظهر ذلك بوضوح خلال جلسة اليوم حيث نجحت القوى الشرائية المحلية في الحد من تأثير الضغوط البيعية الأجنبية ومنعت حدوث تراجعات حادة رغم أجواء القلق التي سيطرت على عدد من الأسواق الإقليمية.
وقال شفيق أن تقارير المؤسسات المالية الدولية تشير إلى أن السوق المصرية ما زالت تتمتع بجاذبية نسبية مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة خصوصا في ظل انخفاض مضاعفات الربحية لكثير من الأسهم وتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وتراجع الضغوط المرتبطة بسوق النقد الأجنبي مقارنة بالسنوات السابقة.
ورغم موجة التصحيح الحالية المرتبطة بالتوترات الإقليمية فإن مستويات السيولة المسجلة تؤكد أن البورصة المصرية أصبحت أكثر عمقاً وقدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات.
و أنهى محمد شفيق تصريحاته قائلا، يبقى استمرار برنامج الطروحات الحكومية وزيادة عدد الشركات المقيدة وجذب استثمارات أجنبية جديدة من أهم العوامل القادرة على دفع السوق نحو مستويات سيولة قد تعيدها تدريجيا إلى قممها التاريخية المسجلة قبل الأزمة المالية العالمية بما يتوافق مع مستهدفات الدولة ورؤية مصر 2030 لتعزيز دور سوق المال في تمويل النمو الاقتصادى.











































