أدى التصعيد الأخير للمواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعزيز الحصار البحري على الموانئ الإيرانية وتجدد إغلاق مضيق هرمز، إلى فرض ضغوط شديدة على أسواق الطاقة العالمية، بما في ذلك أسعار الغاز الطبيعي، جاء ذلك في تقرير كامكو إنفست حول أداء سوق الغاز الطبيعي يوليو 2026.
وفيما يتعلق باتجاهات الاسعار، سجلت أسعار الغاز الطبيعي العالمية نموا معتدلا خلال الربع الثاني من العام 2026. وكان الاستثناء الملحوظ لهذا الاتجاه في الولايات المتحدة، إذ انخفض متوسط أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 7.5 في المائة على أساس سنوي ليستقر عند 2.95 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وبالمقارنة، ارتفع متوسط أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا خلال الربع الثاني من العام 2026 بنسبة 31.2 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 15.58 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، في حين شهد متوسط أسعار الغاز الطبيعي المسال في اليابان نموا بنسبة 11.3 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 13.79 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
نمو أسعار الغاز الطبيعي في آسيا وأوروبا مدعوما باستمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي واضطرابات الإمدادات
نقلا عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، البنك الدولي وبحوث كامكو إنفست، جاء نمو أسعار الغاز الطبيعي في آسيا وأوروبا مدعوماً بصفة رئيسية باستمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي واضطرابات الإمدادات التي أثرت على شحنات الغاز الطبيعي المسال التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز.
وعلى الرغم من تراجع مستويات الأسعار في هذه المناطق عن أعلى مستوياتها المسجلة في مارس 2026، إلا أن الأسعار بوجه عام ظلت أعلى من مستويات العام 2025.
كما تلقت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا دعما من استمرار التحول الهيكلي في أوروبا بعيدا عن واردات الغاز الروسية عقب الصراع الروسي الأوكراني.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع على نطاق واسع أن تظل أسعار العقود الفورية العالمية للغاز الطبيعي قوية ومرتفعة على المدى القريب، بدعم من ارتفاع الطلب الموسمي المرتبط باحتياجات التبريد خلال أشهر الصيف.
أعاد الإغلاق الأخير لمضيق هرمز إثارة المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن استمرار الاضطرابات المحتملة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج
أعاد الإغلاق الأخير لمضيق هرمز، نتيجة تجدد المواجهات، إثارة المخاوف القائمة منذ فترة طويلة بشأن استمرار الاضطرابات المحتملة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج.
وجاء هذا التطور عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026، والذي تضمن في البداية بنوداً لإعادة فتح الممر المائي، وسمح لعدد محدود من ناقلات الغاز الطبيعي المسال وناقلات النفط الخام باستئناف العبور.
إلا أنه على الرغم من ذلك، يتوقع خبراء القطاع أن يتطلب التعافي الملموس في إمدادات الغاز الطبيعي المسال من المنتجين الخليجيين، ولا سيما قطر والإمارات، وقتا طويلا قبل العودة إلى مستويات التشغيل الاعتيادية لما قبل الصراع.
انخفضت شحنات الغاز الطبيعي المسال من الدول الخليجية
وفقا لوكالة الطاقة الدولية، انخفضت شحنات الغاز الطبيعي المسال من الدول الخليجية (قطر والإمارات) بمقدار 35 مليار متر مكعب على أساس سنوي خلال فترة الثلاثة أشهر الممتدة من مارس حتى يونيو 2026.
وقد تم تعويض هذا النقص في الإمدادات إلى حد كبير من خلال النمو في إنتاج الغاز الطبيعي المسال من مشاريع جديدة دخلت حيز التشغيل في أمريكا الشمالية وأفريقيا.
وفي ذات الوقت، ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال من خارج الدول الخليجية بنحو 27 مليار متر مكعب على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها الممتدة من مارس إلى يونيو 2026.
وعلى الرغم من التوسع التعويضي في إنتاج الغاز الطبيعي المسال من خارج منطقة الخليج، سجلت إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية انكماشاً صافياً قدره 8 مليار متر مكعب على أساس سنوي خلال الثلاثة أشهر الممتدة بين مارس ويونيو 2026.
هذا النقص بصفة رئيسية إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بمدينة رأس لفان الصناعية في قطر
يعزى هذا النقص بصفة رئيسية إلى الأضرار الجسيمة التي لحقت بمدينة رأس لفان الصناعية في قطر، المنشأة الرئيسية لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، حيث تضررت وحدتان رئيسيتان لمعالجة الغاز خلال الأسابيع الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأدت هذه الضربات فعليا إلى تقليص ما نسبته 17 في المائة من الطاقة الإنتاجية للمنشأة، ما أجبرها على وقف العمليات بالكامل. ومما زاد من حدة هذه الصعوبات، أن المجمع الإنتاجي نفسه شهد انفجاراً كبيراً في يونيو 2026، نتيجة حادث فني وقع أثناء محاولة إعادة تشغيل العمليات.
وإلى جانب الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية، من المرجح أن تؤدي عدة عوامل إضافية إلى تأخير التعافي الكامل لإمدادات الغاز الطبيعي المسال من الدول الخليجية، بما في ذلك ارتفاع أقساط التأمين على الشحنات العابرة عبر الخليج، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتراكم الشحنات المتأخرة التي ما تزال تؤخر عودة الخدمات اللوجستية إلى طبيعتها.
وقد ساهم كل من ارتفاع أسعار العقود الفورية للغاز الطبيعي واضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال في تراجع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من العام 2026.










































