تعد ديسترييه، ثالث إبداعات بوجاتي المصممة كسيارة وحيدة من نوعها ضمن برنامج Solitaire، تحول أكثر سيارات بوجاتي تطرفا للحلبات، بوليد (Bolide)، إلى تحفة من الأناقة الخالصة.
إنها «سوليتير» بكل معنى الكلمة، واحتفاء بالتناسب المذهل والجمال الأخاذ ؛ تصميم يجمع الرشاقة والوقار والأسلوب، صمم ليصمد أمام الزمن، وليصبح إرثًا ينتقل من جيل إلى جيل، ويحتل مكانة بين أهم التصاميم في تاريخ بوجاتي.
حصان الفارس الأقوى:
سميت ديسترييه (Destrier) تيمنا بأفضل وأقوى أنواع خيول فرسان العصور الوسطى. وتطرح السيارة سؤالا بسيطًا وجريئا: ماذا لو جرى تجريد أعظم منظومة هندسية صنعتها بوجاتي على الإطلاق من الأجنحة وفتحات التهوية والإضافات الديناميكية الهوائية، بحيث يمكن تقديرها من خلال تناسباتها وحدها؟
النتيجة سيارة لا يتجاوز ارتفاعها مترا واحدا، وهي أقل ارتفاعًا بكثير من أي طراز آخر من بوجاتي. أما عجلاتها، بقياس 20 بوصة في الأمام و21 بوصة في الخلف، فتبدو ضخمة ومهيبة مقارنة بهيكل اختُزل إلى أنقى أحجامه وأبسط أشكاله، وهي قفزة كبيرة عن عجلات بوليد البالغ قياسها 18 بوصة.
وعلى خلاف إبداعات Solitaire السابقة، برويار (Brouillard) وF.K.P. Hommage، التي صيغت انطلاقا من قصص عاطفية ومشبعة بالتاريخ، فإن ديسترييه هي في المقام الأول تحفة نحتية غريزية وعاطفية، تتصدر فيها أولوية التصميم. ومع ذلك، فإن الفكرة الكامنة وراء ابتكارها متجذرة بلا شك في تاريخ بوجاتي.
سيارة سباق وقطعة فنية تشتركان في أساس واحد:
وتواصل ديسترييه وبوليد هذا التقليد: شاسيه واحد، وتعبيران مختلفان تمامًا. وقد أصبح هذا الارتباط دائمًا بفضل لوحة إهداء محفورة يدويا بالليزر فوق الزجاج الأمامي، تصور كلا من Type 57G Tank وType 57SC Atlantic.
وقد بنيت ديسترييه على هيكل بوليد الأحادي المصنوع من ألياف الكربون، لكنها تفتح فصلا جديدا في قاموس بوجاتي التصميمي ، أما خط C المميز لبوجاتي، الذي يظهر تقليديا كمنحنى متصل من العناصر اللامعة يحيط بكل جانب، فإنه «يتنفس» هنا؛ إذ يتوقف قبل فتحة العجلة الأمامية مباشرة، تاركا مساحة من الهيكل العاري للظهور، ثم يستأنف مساره حتى يلتقي بشبك بوجاتي الأمامي ذي شكل حدوة الحصان.
وتأتي شبكة حدوة الحصان أعرض من تلك الموجودة في بوليد، لتثبت ملامح مقدمة تقوم على ضبط النفس بدلًا من العدوانية. وفي الخلف، تعكس تفاصيل مثل الجناح المدمج بأناقة تصميم Chiron Profilée، لتغلق الصورة الظلية بالهدوء والرقي نفسيهما.
ويقول فرانك هايل – مدير التصميم :” ديسترييه ليست سيارة تفهمها بعقلك، بل سيارة تشعر بها بقلبك. لقد منحتنا بوليد أكثر التناسبات تطرفا التي ابتكرناها على الإطلاق، ومن خلال تحريرها من سعي بوليد المتواصل نحو تحقيق القوة الضاغطة، سمحنا لهذه التناسبات بأن تتحدث بوصفها منحوتة خالصة.
وكما منحت شاسيه Type 57 العالمَ فائزا في لومان وسيارة Atlantic ، فقد أفرزت منصة واحدة الآن تحفتين مختلفتين تمامًا. أعتقد أن ديسترييه ستتألق في ساحات مسابقات الأناقة بعد 50 عاما من الآن”.
في الداخل، تبتعد ديسترييه بدرجة كبيرة عن المقصورة العارية ذات الطابع الرياضي الصارم في بوليد، لتستمد إلهامها بدلًا من ذلك من الدفء الهادئ لمشغل خياط راقٍ. حيث اختيرت كل مادة على حدة، وصُمم كل سطح بما يتناسب مع مالك السيارة الوحيد.
وتحدد هوية المقصورة ثلاث مواد: الجلد والنوبوك، وكلاهما بلون «Ambre Voyageur»، وهو بني دافئ خالد، إلى جانب نسيج متطور محبوك بتقنية ثلاثية الأبعاد.
ويستند النسيج المحبوك إلى تقنيات مستوحاة من الأزياء الراقية وملابس الأداء الرياضي، ليشكل أسطحًا ثلاثية الأبعاد سلسة تجمع بين الجانب التقني والملمس الحسي.
وتتخلله خيوط نحاسية تضيف ومضات براقة، منسوجة ضمن نمط دائري يشبه «خط الهالة» (halo-line)، يمتد حول المقصورة. أما خطوط الخياطة المتباينة فتحدد هندسة كل مكون، وتتكرر في تطريز مساند الرأس والخطوط الانسيابية لوحدة التحكم الوسطية.
ويعود تشطيب العناصر اللامعة المطروقة من الخارج إلى الداخل في أربعة مواضع أخرى: مقبض فتح الباب، وفتحات التهوية، ومحور عجلة القيادة، ولوحة الدخول.
هذا، وتظهر الأنماط البارامترية الحديثة في المصابيح الأمامية والخلفية، بينما يحمل غطاء تعبئة الزيت، وهو علامة واضحة على مكانة السيارة باعتبارها ثالث طراز Solitaire من بوجاتي، شعار Destrier إلى جانب عبارة «1/1».
وتحت الهيكل توجد منظومة الدفع الكاملة الخاصة ببوليد، بمحرك W16 ينتج 1,600 حصان؛ وهو محرك بوجاتي سعة 8.0 لترات والمزود بأربعة شواحن توربينية، في ذروة مراحل تطوره.
ووفاء لروح المشروع، لا يقدّم هذا التفصيل إلا بصورة تكاد تكون عابرة: فمثل سيارات مسابقات الأناقة العظيمة الفائزة في الماضي، تتمحور قصة ديسترييه حول التناسب والحرفية، لا حول الأداء المطلق.










































