قفزت مبيعات سوق الدواء المصري إلى نحو 214 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 187 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 27 مليار جنيه ونمو قدره 14.4%، وفق بيانات IQVIA.
ووضعت هذه القفزة صناعة الدواء أمام معادلة اقتصادية أكبر من مجرد ارتفاع المبيعات المحلية؛ فكلما اتسع حجم السوق المصري، زادت قدرة الشركات على التوسع في الإنتاج والاستثمار، لكن التحدي الحقيقي أصبح في تحويل هذه القاعدة الاستهلاكية الكبيرة إلى قاعدة تصنيع وتصدير تنافسية.
ارتفع الطلب المحلي وفتح بابًا أكبر أمام الصناعة
أظهر نمو مبيعات الأدوية خلال ستة أشهر أن السوق المحلية تمتلك طلبا قويا يمكن أن يدعم توسعات الشركات وزيادة الطاقة الإنتاجية.
وأعطى اتساع السوق فرصة أمام المصانع المصرية لرفع أحجام الإنتاج وتحسين كفاءة التشغيل، خصوصا مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات في المنتجات والمستلزمات الطبية.
ولم يعد حجم السوق وحده هو الرهان، إذ أصبحت قدرة الشركات على تطوير منتجات ذات قيمة مضافة والوصول إلى الأسواق الخارجية عاملًا أساسيا في تحديد مستقبل القطاع.
استهدفت مصر رفع صادرات الدواء إلى 1.8 مليار دولار
استهدفت مصر الوصول بصادرات الأدوية إلى نحو 1.8 مليار دولار بنهاية 2026، مقابل 1.3 مليار دولار خلال العام السابق، بما يعني نموًا مستهدفًا يقارب 35%.
واستهدف القطاع التوسع في أسواق جديدة، إلى جانب تعزيز الوجود المصري في الأسواق العربية والأفريقية، مع تحركات لفتح أسواق في شرق آسيا.
وأصبح التوسع الخارجي ضروريا لتحقيق استفادة أكبر من الطاقة الإنتاجية المحلية، لأن المصنع الذي ينتج للسوق المصرية فقط يظل مرتبطا بحجم الطلب المحلي، بينما التصدير يفتح أمامه مساحة أكبر للنمو وجذب العملة الأجنبية.
استهدفت الدولة رفع توطين صناعة الدواء إلى 95%
استهدفت الجهات المعنية رفع نسبة توطين صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية إلى 95%، بعدما وصلت النسبة الحالية إلى نحو 91% وفق تصريحات رئيس هيئة الرعاية الصحية.
واستهدف هذا التوجه تقليل الاعتماد على الخارج في المكونات والمنتجات الدوائية، خصوصًا أن توطين الصناعة لا يعني فقط تصنيع الأقراص والكبسولات داخل مصر، وإنما يمتد إلى المواد الخام والمستلزمات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد.
وأصبح رفع المكون المحلي فرصة لزيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد، بدل خروج جزء من قيمة المنتج النهائي في صورة مدفوعات للواردات.
اجتذب القطاع استثمارات جديدة قبل نهاية العام
كشف مسؤولون في قطاع الدواء خلال يونيو الماضي عن توقعات بجذب استثمارات جديدة بنحو 500 مليون دولار إلى القطاع قبل نهاية 2026.
وأظهر هذا الرقم أن قطاع الدواء أصبح جزءا من خريطة الاستثمار الصناعي في مصر، خصوصا مع ارتفاع الطلب المحلي ووجود فرص للتوسع في التصنيع والتصدير.
وأصبحت الاستثمارات الجديدة أكثر أهمية إذا اتجهت إلى الصناعات المتقدمة والمواد الخام والتكنولوجيا الدوائية، وليس فقط إلى زيادة إنتاج المنتجات التقليدية.
استضافت القاهرة أكبر تجمعات صناعة الدواء إقليميًا
استضافت القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر فعاليات معرض ومؤتمر Pharmaconex 2026، بمشاركة أكثر من 350 عارضًا وممثلين من أكثر من 40 دولة، مع توقعات بتجاوز عدد الزوار 13.5 ألف مشارك.
وأعطى انعقاد الحدث في مصر مؤشرًا على اتساع الدور الذي تسعى القاهرة للعبه في صناعة الدواء بمنطقة أفريقيا والشرق الأوسط، خاصة مع وجود المصنعين والموردين وشركات التكنولوجيا الدوائية في مكان واحد.
وأتاح المعرض فرصة للشركات المصرية للتواصل مع أسواق وموردين ومستثمرين من الخارج، وهو ما يمكن أن يتحول إلى تعاقدات وشراكات إذا نجحت الشركات في استغلال هذه الفعاليات بصورة مستمرة.
ارتبط التصدير بتطوير المنتج وليس زيادة الكميات
ارتبطت قدرة مصر على زيادة صادرات الأدوية بضرورة تطوير المنتجات وفق المعايير المطلوبة في الأسواق المستهدفة، لأن المنافسة العالمية لا تعتمد على السعر فقط.
وأصبح تسجيل المنتجات والحصول على الاعتمادات اللازمة والالتزام بمعايير التصنيع الجيد والقدرة على توفير كميات منتظمة من أهم شروط دخول الأسواق الجديدة والاستمرار فيها.
وأصبح الاستثمار في البحث والتطوير والتكنولوجيا عنصرًا حاسما إذا أرادت مصر الانتقال من تصدير المنتجات الدوائية التقليدية إلى منتجات أكثر تعقيدًا وقيمة.
وفرت الصناعة فرصة إضافية للعملة الأجنبية
وفرت زيادة صادرات الدواء فرصة للحصول على موارد دولارية من قطاع صناعي ذي قيمة مضافة، بدل الاعتماد على تصدير المواد الخام أو المنتجات منخفضة القيمة.
وأصبح تحقيق المستهدف البالغ 1.8 مليار دولار خطوة مهمة، لكنه لا يمثل نهاية الطموح؛ فارتفاع الصادرات إلى مستويات أكبر يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية وفتح أسواق جديدة وتطوير منتجات قادرة على المنافسة.
كشفت السوق المحلية قوة القطاع وحجم التحدي
كشفت مبيعات بلغت 214 مليار جنيه في ستة أشهر أن مصر تمتلك واحدة من أكبر قواعد الطلب الدوائي في المنطقة، لكن حجم الاستهلاك وحده لا يكفي للحكم على قوة الصناعة.
وأصبح الاختبار الحقيقي هو قدرة المصانع المصرية على تحويل هذا الطلب إلى استثمارات جديدة، وزيادة المكون المحلي، وتطوير التكنولوجيا، ثم استخدام السوق المحلية كنقطة انطلاق نحو التصدير.
وهنا تظهر المعادلة الأهم: إذا نجحت مصر في رفع التوطين إلى 95% وزيادة صادرات الدواء إلى 1.8 مليار دولار، فإن القطاع لن يكون مجرد صناعة تلبي احتياجات السوق المحلية، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر مستدام للعملة الأجنبية ومركز إقليمي للتصنيع الدوائي.
لكن الوصول إلى هذه المرحلة سيظل مرتبطا بسرعة الاستثمارات، وتطوير المواد الخام، وقدرة الشركات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية، وليس بمجرد ارتفاع قيمة المبيعات داخل مصر.










































