نما الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% خلال السنة المالية 2025/2026، مقابل 4.4% خلال السنة المالية السابقة، في تحسن لافت لمعدل النمو جاء بالتزامن مع أداء أقوى لعدد من القطاعات الإنتاجية والخدمية.
وأظهرت المؤشرات أن النمو لم يعتمد على قطاع واحد فقط، بعدما ساهم تحسن نشاط الصناعة التحويلية وقناة السويس وتكرير البترول في دفع الناتج المحلي إلى مستويات نمو أعلى من العام السابق.
النمو الاقتصادي ارتفع خلال عام واحد بوضوح
ارتفع معدل نمو الاقتصاد من 4.4% في السنة المالية 2024/2025 إلى 5.1% في السنة المالية 2025/2026، بفارق 0.7 نقطة مئوية.
ويعني هذا التحسن أن الاقتصاد دخل السنة المالية الجديدة من قاعدة أقوى نسبيا، بعدما بدأت قطاعات رئيسية في استعادة جزء من نشاطها، خصوصًا القطاعات المرتبطة بالإنتاج والتجارة والخدمات.
الصناعة التحويلية تحسنت ودعمت الناتج المحلي
تحسنت مساهمة الصناعة التحويلية في النمو خلال الفترة الأخيرة، وهو تطور مهم لأن القطاع الصناعي يمتلك تأثيرًا واسعًا على الاقتصاد من خلال الإنتاج والتشغيل وسلاسل التوريد.
وتتجاوز أهمية الصناعة مجرد إضافة قيمة للناتج المحلي، إذ يرتبط توسع المصانع بزيادة الطلب على النقل والطاقة والخدمات والمواد الخام، فضلا عن إمكانية توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
نشاط قناة السويس عاد لدعم الاقتصاد
تحسن أداء قناة السويس كان أحد العوامل التي انعكست على النمو، بعدما تعرض النشاط خلال الفترات السابقة لضغوط قوية نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطرابات حركة الملاحة في منطقة البحر الأحمر.
ويمثل تحسن حركة القناة أهمية خاصة للاقتصاد المصري؛ لأن الإيرادات لا تأتي فقط من رسوم عبور السفن، وإنما يرتبط نشاط القناة بمنظومة أوسع تشمل الخدمات اللوجستية والنقل والموانئ والتجارة.
تكرير البترول ساهم في دفع النمو
ساهم نشاط تكرير البترول أيضا في تحسن الأداء الاقتصادي، وهو ما يعكس أهمية زيادة القيمة المضافة داخل مصر بدل الاكتفاء باستيراد المنتجات البترولية أو تصدير الخام.
ويمنح التوسع في التكرير والصناعات المرتبطة بالطاقة الاقتصاد فرصة للاستفادة بصورة أكبر من موارده، إلى جانب تقليل الضغط على فاتورة استيراد بعض المنتجات.
الأرقام كشفت تغير تركيبة محركات النمو
كشفت قراءة القطاعات المساهمة في النمو أن الصورة لا تتعلق فقط بارتفاع الناتج المحلي، وإنما بتغير مصادر هذا الارتفاع.
فكلما جاء النمو من قطاعات إنتاجية مثل الصناعة والتكرير والخدمات اللوجستية، أصبح تأثيره المحتمل أوسع على الاقتصاد، مقارنة بنمو يعتمد بدرجة أكبر على أنشطة استهلاكية محدودة التأثير على الإنتاج.
الصناعة فتحت بابا أمام زيادة الصادرات
فتحت زيادة الإنتاج الصناعي فرصة أمام مصر للاستفادة من طاقتها الإنتاجية في التصدير، خصوصا مع استمرار استهداف رفع قيمة الصادرات المصرية خلال السنوات المقبلة.
وتحتاج هذه الخطوة إلى ربط المصانع بالأسواق الخارجية، وتحسين الجودة، وتقليل تكلفة الإنتاج والنقل، وتوفير التمويل اللازم للتوسع، حتى يتحول نمو الصناعة إلى تدفقات إضافية من العملة الأجنبية.
استمرار النمو ارتبط بقدرة الاقتصاد على الاستثمار
ارتبط استمرار النمو خلال السنوات المقبلة بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على الاستثمارات وزيادتها، خصوصًا في القطاعات التي ترفع الإنتاجية وتخلق قيمة مضافة.
ويصبح جذب الاستثمارات الصناعية أكثر أهمية إذا أدى إلى إنشاء خطوط إنتاج جديدة وتوطين صناعات ومدخلات إنتاج كانت تعتمد على الاستيراد، لأن أثر الاستثمار عندها لا يتوقف عند رأس المال الداخل إلى المشروع.
النمو أعاد المرتفع اختبار قدرة الاقتصاد
أعاد تسجيل نمو بنسبة 5.1% طرح سؤال مختلف عن مجرد مقارنة الرقم بالسنة السابقة: هل يستطيع الاقتصاد الحفاظ على هذا المعدل وتحويله إلى نمو يشعر به المواطن والشركات؟
ويتوقف ذلك على قدرة القطاعات الإنتاجية على الاستمرار في التوسع، وزيادة فرص العمل، وتحسين الإنتاجية، إلى جانب السيطرة على الضغوط التي يمكن أن تؤثر في تكلفة الإنتاج والاستثمار.
المؤشرات كشفت أن المرحلة المقبلة مختلفة
كشفت أرقام السنة المالية الجديدة أن الاقتصاد المصري بدأ يستفيد من تحسن عدد من القطاعات التي كانت تحت ضغط خلال الفترة السابقة.
لكن تحقيق نمو مستدام لن يتوقف عند الوصول إلى 5.1%، وإنما سيتحدد بمدى قدرة مصر على تحويل النمو إلى إنتاج وصادرات واستثمارات وفرص عمل.
استمرار تحسن الصناعة وقناة السويس والتكرير يمكن أن يمنح الاقتصاد قاعدة أكثر توازنا
الأهم أن استمرار تحسن الصناعة وقناة السويس والتكرير يمكن أن يمنح الاقتصاد قاعدة أكثر توازنا، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع زيادة الاستثمارات الخاصة وتحسن بيئة الأعمال.
وبالتالي، فإن الرقم 5.1% ليس القصة كلها؛ القصة الحقيقية هي: هل بدأ الاقتصاد المصري ينتقل من مرحلة التعافي إلى مرحلة نمو تقوده القطاعات الإنتاجية؟
وهنا ستكون أرقام الصناعة والاستثمار والصادرات خلال الشهور المقبلة هي الاختبار الحقيقي لاستمرار هذا المسار.










































