تكشف أحدث بيانات التجارة الخارجية عن تحرك كبير في حجم تعاملات مصر مع الأسواق العالمية خلال أول 7 أشهر من 2026، بعدما ارتفع إجمالي التبادل التجاري إلى نحو 104.9 مليار دولار، مقابل 87.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 17.6 مليار دولار ونمو قدره 20.2%.
وأظهرت البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم الجمعة، أن الصادرات المصرية سجلت نحو 31.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2026، مقابل 29.9 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2025، بزيادة بلغت ملياري دولار ونمو نسبته 6.8%.
الصادرات المصرية تضيف ملياري دولار في 7 أشهر
وأوضحت البيانات أن الزيادة في الصادرات تعكس استمرار توسع المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، إلا أن معدل نمو الصادرات جاء أقل بكثير من معدل نمو الواردات خلال الفترة نفسها، وهو ما يجعل قراءة أرقام التجارة الخارجية بحاجة إلى النظر إلى جانبي المعادلة معا وليس إلى الصادرات وحدها.
وأضافت أن قيمة الواردات المصرية قفزت إلى نحو 73 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من العام الجاري، مقابل 57.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 15.6 مليار دولار، ونمو قدره 27.3%.
الواردات تقفز 15.6 مليار دولار خلال الفترة
وتشير مقارنة أرقام الصادرات والواردات إلى أن الزيادة في الواردات كانت أكبر بنحو 7.8 مرات من الزيادة المحققة في الصادرات من حيث القيمة المطلقة، إذ أضافت الواردات 15.6 مليار دولار إلى فاتورتها خلال الفترة، مقابل ملياري دولار فقط زيادة في الصادرات.
ويعني ذلك أن نمو حركة التجارة الخارجية لم يكن مدفوعا فقط بزيادة قدرة المنتجات المصرية على الوصول إلى الأسواق العالمية، وإنما جاء أيضا نتيجة توسع واضح في جانب الاستيراد، وهو ما يضع هيكل الواردات وقيمة المدخلات والسلع الرأسمالية ومستلزمات الإنتاج أمام اختبار اقتصادي مهم خلال الفترة المقبلة.
104.9 مليار دولار إجمالي حركة التجارة الخارجية
وكشفت البيانات أن إجمالي التبادل التجاري بين مصر ودول العالم ارتفع من 87.3 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2025 إلى 104.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الجاري، بزيادة 17.6 مليار دولار، وهو ما يعكس اتساع حجم حركة التجارة الدولية المرتبطة بالسوق المصرية.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تسعى فيه الشركات المصرية إلى توسيع قاعدة الأسواق الخارجية وزيادة حصيلة الصادرات، بالتزامن مع تحركات تستهدف رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية بدلا من الاعتماد على تصدير الخامات والمنتجات الأقل تصنيعًا.
يوليو يرفع التجارة الخارجية إلى 15.9 مليار دولار
وسجل شهر يوليو وحده نموا في حركة التجارة الخارجية، بعدما بلغت قيمة الصادرات المصرية نحو 3.9 مليار دولار، مقابل 3.7 مليار دولار خلال يوليو 2025، بزيادة نسبتها 5%.
وفي المقابل، ارتفعت الواردات خلال يوليو إلى نحو 12 مليار دولار مقابل 9 مليارات دولار في الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة بلغت 3 مليارات دولار ونمو نسبته 33.5%، لترتفع قيمة التبادل التجاري خلال الشهر إلى نحو 15.9 مليار دولار، مقابل 12.7 مليار دولار في يوليو 2025.
الصناعات الغذائية والزراعية تدعم نمو الصادرات
وتظهر قطاعات السلع الغذائية والزراعية والصناعية كأحد المسارات المهمة في زيادة الصادرات المصرية خلال 2026، إذ سجلت صادرات الصناعات الغذائية وحدها نحو 4.473 مليار دولار خلال أول 7 أشهر، مقابل 4.040 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 433 مليون دولار ونمو 10.7%.
وتصدرت الفراولة المجمدة قائمة أهم السلع الغذائية المصنعة المصدرة بقيمة بلغت 558 مليون دولار، تلتها مركزات صناعة المشروبات الغازية بنحو 368 مليون دولار، ثم الزيوت الصالحة للأكل بقيمة 298 مليون دولار، والشوكولاتة بنحو 262 مليون دولار، وهو ما يعكس وزن المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة في هيكل الصادرات.
كما سجلت صادرات السلع الزراعية خلال النصف الأول من 2026 نحو 2.514 مليار دولار، مقابل 2.358 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 155.8 مليون دولار، وفق بيانات التجارة الخارجية.
الصناعة والتصنيع مفتاح زيادة حصيلة التصدير
ويكشف اتجاه البيانات أن زيادة الصادرات خلال الفترة المقبلة لن تعتمد فقط على فتح أسواق جديدة، وإنما ترتبط أيضًا بقدرة الصناعة المصرية على إنتاج سلع أكثر تصنيعًا وقيمة، بما يسمح بزيادة قيمة المنتج المصدر بدلًا من زيادة الكميات فقط.
وتعمل قطاعات مثل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية ومواد البناء والمنسوجات على توسيع قاعدة المنتجات الموجهة للأسواق الخارجية، بينما يمثل ارتفاع صادرات المنتجات المصنعة فرصة لزيادة العائد من كل وحدة إنتاج وتحسين قدرة الشركات المصرية على المنافسة.
الفجوة التجارية تظل الرقم الأبرز في البيانات
وبحساب الفرق بين الصادرات والواردات، سجل الميزان التجاري السلعي عجزا يقارب 41.1 مليار دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، نتيجة وصول الواردات إلى 73 مليار دولار مقابل صادرات عند 31.9 مليار دولار.
وتعني هذه الفجوة أن الزيادة في الصادرات، رغم أهميتها، لا تزال بحاجة إلى معدلات نمو أكبر حتى تقترب من حجم الزيادة المسجلة في الواردات، خصوصا مع اتساع إجمالي التجارة الخارجية إلى أكثر من 100 مليار دولار خلال سبعة أشهر فقط.
وتتابع «منصة سوق المال» هذا التحول باعتباره أحد المؤشرات المهمة على حركة الاقتصاد المصري مع العالم، لأن ارتفاع التجارة الخارجية يفتح فرصا أمام الشركات المحلية للتوسع في التصدير، لكنه في الوقت نفسه يجعل هيكل الواردات وقدرة الإنتاج المحلي على توفير احتياجات المصانع والأسواق عنصرين أساسيين في قراءة الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.










































