تكشف الاستثمارات المتراكمة داخل المنطقة الحرة العامة بدمياط عن تحول المنطقة إلى نقطة صناعية ولوجستية تستهدف الإنتاج والتصدير في آن واحد، بعدما وصلت إجمالي استثمارات المشروعات القائمة بها إلى نحو 1.7 مليار دولار، موزعة على 27 مشروعا تعمل في قطاعات صناعية وخدمية متنوعة.
وتستفيد المنطقة من موقعها المباشر بالقرب من ميناء دمياط، ما يمنح المشروعات العاملة بها ميزة لوجستية مهمة في حركة الخامات والمنتجات، خاصة المصانع التي تعتمد على التصدير والأسواق الخارجية.
كما وفرت المشروعات القائمة نحو 4300 فرصة عمل، بينما سجلت صادرات المنطقة نحو 222 مليون دولار خلال عام 2025.
27 مشروعا تستثمر 1.7 مليار دولار
وتضم المنطقة الحرة العامة بدمياط 22 مشروعا داخل المنطقة العامة، إلى جانب 5 مشروعات تعمل بنظام المناطق الحرة الخاصة، لتشكل في مجموعها قاعدة استثمارية متنوعة تجمع بين التصنيع والخدمات المرتبطة بالتجارة الخارجية.
وتتركز الأنشطة في قطاعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، والصناعات الخشبية، والخدمات اللوجستية وتداول الحاويات، إلى جانب خدمات البترول والأنشطة المرتبطة بالنقل والتجارة.
ويمنح هذا التنوع المنطقة قدرة على استيعاب أكثر من نوع من الاستثمارات، فلا تعتمد فقط على المصانع، وإنما تستفيد أيضًا من الخدمات التي تحتاجها حركة التصدير والاستيراد وسلاسل الإمداد.
ميناء دمياط يمنح المصانع ميزة تصديرية
ويعد القرب من ميناء دمياط أحد أهم العناصر التي تدعم النشاط داخل المنطقة، إذ يمكن للمصانع الوصول إلى الميناء بصورة مباشرة نسبيًا، وهو ما يقلل الوقت والتكلفة المرتبطة بنقل البضائع إلى موانئ التصدير.
وتزداد أهمية هذه الميزة بالنسبة للمصانع التي تعمل بنظام الإنتاج من أجل التصدير، حيث تمثل سرعة وصول الخامات وخروج المنتجات النهائية عنصرا مؤثرا في تكلفة المنتج وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ومن هنا لا تعتمد جاذبية المنطقة على الأرض الصناعية فقط، وإنما على تكامل الصناعة مع البنية اللوجستية المحيطة بها، وهو عامل تبحث عنه الشركات التي تتعامل مع أسواق متعددة خارج مصر.
DNM نموذج لصناعة موجهة للخارج
ويبرز مصنع DNM للغزل والنسيج كأحد المشروعات الصناعية الموجودة داخل المنطقة الحرة، باستثمارات تصل إلى نحو 141 مليون دولار، ويعمل في إنتاج الغزل والأقمشة والملابس الجاهزة.
وتصل الطاقة الإنتاجية للمصنع إلى نحو 45 مليون متر سنويًا، ويعمل به أكثر من 1300 عامل، بينما يوجه نحو 80% من إنتاجه للتصدير، ما يجعله نموذجًا واضحًا لطبيعة الاستثمارات التي تستفيد من وجودها داخل منطقة حرة مرتبطة بميناء.
وسجلت صادرات المصنع مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية، وهو ما يعكس قدرة صناعة النسيج المصرية على الوصول إلى أسواق خارجية عندما تتوافر الطاقة الإنتاجية والبنية اللوجستية المناسبة.
صادرات المنطقة وصلت إلى 222 مليون دولار
وكشفت بيانات المنطقة أن صادرات المشروعات العاملة بها بلغت نحو 222 مليون دولار خلال 2025، وهو رقم يعكس الدور الذي تلعبه المنطقة في حركة التجارة الخارجية إلى جانب حجم الاستثمارات القائمة بها.
وتكتسب الصادرات أهمية أكبر عند النظر إلى طبيعة المشروعات، إذ إن جزءا منها يعمل في صناعات يمكنها تحقيق قيمة مضافة محلية قبل خروج المنتجات إلى الأسواق الخارجية، بدلًا من الاعتماد على إعادة تصدير السلع.
وتتابع منصة سوق المال هذه الاستثمارات باعتبارها نموذجا يجمع بين الصناعة والتجارة واللوجستيات، وهي معادلة يمكن أن تزيد من قدرة المناطق الحرة على جذب الشركات التي تستهدف التصدير منذ بداية تأسيس المشروع.
4300 فرصة عمل داخل المشروعات
ولا يقتصر أثر المنطقة على الاستثمارات والصادرات، إذ توفر المشروعات القائمة بها نحو 4300 فرصة عمل في قطاعات صناعية ولوجستية مختلفة.
وتتوزع فرص العمل بين خطوط الإنتاج والعمليات الفنية والإدارية، إلى جانب الوظائف المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات اللوجستية والصيانة، ما يجعل المنطقة جزءا من منظومة اقتصادية أكبر من حدود المصانع الموجودة داخلها.
ومع زيادة الاستثمارات، يمكن أن يمتد الأثر إلى الموردين المحليين والشركات الصغيرة التي تقدم خدمات للمصانع، وهو ما يرفع حجم النشاط الاقتصادي المحيط بالمنطقة.
المنطقة تجمع الصناعة واللوجستيات والتصدير
وتكشف تجربة المنطقة الحرة بدمياط عن أهمية الجمع بين ثلاثة عناصر في موقع واحد: الإنتاج الصناعي، والخدمات اللوجستية، والأسواق الخارجية.
فوجود المصانع بالقرب من الميناء يقلل الحلقات الوسيطة في نقل المنتجات، بينما يمنح نظام المنطقة الحرة الشركات مساحة أكبر للتعامل مع حركة التجارة الخارجية، وهو ما يجعل الموقع مناسبًا بشكل خاص للصناعات التي تعتمد على التصدير.
ومع وصول الاستثمارات إلى 1.7 مليار دولار، لا تبدو المنطقة مجرد تجمع لمصانع منفصلة، وإنما قاعدة إنتاجية يمكن أن تتوسع قيمتها الاقتصادية كلما زادت الطاقة الصناعية وارتفعت حصة المنتجات المصنعة بالكامل داخل مصر.
وفي النهاية، تضع الاستثمارات القائمة في المنطقة الحرة العامة بدمياط المحافظة أمام فرصة لتوسيع دورها كمركز صناعي وتصديري، خاصة مع وجود ميناء قادر على دعم حركة التجارة، ومشروعات تعمل بالفعل في قطاعات إنتاجية متنوعة، ما يجعل زيادة الصادرات واستقطاب استثمارات جديدة المسار الأهم خلال المرحلة المقبلة.










































