تتجه صناعة معدات الفنادق والمطاعم في مصر إلى التوسع من السوق المحلية نحو أسواق إفريقيا، مع اعتزام مجموعة «جرانة جروب» افتتاح مصنع جديد في منطقة الألف مصنع بالقاهرة الجديدة باستثمارات تصل إلى 120 مليون جنيه، في خطوة تستهدف زيادة الطاقة الإنتاجية ورفع حصة التصدير من نشاط المجموعة.
وكشفت المجموعة أن المصنع الجديد يقام على مساحة نحو 2065 مترا مربعا، وتشمل الاستثمارات تكلفة الأرض والمباني والمعدات، ومن المخطط افتتاحه خلال نحو 3 أشهر، بما يضيف مساحة جديدة للتصنيع والتخزين ويدعم خطط التوسع الخارجي.
مصنع جديد يوسع الطاقة الإنتاجية محليًا
وأوضحت هناء جرانة، الرئيس التنفيذي للمجموعة، أن التوسع يستهدف زيادة القدرة الإنتاجية للمجموعة، مع التركيز على تصنيع معدات المطابخ والمطاعم والفنادق داخل مصر، بدلًا من الاعتماد على استيراد المنتجات النهائية.
وتعمل المجموعة في تصنيع المطابخ الصناعية والمعدات وفق احتياجات كل مشروع، وتخدم قطاعات الفنادق والمطاعم والمستشفيات والمدارس والنوادي والفيلات والمعامل، وهو ما يجعل الطلب على منتجاتها مرتبطًا بحركة الاستثمار في قطاعات السياحة والخدمات والمشروعات الجديدة.
ويعكس التوسع انتقال الشركة من نموذج الورش الصغيرة إلى التصنيع الصناعي؛ إذ بدأت المجموعة نشاطها منذ نحو 36 عامًا، بينما أنشأت أول مصنع لها عام 2014، وبدأ التشغيل الفعلي للمصنع في 2019 باستثمارات بلغت نحو 33 مليون جنيه.
التصدير يرفع رهان الصناعة على الأسواق الإفريقية
وكشفت المجموعة أن الأسواق الإفريقية تستحوذ حاليا على نحو 40% من إنتاجها التصديري، مع استهداف رفع هذه النسبة إلى 60% خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات والتوسع في عدد من الأسواق بالقارة.
وتستهدف المجموعة دخول نحو 5 إلى 6 أسواق إفريقية، من بينها كينيا وتنزانيا وأنجولا ورواندا، مستفيدة من الطلب المرتبط بالفنادق والمطاعم والمشروعات السياحية والخدمية في هذه الأسواق.
ويمنح هذا التوسع الصناعة المصرية فرصة لزيادة صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة، خصوصًا أن معدات المطابخ الصناعية لا تعتمد على بيع منتج موحد، وإنما تحتاج إلى التصميم والتصنيع والتجهيز وفق مواصفات كل مشروع.
المنتج المصري ينافس التركي والصيني بالخارج
وتواجه الشركات المصرية منافسة من المنتجات التركية والصينية في الأسواق الخارجية، وهو ما يجعل السعر والجودة وسرعة التوريد وخدمات ما بعد البيع عوامل أساسية في قدرة المنتج المحلي على الحفاظ على حصته.
وأوضحت المجموعة أن عمليات التصنيع تتم داخل مصر، بينما تستورد الخامات والمكونات اللازمة من 5 دول هي إيطاليا وألمانيا وفرنسا والسويد وإسبانيا، وتستحوذ إيطاليا على نحو 70% من واردات المجموعة من المكونات.
ويكشف ذلك عن مساحة إضافية أمام تعميق التصنيع المحلي، فكلما زادت قدرة المصانع المصرية على إنتاج المكونات بدلًا من استيرادها، ارتفعت القيمة المضافة المحلية وتحسن موقف المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
مركز لوجستي في كينيا يختصر طريق التصدير
وتدرس المجموعة إنشاء مركز لوجستي في كينيا لخدمة صادراتها إلى شرق إفريقيا، في محاولة للتعامل مع أحد أبرز تحديات التجارة مع القارة، وهو ارتفاع مدة وتكلفة الشحن.
وتشير المجموعة إلى أن بعض العملاء يهتمون بموعد وصول المنتجات بقدر اهتمامهم بالسعر والجودة، وهو ما يدفع الشركات أحيانًا إلى استخدام الشحن الجوي، رغم ارتفاع تكلفته وتأثيره على السعر النهائي.
ويمثل وجود مخزون أو مركز لوجستي داخل السوق المستهدف حلًا يمكن أن يقلل مدة التسليم، كما يمكن أن يتحول المركز إلى منصة لعرض منتجات شركات مصرية أخرى، وليس منتجات المجموعة فقط.
الصناعة المحلية تبحث عن قيمة مضافة أعلى
وتعتمد المجموعة على تصنيع المعدات وفقًا للمقاسات والطاقة الاستيعابية وطبيعة استخدام كل مشروع، ما يرفع أهمية التصميم والهندسة والتجميع والتجهيز في المنتج النهائي.
وتؤكد هذه التجربة أن التصنيع المحلي لا يعني بالضرورة إنتاج جميع الخامات والمكونات من البداية، وإنما يمكن أن يبدأ بإضافة قيمة حقيقية داخل مصر من خلال التصميم والتصنيع والتجميع والتجهيز، ثم يتطور تدريجيًا نحو زيادة نسبة المكونات المحلية.
وتستهدف «جرانة جروب» رفع نسبة التصدير إلى نحو 60% من نشاطها، مع استمرار التركيز على التصنيع في مصر بدلًا من إنشاء مصانع خارجية، وهو ما يضع التوسع الخارجي في إطار زيادة الإنتاج المصري الموجه للأسواق الدولية.
السياحة تفتح سوقًا جديدة أمام المصانع
ويرتبط الطلب على معدات الفنادق والمطاعم بصورة مباشرة بحركة إنشاء الفنادق والمشروعات السياحية والمطاعم والمنشآت الخدمية، ولذلك فإن توسع النشاط السياحي والعقاري يمكن أن ينعكس على شركات التصنيع والتجهيزات.
وتوضح «منصة سوق المال» أن أهمية الاستثمار الجديد لا تتوقف عند 120 مليون جنيه، وإنما تمتد إلى محاولة بناء منتج صناعي مصري قابل للتصدير، خاصة أن معدات الضيافة تمثل سوقًا يمكن للشركات المصرية المنافسة فيه من خلال التصميم والتصنيع وخدمات ما بعد البيع.
ومع استهداف أسواق إفريقية جديدة، يصبح التحدي الرئيسي أمام هذه الصناعة هو تحويل زيادة الطاقة الإنتاجية إلى صادرات فعلية، ورفع المكون المحلي، وتقليل تكلفة الشحن، وتحسين قدرة الشركات المصرية على تقديم حلول متكاملة تنافس المنتجات المستوردة.
وبذلك يفتح المصنع الجديد مسارًا مختلفا أمام الصناعة المصرية؛ فبدلا من أن تكون الفنادق والمطاعم مجرد سوق للمنتجات المستوردة، تتحول احتياجاتها إلى قاعدة لتطوير صناعة محلية تستطيع تصنيع المعدات وتصديرها إلى أسواق أخرى.










































