تستعد الإسكندرية لافتتاح ميناء العامرية الجاف يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، باستثمارات تقدر بنحو 700 مليون جنيه، في خطوة تستهدف نقل جزء من أعمال تداول الحاويات والإجراءات الجمركية إلى خارج الموانئ البحرية، وتخفيف الضغط على ميناءي الإسكندرية والدخيلة مع تزايد حركة الترانزيت.
ويأتي المشروع في توقيت يشهد ارتفاعا في حركة الحاويات عبر الميناءين، إذ ارتفع إجمالي تداول الحاويات بنسبة 14% خلال العام المالي 2025/2026، ليصل إلى نحو 2.59 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما، وفقا للبيانات المنشورة عن هيئة ميناء الإسكندرية.
وتبرز أهمية المشروع في أنه لا يقتصر على توفير مساحة إضافية لتخزين الحاويات، بل يستهدف تقديم خدمات لوجستية متكاملة تشمل التداول والتبريد والتخليص الجمركي، بما يتيح نقل جزء من العمليات بعيدا عن الأرصفة البحرية.
700 مليون جنيه لإنشاء مركز لوجستي متكامل
ويمتد ميناء العامرية الجاف على مساحة تقارب 146 ألف متر مربع بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، ويبعد نحو 22 كيلومترا عن ميناء الإسكندرية، و18 كيلومترا عن ميناء الدخيلة، كما يقع بالقرب من مطار برج العرب والمنطقة الصناعية.
وتضم المنشآت ساحة للحاويات بمساحة تقارب 75 ألف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 3100 حاوية من فئة 40 قدما، إلى جانب 826 نقطة توصيل للحاويات المبردة، ومجمع للتخزين البارد تصل سعته إلى 10 آلاف طن، فضلا عن منطقة انتظار للشاحنات.
ويستهدف هذا التجهيز خدمة قطاعات متعددة، تشمل الأغذية والمنتجات الزراعية والأدوية والسيارات، إلى جانب البضائع الموجهة إلى أسواق خارجية عبر حركة الترانزيت البري.
ويتولى جهاز مشروعات الخدمة الوطنية ملكية الميناء، فيما تتولى شركة سيفتي لينك للملاحة والتجارة أعمال الإدارة والتشغيل، وفقا للتفاصيل المعلنة عن المشروع.
ارتفاع الترانزيت يفسر الحاجة إلى الميناء الجديد
وتكشف بيانات حركة الموانئ عن سبب اقتصادي مهم وراء التوسع في هذه النوعية من المشروعات؛ إذ ارتفعت الحاويات العابرة عبر ميناءي الإسكندرية والدخيلة بنسبة 74% خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى نحو 553.4 ألف حاوية مكافئة، مقابل 317.4 ألف حاوية في العام السابق.
كما ارتفعت أطنان بضائع الترانزيت بنسبة 62% إلى نحو 5.78 مليون طن، في حين سجلت الحاويات المتداولة لخدمة السوق المحلية نموا أقل، بلغ 6%، لتصل إلى نحو 1.59 مليون حاوية مكافئة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن حركة الترانزيت أصبحت أحد العوامل المؤثرة في الضغط على الموانئ، وهو ما يعزز أهمية توفير ساحات خارجية تستوعب جزءا من عمليات التخزين والتجهيز والتخليص.
كيف يمكن أن ينعكس المشروع على تكلفة التجارة؟
ويستهدف ربط الميناء بشبكة السكك الحديدية خفض تكاليف نقل البضائع بنسبة تتراوح بين 15% و20%، بحسب التصريحات المنشورة عن إدارة المشروع. لكن تحقيق هذا المستهدف يظل مرتبطا بكفاءة التشغيل الفعلي، وانتظام حركة النقل، والتنسيق بين الميناء الجاف والموانئ البحرية وشركات الشحن.
كما يتيح الربط بمنظومة نافذة للتجارة الخارجية تنفيذ الإجراءات الجمركية رقميا، بما يساعد على تبادل البيانات وتسريع المعاملات وتقليل الوقت الذي تقضيه الحاويات في انتظار استكمال الإجراءات.
وتكمن الفائدة الاقتصادية المحتملة في تقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بحركة البضائع، خاصة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاستيراد والتصدير وتحتاج إلى سرعة وصول المنتجات إلى المصانع والأسواق.
ومع ذلك، فإن خفض تكاليف النقل لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع للمستهلك بصورة مباشرة، لأن السعر النهائي يتأثر أيضا بتكلفة الإنتاج والاستيراد وسعر الصرف والتخزين والتوزيع وهوامش الربح.
الاختبار الحقيقي يبدأ بعد التشغيل
ويمثل افتتاح الميناء خطوة في خطة وزارة النقل للتوسع في إنشاء شبكة من الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية تربط مناطق الإنتاج بالموانئ البحرية والأسواق المحلية والخارجية.
لكن تقييم أثر المشروع لن يعتمد على موعد الافتتاح أو حجم الاستثمارات وحدهما، بل على قدرته خلال الأشهر التالية على تقليل زمن بقاء الحاويات، وتحسين سرعة التخليص، ورفع كفاءة تداول البضائع، وتقديم وفر فعلي في تكاليف النقل.
وتتابع منصة سوق المال تطورات المشروع ومؤشرات تشغيله، مع التركيز على النتائج التي يمكن قياسها بعد بدء العمل، خصوصا حجم الحاويات التي يستوعبها، ومدى انخفاض فترات الانتظار، وحجم الوفر الذي تحققه الشركات المستفيدة من خدماته.









































