سجلت حركة التجارة بين مصر وروسيا توسعا ملحوظا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بعدما ارتفعت قيمتها إلى 6.3 مليار دولار، مقابل 3.9 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، لكن تفاصيل الأرقام تكشف أن الزيادة جاءت مدفوعة بصورة أكبر بنمو المشتريات المصرية من السوق الروسية، مقارنة بالتقدم الذي حققته الصادرات المصرية.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع الواردات المصرية من روسيا بنسبة 74.3%، لتصل إلى 5.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 3.3 مليار دولار قبل عام، في حين سجلت الصادرات المصرية إلى السوق الروسية 627.4 مليون دولار، بزيادة 6.8% عن مستواها البالغ 587.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
وتعكس هذه الأرقام اتساع الفارق بين قيمة ما تستورده مصر وما تصدره إلى روسيا؛ إذ تجاوزت قيمة الواردات الصادرات بنحو 5.07 مليار دولار خلال الفترة محل المقارنة، وهو ما يضع زيادة الصادرات أمام تحدي مواكبة النمو السريع في حركة الاستيراد.
الخضراوات والفاكهة تقود المبيعات المصرية
وتظل المنتجات الزراعية صاحبة النصيب الأكبر في حركة الصادرات المصرية إلى روسيا، بعدما سجلت صادرات الخضراوات والفاكهة نحو 444.6 مليون دولار خلال أول 8 أشهر من العام، لتستحوذ على أكثر من 70% من إجمالي المبيعات المصرية في هذا السوق.
وجاءت مجموعة الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها في المركز الثاني بقيمة 102.3 مليون دولار، تلتها منتجات الصابون ومحضرات الغسيل بنحو 22.8 مليون دولار، ثم المنتجات الكيماوية المتنوعة بقيمة 10.5 مليون دولار، والمحضرات الغذائية المتنوعة بنحو 10.2 مليون دولار.
ويكشف توزيع الصادرات عن اعتماد كبير على مجموعتين رئيسيتين، هما المنتجات الزراعية والوقود، إذ تجاوزت قيمتهما معا 546 مليون دولار، بما يمثل نحو 87% من إجمالي الصادرات إلى روسيا.
ويضع هذا التركيز أمام المصدرين المصريين فرصة لزيادة المبيعات من خلال القطاعات القائمة، لكنه يبرز في الوقت نفسه أهمية توسيع قائمة المنتجات المصدرة، حتى لا يظل نمو التجارة معتمدا على عدد محدود من المجموعات السلعية.
الوقود والحبوب يتصدران قائمة الواردات الروسية
وعلى الجانب الآخر، تكشف قائمة الواردات عن طبيعة احتياجات السوق المصرية من المنتجات الروسية، إذ تصدرت مجموعة الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها القائمة بقيمة بلغت 1.7 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026.
وحلت الحبوب في المركز الثاني بقيمة 1.5 مليار دولار، ثم الحديد والصلب ومصنوعاته بنحو 1.1 مليار دولار، والنحاس ومصنوعاته بقيمة 582.5 مليون دولار، والآلات والأجهزة الكهربائية بنحو 232 مليون دولار.
وتوضح هذه التركيبة أن المشتريات المصرية لا تقتصر على سلعة واحدة، بل تشمل منتجات تدخل في احتياجات الطاقة والغذاء والصناعة، وهو ما يفسر جانبا من الزيادة المسجلة في قيمة الواردات خلال الفترة.
زيادة الصادرات تحتاج إلى تنويع المنتجات والأسواق
وتتجاوز أهمية الأرقام مجرد تسجيل نمو في التبادل التجاري؛ فالتحدي بالنسبة إلى الشركات المصرية يتمثل في تحويل زيادة الطلب على المنتجات المحلية إلى توسع مستدام في المبيعات، مع البحث عن فرص جديدة للنفاذ إلى السوق الروسية في القطاعات الغذائية والصناعية والكيماوية.
كما أن ارتفاع قيمة التجارة الإجمالية لا يعني بالضرورة تحسن الميزان التجاري لمصر مع روسيا، طالما أن نمو الواردات يتقدم بوتيرة أسرع من الصادرات، وهو ما يظهر بوضوح في بيانات الأشهر الثمانية الأولى من العام.
وتتابع منصة سوق المال حركة التجارة الخارجية المصرية باعتبارها مؤشرا على فرص الشركات المحلية في التصدير، ومدى قدرة المنتجات المصرية على زيادة حصتها في الأسواق الدولية، إلى جانب رصد تطور فاتورة الواردات والسلع التي تستحوذ على النصيب الأكبر منها.









































