كتب: عبد الناصر منصور
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما تفرضه من تحديات متزايدة على منظومة التجارة الدولية وأمن سلاسل الإمداد، نظمت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) اليوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 حوارًا وزاريًا افتراضيًا رفيع المستوى حول تداعيات الأزمة الراهنة على النقل واللوجستيات وسلاسل الإمداد في المنطقة العربية وبنظام التواصل المرئي ، وبمشاركة متميزة من عدد من وزراء النقل العرب وكبار مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الاقتصادية الدولية وممثلي منظومة العمل العربي المشترك.
وترأس الحوار الدكتور مراد وهبة وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للإسكوا بالإنابة، بمشاركة رفيعة المستوى من وزراء النقل العرب، من بينهم معالي الدكتور يعرب بدر وزير النقل في الجمهورية العربية السورية، إلى جانب كبار مسؤولي وزارات النقل في 15 دولة عربية.
كما شارك في الحوار وفد رفيع المستوى من جامعة الدول العربية برئاسة السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون الاقتصادية، وعضوية الوزير المفوض الدكتور بهجت أبو النصر مدير إدارة النقل والسياحة، إضافة إلى مشاركة واسعة من المنظمات الدولية والاقتصادية الكبرى.
وشهد الحوار حضور عدد من كبار المسؤولين في منظومة الأمم المتحدة والمؤسسات الاقتصادية العالمية، من بينهم سعادة الدكتورة Tatiana Molcean وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، وسعادة الدكتور Pedro Manuel Moreno الأمين العام بالإنابة لـ مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، وسعادة الدكتور Tomochika Uyama النائب الأول لمدير عام منظمة التجارة العالمية.
كما شارك في الحوار ممثلو عدد من المنظمات العربية المتخصصة والاتحادات العربية ذات الصلة بقطاع النقل واللوجستيات، ومن بينهم الدكتور مصطفى رشيد مساعد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ونقطة اتصال الأكاديمية مع منظمة الإسكوا.

الممرات البحرية العربية في قلب معادلة الأمن الاقتصادي العالمي
ركز الحوار الوزاري على الأبعاد الاستراتيجية لتأثير الأزمات الجيوسياسية على الممرات التجارية الحيوية في المنطقة العربية، والتي تمثل إحدى الركائز الأساسية للتجارة العالمية وتدفقات الطاقة الدولية.
وأكد المشاركون أن الممرات البحرية في المنطقة العربية تشكل محورًا رئيسيًا في بنية الاقتصاد العالمي، حيث تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في هذه الممرات عاملًا مؤثرًا على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وفي هذا السياق، تناول الحوار الأهمية الاستراتيجية لمضيق مضيق هرمز باعتباره أهم ممر مائي لشحن النفط في العالم، حيث تشير التقديرات إلى عبور نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا عبر المضيق خلال عام 2025، بما يمثل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للنفط.
كما ناقش المشاركون التداعيات المحتملة لأي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق أو عبر مضيق باب المندب، باعتبارهما من أهم نقاط الاختناق البحرية في النظام التجاري العالمي، لما لذلك من تأثير مباشر على تكاليف الشحن والتأمين البحري واستقرار أسواق الطاقة وكفاءة سلاسل الإمداد العالمية.

تأكيد عربي على ضرورة تنويع مسارات الطاقة والنقل
وخلال مداخلته، أكد السفير الدكتور علي بن إبراهيم المالكي أن الممرات البحرية العربية تمثل شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، حيث تسهم في تسهيل حركة البضائع وتعزيز التبادل التجاري ودعم الإيرادات الوطنية للدول العربية.
وأشار إلى أن التطورات الجيوسياسية الراهنة تفرض ضرورة التفكير الاستراتيجي في تنويع مسارات تصدير الطاقة وتعزيز بدائل النقل الإقليمية، بما في ذلك تطوير مشاريع خطوط الأنابيب العابرة للمنطقة، وتعزيز التكامل في شبكات النقل البري والبحري بين الدول العربية.
كما شدد على أهمية تفعيل الاتفاقيات العربية الخاصة بالنقل البري للبضائع والركاب لما توفره من آليات عملية لتعزيز حركة التجارة والتنقل داخل المنطقة العربية.

طرح رؤية عربية لتعزيز الأمن البحري
وخلال الحوار، قدم الدكتور مصطفى رشيد عرضًا تحليليًا حول المؤشرات الاستراتيجية للأزمة الراهنة وتأثيراتها الاقتصادية المحتملة على المنطقة العربية، متناولًا السيناريوهات المختلفة لتعطل الممرات البحرية الحيوية وانعكاساتها على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
واقترح في هذا السياق إطلاق مبادرة لدراسة إعداد استراتيجية عربية متكاملة للأمن البحري في إطار مجلس وزراء النقل العرب، بالتعاون مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا).
وتضمنت المقترحات المطروحة عددًا من المحاور الاستراتيجية، من أبرزها:
1- إنشاء مركز عربي لتحليل المخاطر البحرية يتولى تحليل البيانات البحرية وإصدار إنذارات مبكرة بشأن التهديدات المحتملة لحركة الملاحة.
2- تطوير شبكة عربية متكاملة لمراقبة الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي.
3- إنشاء نظام إنذار مبكر عربي للأزمات البحرية يعتمد على تحليل بيانات حركة السفن والتطورات الجيوسياسية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
4- تعزيز تنسيق المواقف العربية داخل المنظمة البحرية الدولية بما يدعم حماية المصالح البحرية العربية.

مشاركة عربية ودولية واسعة
وشهد الحوار الوزاري سلسلة من المداخلات التحليلية من ممثلي الدول العربية، من بينها جمهورية مصر العربية، والجمهورية العربية السورية، ومملكة البحرين، والجمهورية اللبنانية، والمملكة المغربية، والجمهورية اليمنية، وجمهورية العراق، ودولة فلسطين، وجمهورية السودان، والجمهورية الإسلامية الموريتانية.
كما قدم ممثلو المنظمات الدولية، بما في ذلك الإسكوا والأونكتاد ومنظمة التجارة العالمية ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، تقييمات معمقة حول التحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.





































