الذهب.. انهيار أم تصحيح مؤقت؟
بقلم: محمد شفيق
سؤال يطرح نفسة ويدور بعقل اى مقتنى للذهب فهل فقد المعدن الأصفر بريقه ام انحسر الشغف الاستثماري؟
شهدت أسواق الذهب العالمية خلال الأسابيع الأخيرة حالة من التذبذب الحاد دفعت العديد من المستثمرين إلى التساؤل .. هل ما يحدث مجرد تصحيح طبيعي بعد موجة صعود تاريخية أم بداية لانهيار أكبر وهل لا تزال التوترات الجيوسياسية والحروب تدعم الأسعار أم أن الأسواق بدأت تفقد شهيتها للمعدن الأصفر؟
وتكمن الإجابة فى أن الذهب لا يزال قرب قمم تاريخية، رغم التراجعات الأخيرة فإن وصف ما يحدث بـالانهيار لا يبدو دقيقا من الناحية الفنية والعملية.
فبعد أن سجل الذهب مستويات قياسية تجاوزت ٥١٠٠ دولار للأوقية خلال عام ٢٠٢٦ مدفوعا بالتوترات الجيوسياسية العالمية وعمليات شراء البنوك المركزية المتنامية كاحتياطى مضمون خاصة بعد أزمة اوكرانيا وروسيا، تراجعت الأسعار إلى نطاق يتراوح بين ٤٥٠٠ و ٤٠٠٠ دولار للأوقية خلال تداولات يونيو الجاري ومرشح للهبوط أكثر فى حالة التوصل إلى اتفاق ينهى توترات الشرق الأوسط .
ومع ذلك لا يزال الذهب مرتفعا بنحو أكثر من ٢٥٪ مقارنة بمستويات منتصف ٢٠٢٥ وما يزيد على ١٣٠٪ مقارنة بمستويات ٢٠٢٢ وأكثر من ٢٨٠٪ مقارنة بأسعار ما قبل جائحة كورونا وهي أرقام تشير إلى أن السوق ما زالت في اتجاه صاعد طويل الأجل رغم موجات التصحيح .
الحرب والذهب علاقة لم تنته
فتاريخيا ينظر إلى الذهب باعتباره ملاذ آمن خلال فترات الحروب والأزمات،ز ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وأوكرانيا والتنافس الأمريكي الصيني لا تزال عوامل المخاطر الجيوسياسية قائمة لكن الأسواق اعتادت بشكل جزئي على هذه الأحداث وهو ما يعرف اقتصاديا بـتسعير المخاطر المسبق.
ففي بداية كل أزمة تتدفق السيولة نحو الذهب بشكل كبير ثم تبدأ الأسواق في تقييم التأثير الحقيقي على الاقتصاد العالمي لتتراجع وتيرة الشراء لاحقا وتنحسر موجات الصعود بالتدريج لذلك فإن التراجع الأخير لا يعني انتهاء تأثير الحرب كليا بل يعكس أن جزءا كبيرا من المخاطر أصبح محسوب بالفعل في الأسعار.
لماذا تراجع الذهب؟
يرجع ذلك لعدة أسباب اهمها
١- جني الأرباح
بعد صعود تجاوز ٢٠٠٠ دولار للأوقية خلال فترة قصيرة فضلت العديد من الصناديق الاستثمارية تحقيق أرباحها
ويعد هذا العامل من أبرز أسباب التصحيح الحالى
٢- قوة الدولار
أي تحسن في أداء الدولار الأمريكي يضغط عادة على الذهب، فعندما ترتفع قيمة الدولار تصبح الأوقية أكثر تكلفة على المشترين من خارج الولايات المتحدة،
٣- ترقب أسعار الفائدة
رغم توقعات خفض الفائدة الأمريكية خلال ٢٠٢٦ فإن أي تأجيل أو تباطؤ في التخفيضات يرفع عوائد السندات ويقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدذ
٤- تراجع المضاربات
شهدت الأشهر الماضية دخول أعداد كبيرة من المستثمرين الأفراد سعيا وراء المكاسب السريعة،ظومع بدء التصحيح خرج جزء من هذه الأموال قصيرة الأجل من السوق.
هل انتهى الشغف بالذهب؟
الأرقام تقول لا ، فوفق بيانات مجلس الذهب العالمي والبنوك المركزية الدولية ما زالت مشتريات البنوك المركزية عند مستويات مرتفعة تاريخيا خلال السنوات الثلاث الأخيرة تجاوزت مشتريات البنوك المركزية عالميا المتوقع بشكل كبير حيث سجلت مشتريات البنوك المركزية فى ٢٠٢٣ نحو ١٠٣٧ طن ، وفى ٢٠٢٤ نحو ١٠٤٥ طن، وفى ٢٠٢٥ أكثر من ١٠٠٠ طن تقريبا كاحتياطيات ثابتة لا تعود السوق وهو ما خفض المعروض مع زيادة الطلب بسبب الأحداث الجيوسياسية فى عدة مناطق فى العالم ، وهي من أعلى المعدلات المسجلة تاريخيا، كما تستمر دول عديدة في زيادة احتياطياتها من الذهب لتقليل الاعتماد على الدولار.
ماذا يحدث في مصر؟
تتأثر أسعار الذهب في مصر بعاملين رئيسيين، السعر العالمي للأوقية، و سعر صرف الجنيه أمام الدولارل ذلك قد يتراجع الذهب عالميا بينما تظل الأسعار مرتفعة محليا إذا تعرض الجنيه لضغوط.
وخلال السنوات الخمس الماضية ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من نحو ٨٠٠ جنيه مصرى فى ٢٠٢١ الى١١٠٠ فى ٢٠٢٢
واستمر فى الارتفاع حتى وصل ٧٥٠٠ جنية تقريبا فى يونيو ٢٠٢٦ أي أن الزيادة تجاوزت ١٠٠٠٪ خلال خمس سنوات فقط
هل نحن أمام فقاعة وسعر مبالغ فية ؟
يجب أن نضع ذلك أمام أعيننا حيث ان الارتفاعات السريعة تحمل سمات الفقاعات السعرية، لكن هناك فروق مهمة
الطلب الاستثماري ما زال قوي والبنوك المركزية تواصل الشراء إلى جانب مستويات الدين العالمي عند قمم تاريخية.
كما أن المخاطر الجيوسياسية لم تنتهى والتضخم العالمي ما زال أعلى من المستهدف في العديد من الاقتصادات
لذلك لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على انفجار فقاعة شاملة
سيناريوهات النصف الثاني من ٢٠٢٦
السيناريو الإيجابي
إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وبدأ الفيدرالي الأمريكي دورة خفض فائدة أسرع من المتوقع فقد يعاود الذهب اختبار القمم السابقة
السيناريو المحايد
استقرار الأوضاع الحالية قد يبقي الذهب في نطاق ٤٠٠٠ دولار للأوقية
السيناريو السلبي
في حالة تحسن الاقتصاد العالمي وارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية بقوة، قد تتجه الأسعار إلى ٣٠٠٠ دولار للأوقية
وبناء على المعطيات السابقة فإن ما يشهده الذهب الان أقرب إلى تصحيح فني وجني أرباح بعد موجة صعود استثنائية وليس انهيارا بالمعنى الاقتصادي فالمعدن الأصفر لا يزال يتحرك قرب أعلى مستوياته التاريخية مدعوم باستمرار الاحداث الجيوسياسية وشراء البنوك المركزية وارتفاع مستويات الدين العالمي.
ويبقى السؤال الأهم للمستثمرين هل يشتري الآن أم ينتظر؟ الإجابة تعتمد على أفق الاستثمار، فالمضارب قصير الأجل يواجه تقلبات مرتفعة، بينما لا تزال العوامل الأساسية طويلة الأجل تميل إلى دعم الذهب كأحد أهم أدوات التحوط في العالم
معادلة حساب الذهب بالجنية المصرى
سعر أوقية الذهب عيار ٢٤ بالدولار × سعر صرف الدولار مقابل الجنية / ٣١.١٠٣٥ = سعر جرام الذهب عيار ٢٤ غير شامل الدمغة أو الضريبة أو المصنعيات، وللحصول على سعر جرام الذهب عيار ٢١ يضرب الناتج × ٨٧٥.= سعر الحرام عيار ٢١ غير شامل أيضا سعر الضريبة والدمغة والمصنعيات.
كاتب المقال: خبير أسوق المال









































