تتجه الدولة المصرية إلى التوسع في أعمال التشجير وزيادة المساحات الخضراء داخل القاهرة والقاهرة الكبرى، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بضرورة تحسين جودة الحياة للمواطنين، وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، بالتزامن مع جهود الدولة لمواجهة التغيرات المناخية وتحسين جودة الهواء.
وتأتي هذه التحركات في إطار المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة، التي تستهدف التوسع في زراعة الأشجار بمختلف المحافظات، واستغلال الطرق والمحاور الرئيسية والجزر الوسطى والمساحات المتاحة داخل المدن لزيادة الرقعة الخضراء.
تشجير الطرق والمحاور الرئيسية
وشهدت القاهرة خلال الفترة الماضية تنفيذ مراحل من أعمال التشجير، خاصة على الطريق الدائري والمحاور الرئيسية، بهدف تحسين المشهد الحضاري للعاصمة، إلى جانب الاستفادة البيئية من الأشجار في المناطق التي تشهد كثافات مرورية مرتفعة.
وفي مايو 2026، أعلنت وزارة التنمية المحلية والبيئة بدء تنفيذ أعمال تشجير قطاعات حيوية بالطريق الدائري حول القاهرة الكبرى، ضمن المبادرة الرئاسية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الأشجار ومتابعتها وربطها بمنظومة رقمية لحصرها وتكويدها.
كما بدأت المرحلة الأولى من مشروع تشجير الطريق الدائري في نطاق محافظة القاهرة من منطقة المقطم، مع توجيهات بدراسة تشجير الجزيرة الوسطى للطريق، بما يساعد على تنقية الهواء وخفض درجات الحرارة وتحسين المظهر الحضاري للمناطق المحيطة.
لماذا تهتم الدولة بتشجير القاهرة؟
لا يقتصر الهدف من التشجير على تحسين الشكل الجمالي للشوارع والميادين، وإنما يرتبط بعدد من الأهداف البيئية والصحية، من بينها تحسين جودة الهواء، وامتصاص جزء من الملوثات، وخفض درجات الحرارة، وزيادة المساحات الخضراء المتاحة للمواطنين.
وتؤكد وزارة البيئة أن مبادرة «100 مليون شجرة» تستهدف مكافحة التصحر، وزيادة نصيب الفرد من المساحات الخضراء، وخفض الانبعاثات وتحسين نوعية الهواء.
القاهرة تستهدف زيادة الرقعة الخضراء
وتعمل محافظة القاهرة بالتوازي مع المبادرة الرئاسية على زيادة المساحات الخضراء وتطوير الجزر الوسطى والحدائق، مع اختيار أنواع من الأشجار التي تتناسب مع طبيعة كل منطقة وتحتاج إلى كميات أقل من المياه.
كما تم تنفيذ نماذج لتشجير وتجميل الجزر الوسطى بهدف تعميمها، ومن بينها نموذج في مدينة نصر على مساحة تقارب 5 آلاف متر مربع، تضمن زراعة آلاف الشتلات ومئات الأشجار.
وفي مناطق أخرى من العاصمة، شهدت أعمال التشجير زراعة أشجار مثمرة وزينة، ضمن توجه يستهدف الجمع بين تحسين البيئة والاستفادة من المساحات المتاحة داخل المدن.
التشجير في مواجهة حرارة القاهرة والتلوث
ويكتسب ملف التشجير أهمية خاصة في القاهرة بسبب الكثافة السكانية والمرورية الكبيرة، وما ينتج عنها من ارتفاع معدلات التلوث ودرجات الحرارة في بعض المناطق.
وتستهدف خطط التشجير الاستفادة من الأشجار والمسطحات الخضراء في تحسين البيئة الحضرية، وتقليل آثار الحرارة، فضلًا عن تحسين الشكل العام للشوارع والمحاور والميادين.
وأكدت وزارة التنمية المحلية أن أعمال التشجير على محاور القاهرة الكبرى لا تستهدف الجانب الجمالي فقط، وإنما ترتبط أيضًا بالحد من التلوث وتحسين جودة الهواء، خاصة في المناطق ذات الكثافات المرورية المرتفعة.
الحفاظ على الأشجار.. التحدي الأهم
ولا تتوقف نجاحات خطط التشجير عند زراعة الأشجار فقط، وإنما تتطلب وجود منظومة مستمرة لريها وصيانتها وحمايتها من التلف.
ولهذا تتضمن التوجيهات الخاصة بالمبادرة حصر الأشجار وتكويدها ومتابعة حالتها وتوفير مصادر المياه اللازمة لريها، مع التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان استمرارها لأطول فترة ممكنة.
القاهرة أكثر خضرة
وتعكس خطة التوسع في التشجير توجهًا نحو تغيير شكل العاصمة وزيادة المساحات الخضراء بها، لتصبح الأشجار عنصرًا أساسيًا في تخطيط الطرق والمحاور والمناطق السكنية.
ومع استمرار تنفيذ مبادرة «100 مليون شجرة»، تستهدف الدولة تحقيق فوائد تتجاوز المظهر الجمالي، لتشمل تحسين جودة الهواء، وخفض درجات الحرارة، ودعم الصحة العامة، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، بما ينعكس في النهاية على جودة حياة ملايين المواطنين في القاهرة الكبرى.










































