تستعد شركة بيتي مصر للصناعات الغذائية ، التابعة لمجموعة المراعي السعودية، لضخ استثمارات جديدة في السوق المصرية تقدر بنحو 6 مليارات جنيه خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس توسعًا جديدًا في قطاع الصناعات الغذائية وتدعم توجه مصر نحو زيادة الإنتاج المحلي ورفع القدرة التصديرية.
وكشف اجتماع وزير الصناعة خالد هاشم مع إدارة الشركة عن حجم استثمارات «بيتي» الحالية في مصر، والتي تتجاوز 7 مليارات جنيه، إلى جانب خطة استثمارية جديدة تستهدف تطوير القدرات التصنيعية وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات للأسواق الإقليمية والعالمية.
13 مليار جنيه تضع الصناعات الغذائية أمام توسع جديد
وتعني إضافة الاستثمارات الجديدة أن إجمالي ما ضخته الشركة في مصر وما تخطط لضخه يقترب من 13 مليار جنيه، إذا نُفذت الخطة الاستثمارية الجديدة بالكامل.
ويعكس ذلك استمرار شهية الشركات الكبرى للاستثمار في الصناعات الغذائية، خصوصًا القطاعات التي ترتبط بطلب محلي مستمر وفي الوقت نفسه تمتلك فرصة للتوسع في الأسواق الخارجية.
وتكمن أهمية الاستثمار الجديد في أنه لا يستهدف مجرد زيادة حجم الإنتاج، وإنما يرتبط بتطوير القدرات التصنيعية ورفع نسبة المكونات المحلية داخل سلاسل الإنتاج، بما يزيد القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد المصري.
التصدير يتحول إلى هدف رئيسي للشركة
وأوضح كريس عبود، مدير عام «بيتي مصر»، أن الشركة تستهدف زيادة صادراتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، بالتوازي مع تطوير قدراتها الإنتاجية في السوق المحلية.
ويعطي هذا التوجه الاستثمار الجديد أهمية تتجاوز السوق المصرية، لأن المصنع الذي ينتج للسوق المحلية فقط يختلف اقتصاديًا عن منشأة تستخدم مصر كقاعدة إنتاج للوصول إلى أسواق خارجية وتحقيق إيرادات بالعملة الأجنبية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعمل فيه مصر على توسيع قاعدة الشركات المصدرة وربط الاستثمار الصناعي بالقدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
الصناعات الغذائية تدخل سباق القيمة المضافة
وتكشف خطة «بيتي» عن تحول أوسع في قطاع الصناعات الغذائية، فالمنافسة لم تعد مرتبطة فقط بإنتاج الألبان والعصائر والمنتجات الغذائية للسوق المحلية، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بالتكنولوجيا وجودة التصنيع وسلاسل الإمداد وقدرة المنتج المصري على المنافسة خارج الحدود.
وأشار وزير الصناعة خلال اللقاء إلى أهمية تطوير تكنولوجيا الصناعات الغذائية وتعميق التصنيع المحلي، باعتبار القطاع من القطاعات القادرة على دعم الصادرات وخلق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد المصري.
الاستثمار يفتح مساحة أمام الموردين المحليين
ولا يتوقف تأثير التوسع على الشركة وحدها، إذ تحتاج مصانع الأغذية الكبيرة إلى شبكة واسعة من الموردين في مجالات التعبئة والتغليف، والمواد الخام، والنقل، والتخزين، والخدمات اللوجستية، والصيانة والمعدات.
وتعني زيادة الطاقة الإنتاجية بالتالي ارتفاع الطلب المحتمل على الشركات المصرية التي تعمل في هذه القطاعات، وهو ما يساعد على توسيع سلاسل الإمداد المحلية بدل الاعتماد الكامل على الاستيراد.
وتزداد القيمة الاقتصادية عندما تستطيع الشركات المحلية الانتقال من مجرد توريد احتياجات السوق المصرية إلى الدخول في سلاسل التوريد الخاصة بالشركات العالمية والتصدير معها إلى أسواق أخرى.
مصر تملك ميزة مهمة في الصناعات الغذائية
وتتمتع مصر بقاعدة استهلاكية ضخمة إلى جانب توافر قطاع زراعي واسع وموقع جغرافي يسمح بالوصول إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية، وهي عوامل تجعل الصناعات الغذائية من القطاعات المرشحة للتوسع التصديري.
وتستطيع الشركات العاملة في مصر الاستفادة من هذه المزايا في إنتاج سلع موجهة للأسواق الخارجية، خصوصًا إذا ارتفعت جودة المنتجات وتراجعت تكلفة الإنتاج والنقل مقارنة بالمنافسين في الأسواق المستهدفة.
وتمنح اتفاقيات التجارة المصرية مع عدد من الأسواق ميزة إضافية للشركات التي تنجح في تحقيق قواعد المنشأ المطلوبة، بما يسمح بتحويل الاستثمار المحلي إلى منصة للتصدير الإقليمي.
التكنولوجيا أصبحت جزءًا من معادلة الغذاء
ويأتي الاستثمار الجديد أيضًا في وقت يتزايد فيه اعتماد الصناعات الغذائية على التكنولوجيا في التصنيع والتعبئة وإدارة الجودة وسلاسل التوريد، بما يرفع الإنتاجية ويقلل الهدر ويحسن قدرة المنتج على المنافسة.
وتستطيع الاستثمارات الجديدة توسيع استخدام خطوط إنتاج أكثر كفاءة، وربط مراحل التصنيع بالتخزين والنقل والتوزيع، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة المنتج وقدرته على الوصول إلى المستهلك والأسواق الخارجية.
6 مليارات جنيه تحمل رسالة للسوق
وتقرأ منصة سوق المال خطة «بيتي» باعتبارها أكثر من مجرد توسع لشركة واحدة؛ فالرسالة الأهم هي استمرار توجه رؤوس الأموال إلى الصناعات التي تجمع بين الطلب المحلي والقدرة على التصدير.
فإذا تحولت الاستثمارات الجديدة إلى طاقات إنتاجية إضافية وصادرات أكبر، فإن أثرها لن يتوقف عند زيادة مبيعات الشركة، وإنما سيمتد إلى الموردين والعمالة والنقل والتعبئة والزراعة والخدمات اللوجستية.
وبالتالي، فإن الـ6 مليارات جنيه الجديدة يمكن أن تصبح جزءًا من موجة أوسع لإعادة تشكيل قطاع الصناعات الغذائية في مصر، من سوق تعتمد على الاستهلاك المحلي إلى قاعدة إنتاج تستطيع خدمة السوق المصرية وتحقيق إيرادات تصديرية في الوقت نفسه










































