استثمارات تركية جديد من خلال مجمع منسوجات تركي باستثمارات 140 مليون دولار في القنطرة غرب ينتج 24 مليون قطعة للتصدير.
فقد دخلت استثمارات تركية جديدة مرحلة التشغيل المتقدم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بعدما أنهى البنك التجاري الدولي CIB ترتيب تمويل بقيمة 80 مليون دولار لصالح مجموعة Eroglu التركية لاستكمال مجمعها الصناعي المتكامل للمنسوجات والملابس الجاهزة في القنطرة غرب، باستثمارات إجمالية 140 مليون دولار على مساحة 150 ألف متر مربع، بطاقة 24 مليون قطعة سنويا موجهة بالكامل للأسواق الخارجية.
التمويل الجديد لا يمول مجرد خط خياطة إضافي، بل يمول مرحلتين كاملتين من سلسلة إنتاج تبدأ من الغزل والحياكة حتى المنتج النهائي، وهو ما يغير طبيعة الاستثمار من تجميع يعتمد على قماش مستورد إلى تصنيع متكامل يخلق قيمة مضافة داخل مصر.
75 مليون دولار للماكينات و5 ملايين لتشغيل المصنع
هيكل التمويل نفسه يكشف طبيعة المشروع. 75 مليون دولار قرض متوسط الأجل لمدة 7 سنوات مخصص لشراء الآلات والمعدات الخاصة بالمرحلتين الثانية والثالثة من مشروع Eroglu Knitting المعروف باسم EMS، بالإضافة إلى 5 ملايين دولار تسهيل قصير الأجل لتمويل رأس المال العامل وشراء مستلزمات الإنتاج.
البنك التجاري الدولي أوضح أن الصفقة تأتي ضمن توجهه لتمويل الصناعة التصديرية كثيفة العمالة، خاصة المشروعات التي تجذب استثمارا أجنبيا مباشرا جديدا وتدعم ميزان المدفوعات. وتكشف الأرقام أن المشروع وحده يوفر 4500 فرصة عمل مباشرة، بينما تستهدف المجموعة التركية الوصول بإجمالي عمالتها في مصر إلى 10 آلاف و700 عامل عند اكتمال التوسعات.
من القطن إلى التيشيرت.. لماذا النموذج مختلف؟
الميزة الحقيقية في مجمع القنطرة غرب أنه لا يشتري القماش ويخيطه، بل يصنعه. المجمع يضم وحدات غزل وحياكة وصباغة وتجهيز ثم قص وخياطة وتعبئة، بما يسمح بالتحكم في الجودة والتكلفة، وبيع الفائض من الخيوط والأقمشة لمصانع أخرى.
عند التشغيل الكامل، يستهدف المشروع إنتاج 24 مليون قطعة ملابس جاهزة سنويا بإيرادات متوقعة 165 مليون دولار سنويا من هذه الوحدة فقط. خريطة التصدير موزعة بواقع 50% لأوروبا، و30% للولايات المتحدة، و20% لأسواق أخرى، وهو توزيع يستفيد مباشرة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تملكها مصر مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، ومن قرب القنطرة غرب من مينائي شرق بورسعيد والعين السخنة.
وتشير قراءة منصة سوق المال إلى أن توجيه 100% من الإنتاج للتصدير يعني أن كل دولار يدخل كخامة يخرج كدولار تصدير، دون ضغط على سوق الصرف المحلي، على عكس النماذج التي تبيع نصف إنتاجها في السوق المحلية.
370 مليون دولار استثمارات تراكمية وخطة 450 مليون صادرات
مشروع القنطرة غرب ليس بداية المجموعة في مصر. بدأت Eroglu نشاطها عام 2007 بمصنع في الإسماعيلية، ثم أنشأت مصنع DNM في المنطقة الحرة بدمياط عام 2009 باستثمارات 100 مليون دولار توسعت لاحقا بـ 60 مليون دولار، قبل أن تطلق مصنعي Eroglu Knitting وEroglu Garments في المنطقة الاقتصادية باستثمارات 210 ملايين دولار. ومع تمويل CIB الأخير يصل إجمالي ما ضخته المجموعة إلى 370 مليون دولار.
رئيس المجموعة نورتين إيروغلو أعلن أن الخطة تستهدف رفع صادرات المجموعة من مصر إلى 450 مليون دولار بنهاية 2027، وهو رقم يمثل ضعف صادرات عدد من القطاعات الصناعية الصغيرة مجتمعة.
القنطرة غرب تتحول لعنقود صناعي للغزل
اختيار القنطرة غرب لم يكن صدفة. المنطقة تضم حاليا 52 مشروعا متنوعا بين صناعي ولوجستي وخدمي بإجمالي استثمارات 1.53 مليار دولار على مساحة 3.54 مليون متر مربع، وتوفر 72 ألف فرصة عمل مباشرة عند اكتمالها.
وجود مجمع تركي بهذا الحجم يخلق طلبا على موردين محليين للغزل والصباغة والاكسسوارات والتعبئة، بما يفتح الباب أمام مصانع صغيرة ومتوسطة للدخول كمقاولين من الباطن بدلا من استيراد هذه المدخلات. وهو ما يعالج نقطة ضعف تاريخية في صناعة الملابس المصرية التي كانت تستورد نحو 60% من احتياجاتها من الأقمشة والاكسسوارات.
التحدي الأكبر أمام المشروع سيكون في نسبة المكون المحلي من القطن. مصر تملك ميزة القطن طويل التيلة، لكن معظم مصانع التصدير تستخدم قطنا قصير ومتوسط التيلة مستوردا لانخفاض تكلفته. نجاح المجمع في رفع نسبة القطن المصري أو حتى القطن المزروع محليا من الأصناف الجديدة سيحدد حجم القيمة المضافة الحقيقية.
التحدي الثاني يتعلق بسداد القرض الدولاري. تمويل 75 مليون دولار لأجل 7 سنوات يفرض التزاما تصديريا منتظما لخدمة الدين، وهو ما يفسر تركيز الخطة على 24 مليون قطعة بجودة ثابتة وعقود طويلة مع علامات أوروبية وأمريكية، بدلا من التذبذب بين السوق المحلي والتصدير.
وتتابع منصة سوق المال أن نجاح هذا النموذج قد يدفع بنوكا أخرى لتكرار نفس الصيغة مع مستثمرين أتراك وصينيين آخرين يدرسون القنطرة غرب، خاصة أن المنطقة تمنح حوافز ضريبية وجمركية وتتيح التصدير دون رسوم، وهو ما يحولها من مجرد منطقة صناعية إلى منصة تصديرية متكاملة تربط التصنيع بقناة السويس مباشرة.










































