كشفت بيانات حديثة عن تراجع مبيعات الهواتف المحمولة المصنعة محليًا في مصر بنحو 20% منذ بداية 2026، بالتزامن مع نقص عدد من المكونات الرئيسية عالميًا وارتفاع تكلفة إنتاج الأجهزة، في وقت كانت فيه السوق المصرية تراهن على زيادة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الهواتف المستوردة.
وأوضح محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية، أن أزمة نقص الرقائق الإلكترونية أصبحت أحد العوامل الرئيسية التي تضغط على سوق الهواتف في مصر، بعدما خفضت شركات عالمية إنتاج بعض رقائق الذاكرة والتخزين المستخدمة في الهواتف، مع توجيه جزء من الطاقة الإنتاجية إلى الشرائح والمكونات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن نقص المكونات انعكس مباشرة على حجم الإنتاج المحلي، إذ بلغ إنتاج الهواتف في مصر نحو 10 ملايين جهاز منذ بداية العام، مقابل مستهدف كان يصل إلى 15 مليون جهاز خلال 2026، بينما بلغ الإنتاج المحلي نحو 10 ملايين جهاز كاملًا خلال 2025 مقابل 3.3 مليون جهاز في 2024.
وكشف أن أسعار الهواتف المصنعة محليًا ارتفعت بنحو 55% في المتوسط منذ بداية العام، مع تسجيل زيادات متكررة تراوحت بين 5% و7% كل فترة تتراوح بين 10 و15 يومًا، وهو ما زاد الضغوط على المستهلكين وأثر في حركة المبيعات داخل السوق.
وسجل أرخص هاتف مصنع محليًا حاليًا نحو 7 آلاف جنيه، مقابل حوالي 4.5 ألف جنيه في بداية 2026، بينما تصل أسعار بعض الهواتف المحلية إلى نحو 60 ألف جنيه، في حين يمكن أن تصل أسعار الهواتف المستوردة إلى نحو 100 ألف جنيه، وفق البيانات المعلنة.
وتكشف هذه الأرقام مفارقة مهمة في سوق الإلكترونيات المصرية، فالتوسع في التصنيع المحلي لم يمنع تأثر السوق بأزمة عالمية في سلاسل توريد المكونات، خاصة أن صناعة الهاتف تعتمد على أجزاء دقيقة لا يتم تصنيعها محليًا بالكامل، ما يجعل أسعار المنتج النهائي مرتبطة بتطورات صناعة الرقائق عالميًا.
وتأتي الأزمة في الوقت الذي تعمل فيه مصر على توطين صناعة الإلكترونيات وزيادة الطاقة الإنتاجية للهواتف المحمولة، بعدما دخلت 15 علامة تجارية عالمية إلى السوق المصرية، مع طاقات إنتاجية تصل إلى نحو 20 مليون جهاز سنويًا، وفق بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويعني ذلك أن التحدي أمام الصناعة المحلية لم يعد مرتبطًا فقط بإنشاء خطوط إنتاج جديدة، وإنما يمتد إلى بناء سلسلة توريد أكثر قدرة على توفير المكونات الأساسية، خاصة مع تحول جزء من الاستثمارات العالمية في الرقائق نحو احتياجات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وفي المقابل، لا تزال قاعدة مستخدمي خدمات الاتصالات في مصر تسجل نموًا، إذ ارتفع عدد اشتراكات الهاتف المحمول إلى نحو 127.89 مليون اشتراك بنهاية يونيو 2026، مقابل 117.52 مليون اشتراك في الشهر نفسه من العام السابق، بزيادة 10.4% على أساس سنوي.
وتزامن نمو قاعدة المستخدمين مع استمرار استثمارات شركات الاتصالات في شبكات الجيل الخامس والبنية التحتية للاتصالات، بما يشير إلى أن الطلب على خدمات المحمول والإنترنت ما زال يتوسع، رغم الضغوط التي تواجه سوق الأجهزة نفسها.
وتتابع منصة سوق المال تطورات صناعة الهواتف باعتبارها واحدة من الصناعات التي انتقلت خلال السنوات الأخيرة من مجرد سوق استهلاكية ضخمة إلى نشاط إنتاجي يستهدف التوسع والتصدير، لكن استمرار نقص الرقائق وارتفاع أسعار المكونات يضع اختبارًا جديدًا أمام قدرة المصانع المحلية على تحقيق مستهدفات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.










































