مصر تعزز ريادتها البحرية إقليميا ، حيث تستضيف الإسكندرية برنامجا دوليا لإعداد المدربين على التطبيق الفعال لمدونة البضائع الخطرة البحرية (IMDG Code)، بالشراكة مع المنظمة البحرية الدولية (IMO) .
وقد انطلقت اليوم الأحد بمدينة الإسكندرية فعاليات الدورة التدريبية الإقليمية لإعداد المدربين حول التطبيق الفعّال للمدونة الدولية للبضائع الخطرة المنقولة بحراً (IMDG Code)، والتي تنظمها المنظمة البحرية الدولية (IMO) بالتعاون مع قطاع النقل البحري واللوجستيات بوزارة النقل المصرية، خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي عدد من الدول العربية والموانئ المصرية.
في خطوة تعكس تنامي الدور المصري في دعم منظومة السلامة البحرية الدولية، وتعزيز التعاون الإقليمي في مجالات النقل البحري واللوجستيات.
وتأتي هذه الدورة في إطار الشراكة الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية والمنظمة البحرية الدولية، وامتداداً لجهود الدولة المصرية في الارتقاء بمنظومة النقل البحري، وتعزيز القدرات المؤسسية والفنية للدول العربية، بما يتواكب مع التطورات المتسارعة في صناعة النقل البحري والتجارة الدولية، وما تفرضه من متطلبات متزايدة لتأمين سلاسل الإمداد وحركة تداول ونقل البضائع الخطرة عبر الموانئ والسفن.

شهدت فعاليات الافتتاح حضور اللواء بحري أ.حذ شريف زكريا، نائب رئيس قطاع النقل البحري واللوجستيات، ممثلاً عن اللواء بحري حسين الجزيري، رئيس القطاع، ، و إيفايلو فاليف، رئيس قسم أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإدارة التعاون التقني والتنفيذ بالمنظمة البحرية الدولية، والمهندس رفعت أرمانيوس، المنسق الإقليمي للمنظمة البحرية الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والدكتور مصطفى رشيد، مساعد رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري للشؤون العربية واللواء بحري أ.ح. أسامة نجم، نائب رئيس قطاع النقل البحري، واللواء بحري أ.ح. هشام جعيصة، رئيس الإدارة المركزية لشؤون النقل البحري بقطاع النقل البحري واللوجستيات ، إلى جانب خبراء المنظمة البحرية الدولية نيلز أندرسون وروب فان يوفلين، وعدد من المتخصصين والمشاركين في البرنامج التدريبي.

تقام الدورة بدعم ورعاية الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل المصري، ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء النقل العرب، في إطار توجه الدولة المصرية لتعزيز التعاون مع المنظمات البحرية الدولية، وتفعيل الدور الإقليمي لمكتب المنظمة البحرية الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية بمدينة الإسكندرية، بما يعزز من مكانة مصر باعتبارها مركزا إقليمياً للتعاون الفني وتبادل الخبرات وبناء القدرات في قطاع النقل البحري.
مصر والمنظمة البحرية الدولية.. شراكة تتجاوز التدريب إلى بناء القدرات الإقليمية
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب اللواء بحري أ.ح. شريف زكريا ممثل جمهورية مصر العربية بالمشاركين والخبراء، مؤكداً أهمية مواصلة التعاون المثمر مع المنظمة البحرية الدولية، ولا سيما في مجالات التعاون التقني وبناء القدرات، باعتبارهما من الركائز الأساسية لدعم الدول الأعضاء في تنفيذ الاتفاقيات والمدونات البحرية الدولية والارتقاء بمستويات السلامة والأمن البحري.
وأشار إلى أن المدونة الدولية للبضائع الخطرة المنقولة بحرا تمثل أحد الأطر التنظيمية والفنية الأساسية لضمان سلامة عمليات نقل وتداول هذه البضائع، وأن التطبيق الفعال لأحكامها لا يتوقف على توافر التشريعات والإجراءات التنظيمية فحسب، بل يرتبط أيضا بوجود كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المعرفة الفنية والخبرة التطبيقية والقدرة على نقل هذه المعرفة إلى المؤسسات والجهات المعنية.
وشدد على أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل استثمارا مباشرا في سلامة الموانئ والسفن، وحماية الأرواح والممتلكات والبيئة البحرية، فضلاً عن تعزيز كفاءة منظومة التجارة والنقل البحري.
المنظمة البحرية الدولية: إعداد المدربين استثمار استراتيجي لضمان التطبيق المستدام للمعايير الدولية
ومن جانبه، أكد إيفايلو فاليف، رئيس قسم أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإدارة التعاون التقني والتنفيذ بالمنظمة البحرية الدولية، في كلمته الافتتاحية، أهمية تنظيم هذه الدورة الإقليمية باعتبارها إحدى الآليات العملية التي تعتمد عليها المنظمة في دعم الدول الأعضاء وتعزيز قدراتها على التطبيق الفعّال للمعايير والاشتراطات البحرية الدولية.
وأشار إلى أن مدونة البضائع الخطرة المنقولة بحراً (IMDG Code) لا تقتصر أهميتها على تنظيم إجراءات تصنيف وتعبئة ووضع العلامات والوسم والتوثيق والتداول الآمن للبضائع الخطرة، وإنما تمثل منظومة متكاملة لإدارة المخاطر المرتبطة بنقل هذه البضائع عبر السفن والموانئ، بما يسهم في الحد من الحوادث البحرية وحماية الأرواح والممتلكات والبيئة البحرية.
وأضاف أن إعداد المدربين يمثل عنصرا محوريا في تحقيق الاستدامة المؤسسية للتدريب، حيث لا يستهدف البرنامج تأهيل مجموعة من المتخصصين فحسب، بل إعداد كوادر قادرة على نقل المعرفة والخبرات المكتسبة إلى مؤسساتها الوطنية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، بما يدعم توحيد مستويات الفهم والتطبيق للمدونة بين الدول المشاركة.
وأعرب عن تقدير المنظمة البحرية الدولية للتعاون القائم مع جمهورية مصر العربية وقطاع النقل البحري واللوجستيات، مشيداً باستضافة الإسكندرية لهذا البرنامج الإقليمي، وبما توفره من بيئة مناسبة لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون الفني بين الدول المشاركة.
برنامج تدريبي تطبيقي يربط المعايير الدولية بواقع التشغيل بالموانئ
وتهدف الدورة إلى تطوير المعارف والمهارات الفنية للعاملين بالإدارات البحرية وسلطات الموانئ والجهات المعنية بإدارة وتداول البضائع الخطرة المنقولة بحرا، وتعميق فهمهم لمتطلبات المدونة الدولية وآليات تطبيقها، والتعرف على أفضل الممارسات الدولية في هذا المجال.
ويتضمن البرنامج، الذي يمتد على مدار خمسة أيام، مجموعة من الجلسات الفنية المتخصصة والأنشطة التدريبية والتطبيقات العملية، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية إلى ميناء الإسكندرية، للتعرف عن قرب على إجراءات استقبال وتداول ومناولة البضائع الخطرة، وآليات تطبيق متطلبات المدونة داخل بيئة التشغيل الفعلية للميناء.
وتكتسب الزيارات الميدانية أهمية خاصة باعتبارها حلقة وصل بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، بما يتيح للمشاركين التعرف على التحديات التشغيلية والتنظيمية، واستيعاب كيفية ترجمة المتطلبات الدولية إلى إجراءات تنفيذية داخل الموانئ.
إعداد المدربين.. من نقل المعرفة إلى بناء منظومة إقليمية مستدامة للسلامة البحرية
وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذه الدورة في اعتمادها منهجية إعداد المدربين (Training of Trainers – ToT)، التي تتجاوز مفهوم التدريب التقليدي إلى تأسيس قدرات وطنية ومؤسسية مستدامة، قادرة على نشر المعرفة الفنية وتطوير الكفاءات البشرية داخل المؤسسات البحرية والموانئ بالدول المشاركة.
كما تمثل هذه المنهجية مدخلا لتعزيز التقارب في الممارسات التشغيلية والرقابية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر المرتبطة بالبضائع الخطرة، وتحسين مستوى الامتثال للمدونة الدولية، بما يدعم سلامة حركة التجارة البحرية الدولية ويعزز الثقة في كفاءة الموانئ العربية وقدرتها على التعامل مع المتطلبات الفنية والتنظيمية المتطورة.
وتأتي هذه المبادرة في توقيت تتزايد فيه أهمية إدارة المخاطر البحرية، في ظل تنامي أحجام التجارة الدولية، وتنوع البضائع والمواد المنقولة بحرا، وتعقد سلاسل الإمداد العالمية، الأمر الذي يجعل من بناء القدرات البشرية وتطوير آليات الرقابة والتطبيق الفعلي للمعايير الدولية ضرورة استراتيجية وليست مجرد التزام تنظيمي.
الإسكندرية.. مركز إقليمي للتعاون البحري وبناء القدرات
ويعكس استضافة الإسكندرية لهذه الدورة الأهمية المتنامية للدور المصري في دعم أنشطة المنظمة البحرية الدولية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والاستفادة من استضافة مصر للمكتب الإقليمي للمنظمة في تعزيز التواصل الفني والمؤسسي مع الدول الأعضاء، وتوسيع نطاق برامج التعاون التقني والتدريب المتخصص.
كما يعزز هذا التعاون من مكانة الإسكندرية باعتبارها إحدى أهم الحواضر البحرية العربية، ومركزا لتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة في مجالات النقل البحري والموانئ واللوجستيات، مستندة إلى ما تمتلكه مصر من بنية مؤسسية وخبرات فنية وأكاديمية متراكمة في هذا القطاع.
وتؤكد هذه الدورة أن الدور المصري في منظومة النقل البحري الإقليمية والدولية لا يقتصر على تطوير البنية التحتية والموانئ وتعزيز القدرات التشغيلية، وإنما يمتد إلى المشاركة الفاعلة في بناء المعرفة البحرية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الدولية، وتأهيل الكوادر العربية القادرة على قيادة التحول نحو منظومة نقل بحري أكثر أمانا وكفاءة واستدامة.
إن الاستثمار في الإنسان البحري هو الضمان الحقيقي لسلامة الموانئ والسفن، وإن التطبيق الفعّال للمعايير الدولية يمثل ركيزة أساسية لحماية التجارة العالمية والبيئة البحرية.
ومن هذا المنطلق، تجسد استضافة مصر لهذه الدورة نموذجاً للتعاون الدولي الذي يحول الخبرة إلى معرفة، والمعرفة إلى قدرات مؤسسية مستدامة، والقدرات إلى قيمة مضافة لمنظومة النقل البحري العربي.










































