حققت الصناعات الكيماوية والأسمدة المصرية قفزة واضحة في الأسواق الخارجية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، بعدما تجاوزت قيمة صادراتها 9.5 مليار دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بالنمو القوي في مبيعات البتروكيماويات والمنتجات الكيماوية إلى عدد من الأسواق الدولية.
وسجلت صادرات القطاع نحو 9.54 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر، مقابل 7.14 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة تقارب 2.4 مليار دولار، وبمعدل نمو بلغ 33.6%، وفقا لبيانات المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة.
وتكشف تفاصيل الأرقام أن الزيادة لم تأت من مجموعة سلعية واحدة، وإنما توزعت على عدد من المنتجات، مع ظهور البتروكيماويات باعتبارها صاحبة أكبر قفزة بين المجموعات الرئيسية، وهو ما يمنح القطاع فرصة لتعزيز حصته في التجارة الخارجية.
البتروكيماويات تحقق أكبر زيادة بين المنتجات الرئيسية
وجاءت الأسمدة في صدارة المنتجات المصدرة من حيث القيمة، بعدما سجلت صادراتها نحو 2.53 مليار دولار خلال أول تسعة أشهر من العام، مقابل 2.22 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، محققة نموا بنسبة 14.2%.
لكن اللافت في أداء القطاع كان صعود صادرات البتروكيماويات إلى 2.43 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.23 مليار دولار خلال الفترة المقارنة، بزيادة بلغت 96.7%، لتقترب قيمتها من الضعف خلال عام واحد.
واحتلت منتجات اللدائن والبلاستيك المركز الثالث بقيمة صادرات وصلت إلى 1.98 مليار دولار، مقابل 1.67 مليار دولار، بارتفاع نسبته 18.6%.
وبلغ إجمالي صادرات المجموعات الثلاث نحو 6.94 مليار دولار، بما يعادل قرابة 72.7% من إجمالي صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة، وهو ما يوضح مدى اعتماد الأداء التصديري للقطاع على هذه المنتجات الرئيسية.
الكيماويات العضوية تسجل نموا يتجاوز 100%
وامتدت الزيادة إلى مجموعات سلعية أخرى، إذ ارتفعت صادرات الكيماويات العضوية بنسبة 103.1% لتصل إلى 371.1 مليون دولار، مقابل 182.8 مليون دولار خلال الفترة المقابلة.
كما سجلت صادرات الكيماويات غير العضوية نحو 695.5 مليون دولار، بزيادة 32.4%، في حين بلغت صادرات المنظفات 366.3 مليون دولار، محققة نموا بنسبة 28.7%.
وسجلت صادرات الكيماويات المتنوعة 377.4 مليون دولار بارتفاع 21.1%، بينما بلغت قيمة صادرات الأحبار والدهانات 261.3 مليون دولار، والزجاج 199.1 مليون دولار، والمطاط 151.8 مليون دولار.
وتعكس هذه الأرقام اتساع قاعدة المنتجات التي يبيعها القطاع في الخارج، بما يتيح تنويع مصادر الإيرادات التصديرية وعدم الاعتماد على منتج واحد.
الاتحاد الأوروبي يتصدر الأسواق المستوردة للمنتجات المصرية
وعلى مستوى الوجهات الخارجية، استحوذ الاتحاد الأوروبي على النصيب الأكبر من صادرات الصناعات الكيماوية والأسمدة المصرية، بقيمة بلغت 3.47 مليار دولار، تمثل 36.4% من إجمالي صادرات القطاع، مع نمو قدره 16.2%.
وجاءت الأسواق الآسيوية، باستثناء الدول العربية، في المركز التالي بصادرات بلغت 2.28 مليار دولار، محققة زيادة بنسبة 44.2%، بينما سجلت الصادرات إلى الدول العربية نحو 1.74 مليار دولار بنمو 12.7%.
كما ارتفعت قيمة الصادرات إلى الأسواق الأفريقية غير العربية إلى 587 مليون دولار، بزيادة 34.2%، فيما سجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية نحو 262.1 مليون دولار، بنمو 51.2%.
وتشير هذه التوزيعات إلى وجود طلب متنوع على المنتجات المصرية في أسواق مختلفة، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات لتوسيع قاعدة عملائها وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الوجهات التصديرية.
الهند والصين تفتحان فرصا جديدة أمام الشركات المصرية
وعند النظر إلى أبرز الدول المستوردة، جاءت تركيا في المقدمة بقيمة مشتريات بلغت نحو 1.03 مليار دولار، تلتها إيطاليا بنحو 817.9 مليون دولار.
وبرزت الهند ضمن الأسواق التي شهدت نموا قويا، بعدما ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إليها إلى 647 مليون دولار، مقابل 206.2 مليون دولار، بزيادة تجاوزت 213%.
كما سجلت الصادرات إلى الصين نحو 299 مليون دولار، مقارنة بـ49.6 مليون دولار، محققة نموا تجاوز 502%، بينما وصلت الصادرات إلى بريطانيا إلى 290.3 مليون دولار بارتفاع 194.4%.
وفي الأسواق العربية، بلغت قيمة الصادرات إلى السعودية نحو 378.3 مليون دولار، بنمو 81.7%، وهو ما يعكس تحسنا في حضور المنتجات المصرية داخل عدد من الأسواق الإقليمية.
زيادة القيمة المضافة تحدد المرحلة المقبلة للصادرات
وتضع هذه النتائج أمام الشركات العاملة في الصناعات الكيماوية والأسمدة فرصة للبناء على نمو المبيعات الخارجية، مع التركيز على تطوير المنتجات وزيادة القيمة المضافة، بدلا من الاعتماد فقط على زيادة الكميات المصدرة.
وقال خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، إن المجلس يعمل على فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية وتعزيز التواصل مع المستوردين الدوليين من خلال البعثات التجارية والمعارض واللقاءات الثنائية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز تنافسية المنتجات المصرية وتوسيع انتشارها في الأسواق التي تشهد طلبا متزايدا، إلى جانب مساعدة الشركات على التعرف على متطلبات الأسواق المستهدفة وتحويل الفرص المتاحة إلى تعاقدات تصديرية.
وتتابع منصة سوق المال تطورات هذا القطاع باعتباره أحد المكونات المهمة للصادرات الصناعية المصرية، خاصة أن استمرار نموه يرتبط بقدرة المصانع على زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات والتوسع في الأسواق ذات الطلب المرتفع.










































