تتجه صناعة الأسمنت في مصر إلى توسيع استخدام الطاقة الشمسية ضمن مزيج الكهرباء المستخدم في التشغيل، مع توقيع اتفاق جديد بين مجموعة تيتان مصر وشركة سولاريز مصر لإضافة قدرات شمسية إلى مصنع المجموعة في بني سويف، بما يرفع القدرة الإجمالية المخططة للمشروع إلى 21.45 ميجاوات.
وتعكس الخطوة اتجاها لدى بعض المنشآت الصناعية نحو البحث عن مصادر بديلة للكهرباء، في ظل أهمية تكلفة الطاقة بالنسبة للصناعات كثيفة الاستهلاك، وفي مقدمتها الأسمنت، حيث يمكن لمشروعات الطاقة المتجددة أن تساعد في تحسين كفاءة التشغيل وتقليل البصمة الكربونية، دون أن تعني بالضرورة الاستغناء الكامل عن مصادر الكهرباء الأخرى.
وبحسب الإعلان الصادر في الأول من نوفمبر 2026، يتضمن الاتفاق إضافة 10 ميجاوات من القدرة الشمسية إلى المشروع القائم، استكمالا لاتفاق شراء الكهرباء الذي وقعه الطرفان في يونيو الماضي.
توسع جديد في الطاقة الشمسية داخل مصانع الأسمنت
ويستهدف الاتفاق رفع القدرة الإجمالية المخططة للمشروع إلى 21.45 ميجاوات، من خلال توسيع منظومة الطاقة الشمسية المخصصة لتلبية جزء من احتياجات مصنع تيتان في بني سويف.
وتبرز أهمية هذه الخطوة في طبيعة صناعة الأسمنت، التي تعتمد على عمليات إنتاجية كثيفة الاستهلاك للطاقة، ما يجعل تحسين كفاءة استخدامها عاملا مؤثرا في إدارة تكاليف التشغيل وتعزيز القدرة التنافسية.
ومن المنتظر، عند تشغيل المشروع بكامل قدرته، أن ينتج نحو 43.2 جيجاوات ساعة من الكهرباء سنويا، وهي كمية تسهم في تغطية جانب من احتياجات المصنع، وفقا للبيانات المعلنة عن المشروع.
ولا تعني هذه الأرقام أن المصنع أصبح يعتمد بالكامل على الطاقة الشمسية، إذ يقتصر الهدف المعلن على توفير جزء من احتياجاته الكهربائية من خلال المشروع.
اتفاق شراء الكهرباء يدعم التوسع الصناعي
ويستند التوسع الجديد إلى اتفاق شراء الكهرباء الموقع بين تيتان مصر وسولاريز مصر في يونيو 2026، بما يعكس استمرار التعاون بين الجانبين لتطوير حلول للطاقة المتجددة داخل القطاع الصناعي.
وتعمل هذه النماذج على ربط إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية باحتياجات المنشآت الصناعية، بما يتيح للمصانع تنويع مصادر الطاقة المستخدمة في التشغيل، مع تقليل الانبعاثات المرتبطة باستهلاك الكهرباء.
وقال عمرو رضا، الرئيس التنفيذي لمجموعة تيتان مصر، إن التوسع في المشروع يأتي ضمن توجه المجموعة لتحسين الكفاءة الصناعية وخفض البصمة الكربونية، معتبرا الاستثمار في الطاقة المتجددة أحد العناصر الداعمة لتنافسية الصناعة.
من جانبه، أوضح محمد الفولي، الرئيس التجاري لشركة سولاريز مصر، أن توسيع الشراكة يعكس إمكانية توظيف الطاقة الشمسية لتلبية جزء من احتياجات القطاعات الصناعية، وتحسين كفاءة التشغيل من خلال حلول الطاقة النظيفة.
الطاقة النظيفة تدخل حسابات تنافسية الصناعة
ولا تتوقف أهمية مشروعات الطاقة الشمسية عند توفير مصدر إضافي للكهرباء، بل تمتد إلى تقليل الأثر البيئي للإنتاج، وهو جانب تزداد أهميته بالنسبة للشركات التي تستهدف الأسواق الخارجية أو تعمل ضمن سلاسل توريد تضع معايير الاستدامة ضمن متطلباتها.
وتواصل مجموعة تيتان مصر، بحسب الإعلان، العمل على زيادة استخدام الطاقة المتجددة والوقود البديل، إلى جانب تحسين كفاءة العمليات الإنتاجية وتطوير منتجات أسمنتية أقل في الانبعاثات الكربونية.
لكن الأثر المالي النهائي للمشروع يتوقف على عوامل عدة، من بينها تكلفة إنتاج الكهرباء، ونسبة مساهمتها في استهلاك المصنع، وتوقيت دخول القدرات الجديدة إلى التشغيل الفعلي، وهي تفاصيل لم يعلن الاتفاق عنها بصورة تسمح بتحديد حجم الوفر المالي المتوقع.
وتتابع منصة سوق المال هذه المشروعات من زاوية تأثيرها على تكلفة الإنتاج وقدرة الشركات الصناعية على تطوير عملياتها، إذ أصبح ملف الطاقة جزءا من قرارات الاستثمار والتحديث داخل المصانع، وليس مجرد بند تشغيلي منفصل عن خطط التوسع والنمو.










































