دخلت الشراكة التمويلية بين مصر ومجموعة البنك الدولي مرحلة جديدة، بعدما وقعت الحكومة اتفاقا بقيمة مليار دولار ضمن المرحلة الثانية من برنامج تمويل سياسات التنمية، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار المالي وتحسين بيئة الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب تمويل إصلاحات اجتماعية وبيئية مرتبطة بالخدمات الأساسية.
وجرت مراسم التوقيع، الأحد 1 نوفمبر 2026، بمقر وزارة الخارجية في العاصمة الإدارية الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أحمد رستم، ونائب وزير المالية للسياسات المالية ياسر صبحي.
ووقع الاتفاق وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بدر عبد العاطي، بصفته محافظ مصر لدى البنك الدولي، والوليد العتباني المدير الإقليمي للبنك الدولي، لتفعيل المرحلة الثانية من برنامج «بناء القدرة على الصمود وإيجاد الفرص وتعزيز الثروة لازدهار مصر واستقرارها».
التمويل يتضمن قرضا وضمانا ائتمانيا بريطانيا
وتكشف تفاصيل الحزمة التمويلية أن مبلغ المليار دولار لا يتكون بالكامل من قرض مباشر من البنك الدولي؛ إذ يشمل 800 مليون دولار تمويلا من البنك، إلى جانب ضمان ائتماني بقيمة 200 مليون دولار مقدم من المملكة المتحدة.
وكان مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي قد وافق على الحزمة في مايو 2026، بينما يمثل توقيع الاتفاق اليوم خطوة جديدة في استكمال إجراءاتها ضمن برنامج التمويل المخصص لدعم الإصلاحات الاقتصادية.
وتأتي هذه العملية باعتبارها المرحلة الثانية من سلسلة تضم ثلاث عمليات تمويل لسياسات التنمية، تقدم بشروط ميسرة مقارنة ببدائل التمويل المتاحة في الأسواق التجارية، وتركز على تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الضغوط الخارجية وتحسين فرص النمو المستدام.
إصلاحات الشركات الحكومية والمنافسة في مقدمة الأولويات
ويستهدف البرنامج معالجة عدد من الملفات المؤثرة في مناخ الأعمال، وفي مقدمتها تحسين حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وتقليل العقبات أمام استثمارات القطاع الخاص، وتطبيق قواعد المنافسة العادلة بين الشركات العاملة في السوق.
كما تشمل الإصلاحات تطوير آليات تحصيل الإيرادات المحلية، ورفع كفاءة أسواق الدين الداخلية، والعمل على خفض تكلفة التمويل الحكومي، بما يدعم إدارة المالية العامة ويتيح مساحة أكبر لتوجيه الموارد نحو الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
وتكتسب هذه المحاور أهمية بالنسبة إلى المستثمرين؛ لأنها ترتبط بوضوح قواعد المنافسة، وتكافؤ الفرص بين الشركات، وتيسير دخول الاستثمارات الجديدة إلى الأنشطة الإنتاجية والخدمية.
تكافل وكرامة والتأمين الصحي ضمن استخدامات البرنامج
ويمتد نطاق الإصلاحات إلى الجانب الاجتماعي، من خلال إجراءات تستهدف توسيع الحماية المقدمة للأسر الأولى بالرعاية، حيث يتضمن البرنامج ربط المستفيدين من برنامجي تكافل وكرامة بمنظومة التأمين الصحي الشامل بصورة تلقائية، بما يساعدهم على الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
ولا يقتصر البرنامج على الإصلاحات المالية والاستثمارية، إذ يضع التحول نحو الاقتصاد الأخضر ضمن محاوره الرئيسية، من خلال تحسين آليات متابعة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وتطوير سوق اعتمادات الكربون، وتشجيع التوسع في الطاقة النظيفة وفقا لاحتياجات السوق.
كما تشمل الإصلاحات تعزيز الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه، وهما من القطاعات التي ترتبط تكلفتها بصورة مباشرة بكفاءة إدارة الموارد وقدرة الدولة على توفير الخدمات الأساسية.
ما الذي يمكن أن يحققه التمويل للاقتصاد المصري؟
تتوقف القيمة الاقتصادية للاتفاق على مدى نجاح الإصلاحات المرتبطة به في إحداث تغييرات ملموسة داخل السوق، وليس على حجم التمويل وحده؛ فتحسين المنافسة وتيسير الاستثمار يمكن أن يفتح المجال أمام توسع الشركات الخاصة وزيادة الإنتاج وفرص العمل.
وفي المقابل، فإن تطوير أسواق الدين وتحسين إدارة الإيرادات الحكومية يستهدفان دعم الاستقرار المالي، بينما ترتبط الإصلاحات الاجتماعية والبيئية بتحسين جودة الخدمات وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات المستقبلية.
ويأتي الاتفاق في إطار تعاون أوسع بين مصر ومؤسسات التمويل الدولية، لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي وأولويات التنمية الوطنية، بما يشمل سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية ورؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.
وتتابع منصة سوق المال مسار التمويلات الدولية الموجهة للاقتصاد المصري، مع التركيز على ما تضيفه هذه الاتفاقات إلى بيئة الاستثمار والإنتاج وفرص العمل، ومدى انتقال الإصلاحات المعلنة إلى نتائج يمكن قياسها داخل السوق المحلية.










































