يعيد المزارعون والمصدرون ترتيب سوق البطاطا الحلوة بسعر شراء 7 جنيهات للكيلو ، حيث يكشف اجتماع جمع ممثلين عن المزارعين والمصدرين في قطاع البطاطا الحلوة عن محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين طرفي سلسلة التصدير.
يأتي ذلك في ظل مطالب بوضع حد أدنى لسعر شراء المحصول يضمن للمزارع تغطية تكاليف الإنتاج، وفي الوقت نفسه يحافظ على قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وطرح المشاركون خلال اجتماع عقد في دمياط وكفر الشيخ مقترحا بتحديد سعر شراء لا يقل عن 7 جنيهات للكيلو للموسم الحالي والموسم المقبل، بهدف الحد من شراء المحصول بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، خاصة مع ارتفاع تكاليف الزراعة والمدخلات الزراعية والنقل والتجهيز.
7 جنيهات حدا أدنى مقترحا لشراء المحصول
وأوضح المشاركون أن تحديد سعر استرشادي للشراء يستهدف تحقيق قدر أكبر من الاستقرار للمزارعين، خصوصًا أن المنتج يتحمل تكاليف تبدأ من إعداد الأرض والزراعة والري والتسميد، وتمتد إلى عمليات الحصاد والفرز والتجهيز.
ولا يعني السعر المقترح بالضرورة تحديد سعر بيع نهائي في السوق، وإنما يأتي كآلية تستهدف حماية المزارع من البيع بأقل من التكلفة، مع ترك مساحة للتفاوض وفقا للجودة والمواصفات والطلب على المحصول.
ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في المحاصيل التصديرية، لأن أي اضطراب في العلاقة بين المزارع والمصدر يمكن أن ينعكس على جودة المنتج وكميات التوريد في الموسم التالي.
البطاطا الحلوة ضمن أهم المحاصيل التصديرية
وكشف المشاركون أن البطاطا الحلوة تحتل المرتبة الثالثة بين المحاصيل الزراعية المصرية المصدرة من حيث الكميات بعد الموالح والبطاطس، وهو ما يعكس اتساع حضورها في الأسواق الخارجية خلال السنوات الأخيرة.
وتختلف البطاطا الموجهة للتصدير عن المنتج المخصص للسوق المحلية من حيث المواصفات المطلوبة، إذ تحتاج الأسواق الخارجية إلى درجات محددة من الجودة والحجم، إلى جانب الالتزام باشتراطات متعلقة بالمبيدات والعمليات الزراعية وطرق التداول.
وبالتالي فإن الحفاظ على موقع المحصول في الأسواق الخارجية لا يعتمد فقط على زيادة المساحات المزروعة، وإنما يرتبط أيضًا بقدرة المنظومة الزراعية بالكامل على إنتاج محصول مطابق للمواصفات المطلوبة.
المزارع والمصدر أمام سلسلة واحدة
وتكمن إحدى أبرز النقاط التي ناقشها الاجتماع في ضرورة ربط المزارع بالمصدر منذ بداية الموسم، بدلا من وصول المنتج إلى مرحلة الحصاد ثم البحث عن مشترٍ أو سوق تصديرية.
ويتيح هذا الربط للمصدر تحديد المواصفات المطلوبة مسبقا، بينما يستطيع المزارع اختيار التقاوي وبرنامج الزراعة والمبيدات والممارسات الزراعية وفقا للمتطلبات النهائية للسوق المستهدف.
ومن زاوية منصة سوق المال، فإن هذا النموذج يمثل تحولا من التعامل مع المحصول كسلعة زراعية فقط إلى التعامل معه باعتباره منتجًا تصديريا متكاملا، تبدأ قيمته من الحقل ولا تنتهي إلا عند وصوله إلى المستهلك في الخارج.
اشتراطات الأسواق الخارجية تضغط على المزارعين
وأوضح المشاركون أهمية وضع برنامج زراعي واضح يتوافق مع متطلبات الاتحاد الأوروبي والأسواق الدولية، مع الالتزام بالممارسات الزراعية الجيدة واستخدام المبيدات المسموح بها والالتزام بفترات الأمان قبل الحصاد.
وتأتي هذه الاشتراطات في ظل حساسية الأسواق الخارجية تجاه متبقيات المبيدات، إذ يمكن لمخالفة واحدة في المنتج أو شحنة غير مطابقة للمواصفات أن تؤثر على سمعة المنتج المصري وتزيد من صعوبة التعامل مع بعض المشترين.
ولهذا يصبح تدريب المزارعين ومتابعة المزرعة خلال الموسم جزءا من عملية التصدير نفسها، وليس إجراءً منفصلًا عنها، خصوصًا في المحاصيل التي تستهدف أسواقا ذات اشتراطات رقابية صارمة.
الجودة أصبحت جزءا من سعر المحصول
ولا يرتبط سعر البطاطا الحلوة المخصصة للتصدير بوزن المحصول فقط، وإنما يدخل في تحديده حجم الثمرة وشكلها وجودتها ومدى مطابقتها لمواصفات السوق، إلى جانب انتظام التوريد وقدرة المصدر على تجهيز الكميات المطلوبة.
وهذا يعني أن المزارع الذي يلتزم بالمواصفات التصديرية يمكن أن يحصل على عائد مختلف عن المنتج الذي يوجه محصوله بالكامل للسوق المحلية، بينما يستفيد المصدر من استقرار الإمدادات وتقليل مخاطر رفض الشحنات.
وتحول هذه العلاقة الجودة من مجرد معيار فني إلى عنصر اقتصادي مباشر يؤثر في سعر المنتج وربحية جميع الأطراف.
زيادة التصدير تبدأ من الحقل
وتكشف المناقشات حول سعر الشراء عن مشكلة أوسع تتعلق بكيفية توزيع العائد داخل سلسلة المحصول التصديري، فالمزارع يتحمل جزءا كبيرا من مخاطر الإنتاج، بينما يتحمل المصدر مخاطر التسويق والتجهيز والشحن والأسواق الخارجية.
وكلما كانت العلاقة بين الطرفين أكثر وضوحا منذ بداية الموسم، أصبح من الأسهل التخطيط للكميات والمواصفات والأسواق المستهدفة، بدلا من الاعتماد على حركة الأسعار وقت الحصاد فقط.
ويفتح ذلك الباب أمام التعاقدات المسبقة وبرامج الزراعة المرتبطة بالمصدرين، وهي آليات يمكن أن تساعد على زيادة استقرار الإنتاج وتحسين جودة المحصول ورفع القدرة على المنافسة.
وفي النهاية، فإن البطاطا الحلوة تمتلك فرصة لمواصلة التوسع ضمن قائمة المحاصيل المصرية الموجهة للتصدير، لكن الحفاظ على هذه الفرصة يتطلب منظومة تبدأ من المزرعة، وتجمع بين سعر عادل للمزارع ومواصفات واضحة للمصدر والتزام صارم بمتطلبات الأسواق الخارجية.








































