تراجعت صادرات مصر من الذهب والمشغولات الذهبية إلى نحو 2.4 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مقابل 4.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض بلغ نحو 44.1%، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، في تطور يسلط الضوء على تحديات القطاع في الحفاظ على أسواقه الخارجية وتعظيم العائد من التصنيع المحلي.
تراجع الصادرات يضغط على أحد موارد النقد الأجنبي
يعكس انخفاض قيمة صادرات الذهب والمشغولات تغيرًا ملحوظًا في أداء القطاع خلال الفترة محل المقارنة، خصوصًا أن صادرات المعادن النفيسة يمكن أن توفر تدفقات من العملة الأجنبية وتدعم نشاط التصنيع والتجارة المرتبط بها.
لكن قراءة التراجع تحتاج إلى التمييز بين قيمة الصادرات وكميات الذهب المصدرة، لأن تغير الأسعار العالمية وتركيبة المنتجات والأسواق المستقبلة يمكن أن يؤثر في القيمة النهائية للصادرات.
وبالتالي، لا يعني انخفاض القيمة وحده أن الكميات المنتجة أو المصدرة تراجعت بالنسبة نفسها، ما لم تتوافر بيانات تفصيلية عن حجم الشحنات.
الإمارات تتصدر قائمة الأسواق رغم التراجع
جاء الجزء الأكبر من انخفاض الصادرات مرتبطًا بالتراجع في الشحنات المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، التي ظلت أكبر وجهة لصادرات الذهب المصرية.
وانخفضت قيمة الصادرات إلى السوق الإماراتية إلى نحو 1.2 مليار دولار، مقابل 3.4 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، وفق البيانات المنشورة، بينما ارتفعت الصادرات إلى سويسرا بنحو 39% لتقترب من 1.19 مليار دولار.
وتوضح هذه الأرقام أهمية تنويع الأسواق الخارجية، لأن الاعتماد على عدد محدود من الوجهات يجعل أداء الصادرات أكثر تأثرًا بأي تغير في الطلب أو حركة التجارة داخل تلك الأسواق.
سويسرا تقترب من صدارة الأسواق المستقبلة
مع ارتفاع الصادرات المصرية إلى سويسرا، اقتربت هذه السوق من الإمارات من حيث قيمة الشحنات المستقبلة خلال الفترة المذكورة.
ويمثل هذا التحول تطورًا يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده للقول إن السوق السويسرية ستعوض كامل التراجع في الصادرات إلى الإمارات، خاصة أن إجمالي صادرات الذهب المصرية انخفض رغم نمو الشحنات المتجهة إلى سويسرا.
ويظل تنويع الوجهات التجارية أحد المسارات التي يمكن أن تساعد الشركات المصرية على توزيع مخاطر السوق، والوصول إلى مشترين جدد، وتحسين قدرتها على التعامل مع تقلبات الطلب الخارجي.
التصنيع المحلي يرفع القيمة المضافة
لا تقتصر أهمية قطاع الذهب على تصدير المعدن النفيس، إذ تمتد إلى تصنيع المشغولات والمجوهرات والمنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
وكلما زادت قدرة الشركات المحلية على تطوير التصميمات ورفع جودة التصنيع، أمكنها استهداف شرائح مختلفة من الأسواق الخارجية بدل المنافسة على المعدن الخام وحده.
كما أن تطوير التصنيع يحتاج إلى عمالة ماهرة وتقنيات حديثة وقدرة على الالتزام بمواصفات الأسواق المستهدفة، إلى جانب توافر التمويل ورأس المال العامل اللازم لشراء الخامات وإدارة المخزون.
ويمكن أن يساعد توسيع قاعدة المنتجات المصنعة محليًا على زيادة مساهمة القطاع في النشاط الصناعي، بدل اقتصار العائد الاقتصادي على عمليات التجارة والتصدير.
الربع الأخير اختبار لاستعادة النمو
أشارت تقارير صحفية منشورة في نهاية سبتمبر إلى تطلع شركات الذهب والمشغولات المصرية إلى تحسن حركة التصدير خلال الربع الأخير من عام 2026، بعد التراجع المسجل خلال الأشهر السبعة الأولى.
لكن تحقيق تحسن فعلي سيظل مرتبطًا بالطلب الخارجي والأسعار وتكاليف الإنتاج وحركة التجارة، إلى جانب قدرة الشركات على الوصول إلى أسواق جديدة.
كما أن تقييم الأداء يحتاج إلى متابعة البيانات الشهرية المقبلة، لمعرفة ما إذا كان التراجع مؤقتًا أم يعكس تغيرًا أكثر استمرارًا في خريطة الطلب على الصادرات المصرية.
تنويع الأسواق أولوية للقطاع
وتكشف قراءة منصة سوق المال أن أحد أبرز الدروس من أرقام صادرات الذهب هو أهمية تنويع الأسواق، إلى جانب تطوير المنتجات المحلية ورفع القيمة المضافة.
فزيادة الصادرات لا تعتمد على ارتفاع أسعار الذهب فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى قاعدة من المشترين وأسواق متعددة وقدرة تنافسية تسمح للشركات المصرية بالحفاظ على حصتها التجارية.
ومع اقتراب نهاية العام، ستظل متابعة قيمة الصادرات وتوزيعها الجغرافي ومزيج المنتجات ضرورية لتقييم أداء القطاع بصورة أدق، وتحديد المسارات التي يمكن أن تدعم نموه خلال الفترة المقبلة.9










































