وضعت الحكومة المصرية هدفًا جديدًا أمام القطاع الإنتاجي يتمثل في مضاعفة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، بعدما ارتفعت قيمتها من نحو 40 مليار دولار قبل عامين إلى 48 مليار دولار، في مؤشر على زيادة وزن قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات المرتبطة بالإنتاج في الاقتصاد المصري.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الصادرات غير البترولية بلغت نحو 25.5 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، مؤكدًا أن زيادة الصادرات تمثل عنصرًا رئيسيًا في توفير النقد الأجنبي وتقليل حساسية الاقتصاد للتطورات الخارجية.
52 مليار دولار إضافية خلال أربع سنوات
الوصول من 48 مليار دولار إلى 100 مليار دولار يعني إضافة نحو 52 مليار دولار إلى حصيلة الصادرات غير البترولية خلال فترة تمتد حتى 2030.
وهذا يجعل الهدف أكبر من مجرد زيادة شحنات التصدير؛ لأنه يتطلب توسيع الطاقة الإنتاجية للمصانع، ورفع جودة المنتجات، وزيادة نسبة المكونات المحلية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري.
الرهان الحقيقي سيكون على القطاعات التي تستطيع تحقيق قيمة مضافة مرتفعة بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الأولية أو المنتجات الأقل تصنيعًا.
التصنيع المحلي هو الطريق الأقصر
أشار رئيس الوزراء إلى أن التوجه الحالي يستهدف الانتقال من نموذج التجميع إلى صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، وهو ما يغير شكل المعادلة التصديرية.
فزيادة الصادرات بقيمة كبيرة تحتاج إلى إنتاج محلي قادر على المنافسة من حيث السعر والجودة والقدرة على التسليم، وهو ما يرتبط بتوافر مدخلات الإنتاج والطاقة والنقل والموانئ والتمويل.
وهنا يصبح تعميق الصناعة المحلية عاملًا أساسيًا؛ لأن كل زيادة في المكون المحلي للمنتج تعني احتفاظ الاقتصاد بجزء أكبر من القيمة التي يحققها التصدير.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تدخل المعادلة
كشف مدبولي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس شهدت إنشاء أكثر من 160 مصنعًا خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، مع توقع افتتاح نحو 200 مصنع إضافي خلال العامين المقبلين.
وتعني هذه الاستثمارات المحتملة زيادة في الطاقة الإنتاجية، لكن الأهم هو قدرة هذه المصانع على التوجه إلى التصدير والاستفادة من الموقع اللوجستي لمصر وقربها من الأسواق الإقليمية.
الصادرات تحتاج أسواقًا أكثر وليس إنتاجًا فقط
زيادة الإنتاج وحدها لا تضمن الوصول إلى 100 مليار دولار.
الشركات تحتاج إلى أسواق جديدة، وتمويل للتوسع، وتأمين ائتماني للصادرات، وسلاسل إمداد مستقرة، إضافة إلى اتفاقيات تجارية تتيح للمنتج المصري دخول الأسواق بتكلفة تنافسية.
وهذا يفسر تركيز الحكومة خلال الفترة الأخيرة على التوسع في أفريقيا، بالتزامن مع التحركات لزيادة أدوات تمويل وضمان الصادرات.
الـ100 مليار اختبار لقدرة الاقتصاد الإنتاجية
بالنسبة لـ«منصة سوق المال»، فإن مستهدف الـ100 مليار دولار يمثل اختبارًا حقيقيًا للتحول من اقتصاد يعتمد بدرجة أكبر على تدفقات النقد الأجنبي إلى اقتصاد يولد جزءًا أكبر من احتياجاته من خلال الإنتاج والتصدير.
والنجاح لن يقاس بالرقم النهائي فقط، وإنما بقدرة مصر على بناء قاعدة مصدرين أوسع، وزيادة عدد المصانع الموجهة للتصدير، وتعميق المكون المحلي، وخلق فرص عمل مرتبطة بالإنتاج.










































