يتواصل طرح أسهم شركة إم إن تي-حالا في البورصة المصرية بقيمة إجمالية مستهدفة تبلغ نحو 7.84 مليار جنيه للطرح الأساسي، في واحدة من أبرز عمليات الطرح العام الأولي المرتبطة بقطاع التكنولوجيا المالية والخدمات المالية غير المصرفية خلال الفترة الحالية.
ويبلغ سعر السهم المحدد في الطرح 24.5 جنيه، مقابل طرح أساسي يضم 320 مليون سهم تمثل نحو 20% من رأسمال الشركة، وفقًا لنشرة الطرح المعتمدة.
وبدأ الاكتتاب في أكتوبر الجاري، على أن يستمر اكتتاب الجمهور حتى 15 أكتوبر، بينما تستهدف الشركة بدء التداول على أسهمها في البورصة يوم 20 أكتوبر، وفق التصريحات المنشورة عن الطرح.
وتكتسب الصفقة أهميتها من حجمها وطبيعة النشاط الذي تمثله الشركة، إذ تعمل «إم إن تي-حالًا» في تقديم الخدمات المالية الرقمية، بما يشمل التمويل والمدفوعات وخدمات مالية أخرى عبر تطبيق «حالًا»، إلى جانب شبكة توزيع منتشرة في السوق المصرية.
ويعكس الطرح اتجاها متزايدا نحو توسيع قاعدة الشركات المقيدة بالبورصة، مع إتاحة الفرصة أمام المستثمرين للمشاركة في شركات تعمل بقطاعات مختلفة عن الأنشطة التقليدية، مثل البنوك والعقارات والصناعة، خصوصًا مع التوسع في استخدام التكنولوجيا لتقديم الخدمات المالية.
24.5 جنيه سعر السهم في الطرح
ويحدد سعر 24.5 جنيه للسهم القيمة التي يمكن للمستثمرين الاكتتاب على أساسها، بينما تتوقف حصيلة الطرح النهائية على عدد الأسهم التي سيتم الاكتتاب فيها، وأي تعديلات معتمدة على حجم الطرح وفقًا لنشرة الاكتتاب والقواعد المنظمة.
وبحساب قيمة الطرح الأساسي، فإن بيع 320 مليون سهم بالسعر المحدد البالغ 24.5 جنيه ينتج عنه إجمالي قيمة تصل إلى 7.84 مليار جنيه، قبل احتساب أي مصروفات مرتبطة بالعملية، مع ضرورة التمييز بين قيمة الأسهم المعروضة وحصيلة زيادة رأس المال التي قد تحصل عليها الشركة وفق الهيكل المعلن للطرح.
وتشير تفاصيل الطرح إلى أن الجزء الأساسي يتضمن أسهما قائمة معروضة للبيع، إلى جانب ترتيبات لزيادة رأس المال، وهو ما يجعل من المهم للمستثمرين مراجعة نشرة الاكتتاب لمعرفة كيفية توزيع الحصيلة والجزء الذي سيعود إلى الشركة لتمويل التوسع.
وتحظى هذه النقطة بأهمية خاصة لأن الطروحات لا تتشابه في أهدافها؛ فبعض الشركات تطرح أسهما جديدة للحصول على تمويل مباشر يدعم الاستثمار والتوسع، بينما تتضمن عمليات أخرى بيع مساهمين حاليين لجزء من حصصهم، وقد تجمع الصفقة الواحدة بين الهيكلين.
البنك التجاري الدولي يلتزم باستثمار يصل إلى ملياري جنيه
وسبق أن أعلن البنك التجاري الدولي مصر «CIB» التزامه باستثمار يصل إلى ملياري جنيه في الشريحة الدولية من طرح «إم إن تي-حالًا»، بموجب اتفاقية استثمار رئيسي، على أن يخضع الاستثمار للشروط والأحكام الواردة في الاتفاقية ومستندات الطرح.
ويمثل دخول البنك مستثمرًا رئيسيا إشارة إلى مشاركة مؤسسة مصرفية كبيرة في العملية، لكنه لا يعني أن كامل المبلغ سيُستثمر بالضرورة؛ إذ يرتبط التنفيذ بالشروط المنظمة للطرح والكمية النهائية التي سيشتريها البنك.
وتكتسب مشاركة المؤسسات المالية أهمية في عمليات الطرح العام الأولي، لأنها قد تسهم في توفير جزء من الطلب على الأسهم قبل بدء التداول، بينما يظل إقبال المستثمرين الأفراد والمؤسسات الأخرى عاملًا حاسمًا في تحديد مدى تغطية الاكتتاب.
ويعتمد تقييم المستثمرين للطرح على مجموعة من العناصر، من بينها سعر السهم مقارنة بأرباح الشركة، ومعدلات نمو الإيرادات، وجودة محفظة التمويل، ومستوى المخاطر، وقدرة الشركة على الحفاظ على النمو دون زيادة كبيرة في القروض المتعثرة أو تكاليف التشغيل.
7.9 مليون عميل وحجم تمويلات تراكمي يبلغ 178 مليار جنيه
وتشير البيانات المنشورة عن الشركة إلى أنها قدمت تمويلات تراكمية بلغت نحو 178 مليار جنيه حتى نهاية يونيو 2026، فيما وصل عدد العملاء الذين خدمتهم المجموعة إلى حوالي 7.9 مليون عميل.
وتعمل الشركة من خلال تطبيق رقمي وشبكة توزيع تضم أكثر من 1200 نقطة في 25 محافظة، وتقدم خدمات تشمل التمويل والمدفوعات ومنتجات مالية أخرى.
وتمنح هذه القاعدة التشغيلية الشركة حضورا واسعا في سوق الخدمات المالية غير المصرفية، لكنها لا تعني أن جميع العملاء نشطون في الوقت نفسه أو أن إجمالي التمويلات التراكمية يمثل محفظة القروض القائمة.
ويختلف حجم التمويلات التراكمية عن رصيد القروض القائم؛ فالأول يعبر عن إجمالي التمويلات التي قدمتها الشركة عبر فترة نشاطها، بينما يوضح الثاني قيمة التمويلات التي لم تتم تسويتها بعد.
ويعد هذا الفرق مهما عند قراءة مؤشرات شركات التمويل، لأن تقييم المخاطر يحتاج إلى النظر في جودة المحفظة والتحصيل والتكلفة، وليس حجم النشاط التراكمي وحده.
كما أن انتشار الخدمات الرقمية يتيح للشركة الوصول إلى شرائح من الأفراد وأصحاب المشروعات الصغيرة التي قد لا تعتمد بصورة كاملة على القنوات المصرفية التقليدية، وهو ما يوسع نطاق السوق المحتملة، لكنه يفرض في الوقت نفسه ضرورة إدارة مخاطر الائتمان والتحقق من قدرة العملاء على السداد.
الطرح يختبر شهية المستثمرين لقطاع التكنولوجيا المالية
ويأتي الطرح في وقت تسعى فيه البورصة المصرية إلى توسيع قاعدة الشركات المقيدة وزيادة تنوع القطاعات المتاحة أمام المستثمرين، بينما يمنح إدراج شركات التكنولوجيا المالية السوق فرصة لتقييم نماذج أعمال تعتمد على التطبيقات الرقمية والتمويل والمدفوعات.
وتتوقف أهمية هذه العملية على ما ستكشفه نتائج الاكتتاب عن شهية المستثمرين تجاه القطاع، ومدى استعدادهم لتوجيه أموالهم إلى شركات الخدمات المالية غير المصرفية في ظل مستويات الفائدة الحالية والتغيرات التي تشهدها السوق.
كما أن بدء التداول بعد انتهاء الطرح سيتيح للسوق اختبار تقييم الشركة من خلال العرض والطلب الفعليين، إذ قد يتحرك السعر أعلى أو أدنى سعر الطرح تبعا لأداء الشركة وتوقعات المستثمرين وحركة السوق العامة.
وبالنسبة إلى المستثمر الفرد، فإن قرار الاكتتاب لا ينبغي أن يعتمد على حجم الشركة أو شهرة تطبيقها فقط، بل يتطلب قراءة نشرة الطرح والاطلاع على القوائم المالية ومؤشرات الربحية والديون ومخاطر التمويل، إلى جانب فهم طبيعة الأسهم المعروضة وشروط الاكتتاب.
وتتابع منصة سوق المال تطورات الطرح باعتباره اختبارًا مهمًا لقدرة السوق المصرية على استقطاب شركات تعمل في التكنولوجيا المالية، ومدى إقبال المستثمرين على فرص استثمارية جديدة خارج القطاعات التقليدية.
وفي النهاية، لا يتوقف نجاح الطرح عند جمع حصيلة كبيرة أو استكمال إجراءات القيد، بل يمتد إلى قدرة الشركة على تحقيق نمو مستدام وتحويل قاعدة عملائها وانتشارها إلى أرباح وتدفقات نقدية، مع الحفاظ على جودة محفظة التمويل وإدارة المخاطر خلال المرحلة المقبلة.










































