ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر وروسيا إلى 6.3 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 3.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بمعدل نمو بلغ 64%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المنشورة في 29 أكتوبر.
وتكشف الأرقام عن توسع ملحوظ في حركة التجارة بين البلدين، لكن الزيادة جاءت مدفوعة بصورة رئيسية بارتفاع الواردات المصرية من روسيا، التي نمت بوتيرة أسرع بكثير من الصادرات المصرية إلى السوق الروسية.
الواردات الروسية ترتفع إلى 5.7 مليار دولار
زادت الواردات المصرية من روسيا بنسبة 74.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، لتصل إلى نحو 5.7 مليار دولار، مقابل 3.3 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
في المقابل، ارتفعت الصادرات المصرية إلى روسيا بنسبة 6.8% فقط، لتسجل 627.4 مليون دولار، مقارنة بنحو 587.6 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
وتوضح هذه المقارنة أن نمو التجارة الثنائية لا يعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا في قدرة الصادرات المصرية على اختراق السوق الروسية، لأن الجزء الأكبر من الزيادة جاء من الجانب الاستيرادي.
عجز تجاري يتجاوز 5 مليارات دولار
أدى اتساع الفجوة بين الواردات والصادرات إلى ارتفاع العجز التجاري المصري مع روسيا إلى نحو 5.1 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل نحو 2.7 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، بزيادة تقارب 89%.
وتصدر الوقود والزيوت والمنتجات المرتبطة بها قائمة الواردات المصرية من روسيا بقيمة 1.7 مليار دولار، تلتها الحبوب بنحو 1.5 مليار دولار، ثم الحديد والصلب ومنتجاتهما بقيمة 1.1 مليار دولار.
كما بلغت واردات مصر من النحاس ومنتجاته نحو 582.5 مليون دولار، بينما سجلت واردات الآلات والمعدات الكهربائية نحو 232 مليون دولار.
وتعكس هذه التركيبة أهمية روسيا كمصدر للسلع الاستراتيجية ومدخلات الإنتاج، خصوصًا الحبوب والطاقة والمعادن.
الخضروات والفواكه تتصدر الصادرات المصرية
جاءت الخضروات والفواكه في مقدمة الصادرات المصرية إلى روسيا، بقيمة بلغت نحو 444.6 مليون دولار خلال أول ثمانية أشهر من العام الجاري، بما يعادل قرابة 71% من إجمالي الصادرات المصرية إلى السوق الروسية.
وسجلت صادرات الوقود المعدني والزيوت ومنتجات التقطير نحو 102.3 مليون دولار، تلتها الصابون ومستحضرات الغسيل بنحو 22.8 مليون دولار، ثم المنتجات الكيميائية المتنوعة بقيمة 10.5 مليون دولار، والمنتجات الغذائية المتنوعة بنحو 10.2 مليون دولار.
وتشير هذه البيانات إلى أن الصادرات المصرية إلى روسيا تتركز بدرجة كبيرة في المنتجات الزراعية، ما يفتح المجال أمام تنويع الصادرات لتشمل منتجات صناعية وغذائية ذات قيمة مضافة أعلى، إذا توافرت القدرة الإنتاجية والمنافسة ومتطلبات السوق.
فرص التعاون الاقتصادي بين البلدين
تزامنت بيانات التجارة مع مباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، تناولت تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب مشروعات استراتيجية، من بينها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
كما طُرحت فكرة تطوير مركز للحبوب في الإسكندرية لتسهيل تجارة الحبوب مع مصر، في وقت أُشير فيه إلى تحديات لوجستية أثرت على إمدادات الحبوب الروسية.
ويظل تعظيم الاستفادة من العلاقات التجارية مرتبطًا بقدرة مصر على زيادة صادراتها وتنويع المنتجات والأسواق، بالتوازي مع إدارة مخاطر الاعتماد على الواردات وتأثير تقلبات الأسعار والشحن وسلاسل الإمداد.









































