مع أزمة الخليج العربي حالياً حملت في طياتها الكثير من الأزمات للاقتصاد الأمريكي ، بينهم التضخم و تبطئ مؤشر NFP الأمريكي واتجاهات اسعار الفائدة، الوضع الحالي يختلف بكثير عن أزمة روسيا وأوكرانيا، الوضع الحالي أزمة تدخل بشكل مباشر مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأزمة زيادة الإنفاق العسكري التي سترهق الميزانية، الولايات المتحدة الخيار الوحيد أمامها إما زيادة الاقتراض، ورفع أسعار الفائدة، ورفع سقف الدين، و زيادة الضرائب والرسوم علي الأمريكيين لتعويض العجز الي جانب إنخفاض الإنفاق الحكومي علي الخدمات الأخري.
تختلف الأزمة الحالية عن أزمة روسيا وأوكرانيا لعدة أسباب مشاركة الولايات المتحدة بشكل مباشر الي جانب الدعم العسكري و المادي لشركاء في تلك الأزمة علي العكس مع اوكورنيا فالمشاركه كانت غير مباشرة من خلال حلفاء اوروبا الذين قللوا العبء علي الولايات المتحدة ، أما الآن في الولايات المتحدة في خضام المعركة المباشرة كانت بداية التأثير اتجاهات اسعار النفط متجاوزه 100دولار للبراميل محاولات الإدارة الأمريكية امتصاص صدمة الاسعار من خلال التصريحات التي أصبحت مجرد مسكنات التي قد بدأت تفقد جدوها مع الوقت ، كذلك في ظل قيم الحرب الروسية الأوكراني كانت الموطنين الأمريكيين يمتلكون مدخرات مرتفعة كما أشارت مؤشرات الادخار الأمريكي و التي استغلها الموطنين في تعويض الفاقد في ظل التضخم الذي بدأ في عام 2022 متأثراً بي ارتفاع أسعار الطاقة و زيادة أسعار في ظل وجود قوة شرائية لدي المستهلكين حقق توازن في الأسواق اما الآن مؤشرات الادخار الأمريكي في اقل مستوياته يشير إلي القلق من حدوث ركود تضخم في ظل زيادة قيم المعروض و إنخفاض الطلب.
البنوك المركزية وبينهم الفيدرالي علي قمة الأزمة ، في ظل عدم وضوح الرؤيه يظل اسعار الفائدة عند المستويات الحالي تشكل قلق حيث ارتفع اسعار الطاقة قد تؤدي إلي ارتفاع مؤشرات التضخم التي كانت تتجه الي الخفض والانحسار عالمياً و معه تقليل سياسات التشدد النقدي ، أما الآن الفيدرالي أمام خيارات قليله، أَإما رفع أسعار الفائدة بشكل متتالي إذا إستمرت الأزمة خاصةً مؤشرات التضخم في امريكا سجلت 2.40% في فبراير من عام 2026 و الفيدرالي الأمريكي ابقي علي اسعار الفائدة عند 3.75% ، التأثير اذا قيام الفيدرالي بتحريك اسعار الفائده نحو الارتفاع قد تؤدي الى سحب الكثير من الاموال الساخنه من الاسواق الناشئ وبشكل اكبر من أزمه روسيا واوكرانيا وهو ما يشكل ازمه فراغ التمويل العديد من الدول في الاسواق الناشئ وقد يخلق ازمه اقتصاديه عالميه .
الحل الوحيد هو الصفقه الناجحه بين جميع الاطراف التي تضمن اعاده استقرار في منطقه الشرق الاوسط وإعادة سلاسل إمدادات النفط و الطاقة كذلك حركة التجارة العالمية ، لكن من البعيد ان نشهد تراجع كبير في اسعار مواد الطاقه مثل النفط والغاز الى اسعارها السابقه وهو ما يجعل البنوك المركزيه في حاله من النظر حول تثبيت او رفع اسعار الفائده اذا استمرت الازمه وهو على الارجح .
كاتب المقال: مصطفى أمين محلل سوق الأوراق المالية. عضو الجمعيه المصريه لدراسات التمويل والاستثمار