باستثمارات 126 مليون دولار، مصنع بالسخنة يحول مصر إلى بوابة لتغليف المنتجات عالميا ، حيث تتحول صناعة التعبئة والتغليف في مصر تدريجيا من نشاط يخدم السوق المحلية إلى صناعة تصديرية تستهدف أسواقا عالمية، مع دخول استثمارات جديدة تعتمد على الموقع الجغرافي لمصر وقدرتها على الوصول السريع إلى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
وكشفت شركة Asepto التابعة لمجموعة UFlex الهندية عن مصنع جديد للتعبئة المعقمة في العين السخنة باستثمارات تبلغ 126 مليون دولار، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 مليار عبوة سنويًا عند التشغيل الكامل، في خطوة تستهدف تحويل مصر إلى قاعدة تصنيع وتصدير للأسواق الخارجية.
12 مليار عبوة سنويا تخرج من السخنة
ويقام المصنع الجديد على مساحة تبلغ نحو 30 فدانا بالقرب من قناة السويس، ويخضع حاليًا لتجارب تشغيل مع العملاء، على أن تبدأ العمليات التجارية قبل نهاية 2026، وفقًا للشركة.
وتخطط Asepto لرفع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية تدريجيا، من نحو 30% خلال العام الأول إلى 70% في العام الثاني، وصولًا إلى التشغيل الكامل بحلول 2030، ما يعني أن الطاقة البالغة 12 مليار عبوة تمثل قدرة إنتاجية قابلة للتوسع على مدار السنوات المقبلة.
مصر تتحول إلى قاعدة تصدير للتغليف
وتستهدف الشركة استخدام المصنع المصري لخدمة ستة أسواق رئيسية، تشمل أوروبا ورابطة الدول المستقلة وأفريقيا ودول الخليج وغرب آسيا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية، مستفيدة من موقع مصر وشبكة اتفاقيات التجارة التي تربطها بعدد من الأسواق.
وتكشف طبيعة الأسواق المستهدفة أن المشروع لا يعتمد في الأساس على الطلب المصري، وإنما ينظر إلى مصر باعتبارها نقطة تصنيع قريبة من مجموعة واسعة من الأسواق، وهو ما يمنح الاستثمار بعدًا تصديريًا واضحًا منذ البداية.
لماذا اختارت الشركة العين السخنة؟
ويمنح موقع المصنع بالقرب من قناة السويس ميزة لوجستية مهمة، خصوصا بالنسبة لمنتج يعتمد على التصدير ويحتاج إلى نقل كميات ضخمة إلى أسواق متعددة.
وتستطيع الشركة من موقعها في العين السخنة تقليل المسافات وتكاليف الشحن إلى الأسواق المستهدفة، بينما توفر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بيئة صناعية مرتبطة بالموانئ والمناطق اللوجستية، وهو ما يعزز جاذبية المنطقة أمام الصناعات التي تستهدف التصدير.
التغليف يدخل مرحلة التصنيع عالي القيمة
ولا يقتصر المشروع على إنتاج العبوات بصورة تقليدية، إذ يضم المصنع عمليات متكاملة تبدأ من الطباعة والفحص، وتمتد إلى البثق والتصفيح والتقطيع ومناولة المواد ثم التعبئة النهائية ضمن منظومة إنتاج واحدة.
وتستخدم المنشأة معدات وتقنيات من ألمانيا والنمسا وهولندا وإيطاليا، بما يعكس طبيعة الصناعة التي تعتمد على التكنولوجيا والأتمتة وليس فقط على العمالة منخفضة التكلفة.
24 مليار عبوة في شبكة إنتاج واحدة
ويضيف المصنع المصري 12 مليار عبوة إلى الطاقة العالمية لشركة Asepto، لترتفع الطاقة الإجمالية للشركة في الهند ومصر إلى نحو 24 مليار عبوة سنويا.
وتعني إضافة مصر إلى شبكة الإنتاج أن القاهرة لا تستقبل استثمارًا صناعيًا منفردا فقط، وإنما تدخل ضمن استراتيجية توسع لشركة عالمية في قطاع التعبئة المعقمة، وهو ما يمكن أن يفتح الباب أمام استثمارات أخرى مرتبطة بسلاسل توريد صناعة التغليف.
صناعة الغذاء تدعم الطلب على العبوات
وترتبط أهمية صناعة التعبئة المعقمة بالنمو المتواصل في الصناعات الغذائية والمشروبات، إذ تسمح هذه العبوات بحفظ المنتجات السائلة لفترات أطول دون الاعتماد على سلاسل تبريد تقليدية في بعض الاستخدامات.
وتعني زيادة قدرات مصر في هذا المجال إمكانية توفير جزء أكبر من احتياجات مصانع الأغذية والمشروبات محليًا، إلى جانب تصدير العبوات نفسها إلى مصانع في الأسواق الخارجية، ما يضيف مصدرًا جديدًا للقيمة الصناعية والصادرات.
المشروع يوسع قاعدة الصناعات التصديرية
ويأتي الاستثمار في وقت تعمل فيه مصر على جذب مشروعات صناعية تستهدف الأسواق الخارجية، بدلًا من التركيز على إقامة مصانع هدفها الأساسي إحلال الواردات فقط.
وتوفر صناعة التعبئة والتغليف نموذجًا مختلفا لهذه المعادلة؛ فالمنتج النهائي ليس سلعة استهلاكية موجهة للمستهلك المصري، وإنما مكوّن يدخل في إنتاج سلع أخرى، ما يسمح للصناعة المصرية بالاندماج في سلاسل القيمة العالمية بصورة أوسع.
السخنة تتحول إلى تجمع صناعي متنوع
وتضاف منشأة Asepto إلى مجموعة من الاستثمارات الصناعية التي تتوسع في منطقة السخنة، حيث افتتحت الحكومة خلال الأيام الماضية عددا من المصانع الجديدة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وشملت المشروعات الأخيرة مصنع F-TEX لإنتاج خيوط البوليستر باستثمارات تبلغ 10 ملايين دولار، إلى جانب مشروعات صناعية أخرى، بما يعكس توسع قاعدة الأنشطة الإنتاجية داخل المنطقة وعدم اقتصارها على قطاع واحد.
القيمة الحقيقية في الأسواق التي تستهدفها مصر
وتقرأ منصة سوق المال المشروع باعتباره مثالًا على تغير طبيعة الاستثمار الصناعي في مصر؛ فالمصنع الجديد لا يعتمد فقط على بيع منتجاته في السوق المحلية، وإنما يبني نموذج أعمال قائمًا على الموقع الجغرافي والتصدير وسلاسل الإمداد.
وتكمن أهمية هذا النموذج في أن نجاح المصنع في الوصول إلى طاقته الكاملة يعني إنتاج مليارات العبوات سنويًا من مصر، مع إمكانية توجيه جزء كبير منها إلى أسواق خارجية، وهو ما يدعم تدفقات العملة الأجنبية ويزيد مساهمة الصناعة في الصادرات.
وبذلك تصبح صناعة التعبئة والتغليف واحدة من القطاعات التي تستحق المتابعة خلال المرحلة المقبلة، ليس باعتبارها صناعة مساندة للغذاء والمشروبات فقط، وإنما كقطاع تصنيعي قادر على جذب استثمارات أجنبية، ونقل التكنولوجيا، وربط الإنتاج المصري بأسواق تمتد من أوروبا وأفريقيا إلى الخليج وأمريكا الشمالية.











































