المهندس مدحت القاضي: 12 مليار جنيه حجم برامج التمويل التي تقدمها جمعية رجال أعمال الإسكندرية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر خلال عام 2026
اضطرابات الملاحة تهدد صادرات مصر إلى روسيا.. وزيادة الصادرات تتطلب تعظيم القيمة المضافة
حوار : عبد الناصر منصور – يوسف مجدي
قال المهندس مدحت القاضي رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، أن الجمعية تستهدف زيادة عدد الأعضاء إلى 500 عضوا بحلول 2030 ، وتدريب 6100 متدرب وتأهيلهم لسوق العمل .
وأضاف قائلا ،نعمل على حل تحديات مجتمع الأعمال وتعزيز التواصل مع الجهات الحكومية.. ونستهدف خلق 15 ألف فرصة عمل من خلال برامج التدريب ، وبلغ حجم برامج التمويل التي تقدمه الحمعية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر علي مستوي الجمهورية 12 مليار جنيه حجم التمويلات المستهدف خلال عام 2026.
وقال ان اضطرابات الملاحة تهدد صادرات مصر إلى روسيا ، وان وزيادة الصادرات تتطلب تعظيم القيمة المضافة ،جاء ذلك في حوار لرئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية مع “منصة سوق المال” والي نص الحوار …
رغم أهمية نشاط توفير تمويلات للمشروعات الصغيرة والمتواهية الصغر وما حققه من نتائج.
حيث يعمل المشروع حاليا من خلال 145 فرعا، ويضم نحو 3600 موظف، فيما يصل عدد العملاء الحاليين إلى نحو 605 آلاف عميل، حيث تبلغ الأرصدة القائمة نحو 7.3 مليار جنيه، بمتوسط قيمة قرض يبلغ 23,260 جنيها.
وقال القاضي تشكل السيدات نحو 53% من إجمالي العملاء، بينما بلغ العدد التراكمي للعملاء منذ بدء النشاط نحو 3.2 مليون عميل، بإجمالي يقارب 8.3 مليون قرض، وبقيمة تمويلات تراكمية تصل إلى نحو 63 مليار جنيه.
واكد ان الجمعية تتعاون مع نحو 11 بنكا، إلى جانب جهاز تنمية المشروعات. ويأتي البنك الأهلي المصري ضمن الجهات التي نتعامل معها، كما نتعاون مع عدد من البنوك العاملة في السوق المصرية.
وبما أننا جمعية، فإننا لا نستهدف توزيع أرباح، وإنما يعاد ضخ الفوائض في المشروع، وهو ما يسهم في زيادة حجم الأموال التي نمتلكها داخل النشاط عامًا بعد آخر.
وحول أبرز الملفات التي تركز عليها الجمعية خلال الفترة الحالية والمقبلة ، قال المهندس مدحت القاضي ، نعمل من خلال مجموعة من المنصات التي تتكامل فيما بينها، ولا يقتصر دورنا على نشاط التمويل متناهي الصغر.
ومن أبرز هذه المنصات مركز VTEC للتدريب من أجل التشغيل، الذي يستهدف تأهيل المتدربين للعمل وفقا لاحتياجات سوق العمل الفعلية.
وتقوم فكرة المركز على رصد احتياجات الشركات من العمالة الفنية، ثم تنظيم برامج تدريبية متخصصة لتأهيل المتقدمين لشغل الوظائف المطلوبة.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت هناك شركات تحتاج إلى فنيي ميكانيكا سيارات، ننظم دورات متخصصة في هذا المجال، ونعتمد على ورش تدريبية تتيح للمتدربين اكتساب المهارات العملية اللازمة للعمل.
هل يقتصر دور مركز VTEC على التدريب، أم يمتد إلى التعليم أيضا؟
المركز متخصص في التدريب من أجل التشغيل، وليس التعليم الأكاديمي. ونستهدف من خلاله تأهيل الشباب لشغل وظائف محددة يحتاج إليها سوق العمل، مثل فنيي صيانة الهواتف المحمولة، وفنيي الدش، والسباكين، والطهاة، وغيرهم من أصحاب المهن الفنية.
ونعمل وفقا لاحتياجات السوق، مع تجهيز بعض الورش التدريبية مسبقا حتى تكون جاهزة لاستقبال المتدربين وتأهيلهم.
وبلغ عدد المتدربين نحو 6100 متدرب، ونعمل على الوصول إلى مستهدف خلق 15 ألف فرصة عمل.
و عن الدور المجتمعي للجمعية، قال ، تعمل الجمعية من خلال «مؤسسة أعمال»، التي تمثل ذراعها المجتمعية والخيرية. وباعتبار الجمعية تابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، فإن المؤسسة تتولى تنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات التي تستهدف خدمة المجتمع.
وتشمل هذه المبادرات مجالات الصحة والتعليم والتدريب، ودعم المرأة المعيلة، ومحو الأمية، إلى جانب مجموعة أخرى من المشروعات المجتمعية.

نستهدف زيادة عدد الأعضاء إلى 500 بحلول 2030
ويبلغ عدد أعضاء الجمعية حاليا نحو 300 عضو، ونستهدف زيادته إلى ما بين 450 و500 عضو بحلول عام 2030.
ونحرص على أن يكون الأعضاء من أصحاب الأعمال والشركات، لأن انضمام رجل الأعمال إلى الجمعية يتيح لنا التعرف على التحديات التي تواجه نشاطه، وكذلك طموحاته وخططه التوسعية، وهو ما يساعدنا على تحديد احتياجات مجتمع الأعمال والعمل على تلبيتها.
ولدينا نحو 13 لجنة متخصصة تغطي قطاعات متنوعة من النشاط الاقتصادي، من بينها التصدير والاستيراد والجمارك والنقل واللوجستيات والصحة والاستثمار والطاقة والبيئة والضرائب وريادة الأعمال.
وتعمل هذه اللجان وفق استراتيجية واضحة للجمعية، تتضمن تحديد الأهداف والنتائج التي نسعى إلى تحقيقها، إلى جانب توفير المعلومات والخدمات التي يحتاج إليها الأعضاء في أنشطتهم المختلفة.
ومن أبرز الخدمات التي تقدمها اللجان المتخصصة للأعضاء ، توفير المعلومات الاقتصادية التي يحتاج إليها الأعضاء، ونصدر نشرة اقتصادية أسبوعية تتضمن موضوعات ومعلومات تهم مجتمع الأعمال.
وحول تعامل الجمعية مع المشكلات التي تواجه أصحاب الأعمال، قال المهندس مدحت القاضي،
نبدأ برصد المشكلة وتحديد ما إذا كانت فردية أم أنها تتكرر لدى عدد من الشركات، لأن المشكلة التي تبدو في البداية خاصة بشركة واحدة قد يتضح أنها تواجه مجموعة من المستثمرين في القطاع نفسه.
وفي هذه الحالة، نعمل على إعداد ورقة عمل تتضمن المشكلة وأبعادها، ثم نوجهها إلى الجهة المختصة، سواء كانت وزارة أو جهة حكومية أو مسؤولين في أحد القطاعات.
وتختلف آليات التعامل بحسب طبيعة المشكلة؛ فهناك مشكلات يمكن حلها من خلال اتصال هاتفي أو خطاب رسمي، بينما تحتاج مشكلات أخرى إلى متابعة مستمرة، وقد يتطلب بعضها إعداد دراسة متكاملة.
ولا يقتصر دور الجمعية على حل المشكلات الفردية ، حيثىيمتد إلى مناقشة القضايا الاقتصادية العامة والمشاركة في تطوير السياسات والإجراءات التي تؤثر في مناخ الأعمال.
فعندما يتعلق الأمر بمشكلة تواجه عددا كبيرا من الشركات، نعمل على إعداد ورقة عمل متكاملة وعرضها على الجهات المعنية. كما نشارك في مناقشة مشروعات القوانين المرتبطة بالنشاط الاقتصادي عندما تطلب الجهات المختصة رأي الجمعية.
ومن الملفات التي نعمل عليها حاليا مشروع قانون المطورين العقاريين، حيث تتم مناقشة مواده من خلال اللجان المختصة، والاستعانة بالخبرات القانونية والبحثية اللازمة لدراسة جوانبه المختلفة.
ونحرص على أن تكون أوراق العمل التي نقدمها مدروسة ومتوازنة، وأن تراعي مصالح مختلف الأطراف، لأن العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص تقوم على تحقيق مصالح مشتركة، وفي مقدمتها تحسين مستوى معيشة المواطن.
وحول العلاقة بين الحكومة والقطاع الخاص في تحقيق التنمية ، قال إن تحقيق التنمية مسؤولية مشتركة، ولا تستطيع الحكومة وحدها تحقيق جميع الأهداف، كما لا يمكن للقطاع الخاص أن يعمل بمعزل عن دور الدولة.
فالقطاع الخاص يمثل جزءا أساسيا من منظومة التنمية، ويحتاج إلى بيئة تشريعية وإجرائية مناسبة تساعده على الاستثمار والتوسع، إلى جانب وجود آليات واضحة لتطبيق القوانين ومتابعة تنفيذها.
وفي الوقت نفسه، يجب أن تنعكس نتائج النمو الاقتصادي على حياة المواطنين ومستويات معيشتهم، فلا يكون قياس التنمية مقتصرًا على معدلات النمو فقط، وإنما يمتد إلى قدرة المواطن على الشعور بتحسن حقيقي في دخله ومستوى الخدمات المقدمة إليه.
ومن هنا تأتي أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه الاستثمار والإنتاج، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة.
مؤشر اقتصادي لقياس كفاءة الخدمات الحكومية
هل تعمل الجمعية على تقييم مستوى الخدمات الحكومية المقدمة إلى مجتمع الأعمال؟
نعم، أطلقنا مؤشرا اقتصاديا يصدر بصورة دورية، ويستهدف قياس كفاءة الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية إلى رجال الأعمال.
ويعتمد المؤشر على استطلاعات رأي أصحاب الأعمال والمستثمرين الذين يتعاملون مع هذه الخدمات بصورة مباشرة، مع الاستعانة بجهات بحثية للمساعدة في جمع البيانات وتحليلها.
ومن خلال هذا المؤشر، يمكن رصد الاختلافات في مستوى تقديم الخدمة بين محافظة وأخرى، أو بين جهة وأخرى، والعمل على تحديد أسباب هذه الفجوات.
وحذر المهندس مدحت القاضي، رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية، من تداعيات التوترات الجيوسياسية واضطرابات الملاحة العالمية على حركة التجارة والصادرات المصرية، خاصة الصادرات الغذائية والحاصلات الزراعية المتجهة إلى السوق الروسية.
مؤكدا أن ارتفاع تكاليف الشحن وطول زمن وصول المنتجات قد يؤثران على تنافسية الصادرات المصرية، ويمنحان الدول المنافسة فرصة للاستحواذ على حصص من السوق.
وقال القاضي إن التحديات الراهنة لا تقتصر على السوق المحلية، وإنما تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، في ظل الضغوط التي تواجه مستويات الطلب والإنفاق، وهو ما قد ينعكس على حركة الصادرات المصرية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتراجع القدرة الشرائية في الأسواق المستوردة.
وأضاف أن انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار والتضخم قد يدفعهم إلى تقليص إنفاقهم، بما ينعكس على الطلب على المنتجات المستوردة، ومن بينها السلع المصرية، مشيرا إلى أن تأثير هذه التطورات يتجاوز السوق المحلية ليشمل مختلف الأسواق العالمية.
وأوضح رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية أن الصادرات المصرية إلى روسيا تواجه تحديات كبيرة نتيجة اضطرابات حركة الملاحة في البحر الأسود.
لافتا إلى أن السوق الروسية تستقبل كميات كبيرة من المنتجات الغذائية المصرية، تشمل الخضراوات الطازجة والبرتقال والبطاطس والرمان وغيرها من الحاصلات الزراعية.
وأشار إلى أن ميناء نوفوروسيسك، الواقع على البحر الأسود، يمثل منفذا رئيسيا لوصول هذه الصادرات إلى السوق الروسية، موضحا أن تعطل الخطوط الملاحية المتجهة إليه يفرض البحث عن مسارات بديلة، في مقدمتها ميناء سانت بطرسبرغ المطل على بحر البلطيق.
وأضاف أن استخدام ميناء سانت بطرسبرغ يترتب عليه ارتفاع كبير في تكاليف النقل البحري، إلى جانب زيادة المسافات بين الميناء ومناطق الاستهلاك الرئيسية، وعلى رأسها موسكو، فضلًا عن التحديات المرتبطة بالظروف المناخية خلال فصل الشتاء.
ولفت إلى أن تكلفة الشحن عبر المسارات البديلة قد تصل إلى ضعفين ونصف أو ثلاثة أضعاف، وفقًا للتقديرات التي عرضها خلال حديثه، مقارنة بالمسار المعتاد عبر ميناء نوفوروسيسك، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على تنافسية المنتجات المصرية.
وأشار القاضي إلى وجود بدائل أخرى لنقل الصادرات عبر موانئ أوروبية، من بينها ميناء ترييستي، إلا أن هذه المسارات تتطلب استكمال النقل البري أو السككي لمسافات طويلة، بما يحد من قدرتها على استيعاب الكميات الكبيرة التي تصدرها مصر إلى روسيا.
وأكد أن ارتفاع تكلفة النقل وزيادة زمن الشحن قد يؤديان إلى تراجع الميزة السعرية للمنتجات المصرية، فضلًا عن التأثير على جودتها، خاصة الحاصلات الزراعية سريعة التلف، التي تتطلب سرعة الوصول إلى الأسواق المستهدفة.
نبحث عن أسواق بديلة للصادرات المصرية
وشدد رئيس الجمعية على ضرورة التحرك المبكر للتعامل مع تداعيات الأزمة، مشيرا إلى أن جمعية رجال أعمال الإسكندرية، بالتعاون مع المجلس التصديري للسلع الغذائية، تبحث حاليًا التداعيات المحتملة وتعمل على إعداد ورقة عمل تتضمن الحلول والبدائل الممكنة.
وأضاف أن الموسم التصديري المقبل يتطلب دراسة مختلف السيناريوهات، سواء فيما يتعلق بمسارات الشحن أو الأسواق البديلة، بما يساعد على الحد من الخسائر المحتملة والحفاظ على تدفقات الصادرات المصرية.
وأكد أن التحدي لا يرتبط فقط بإيجاد مسارات بديلة لنقل البضائع، وإنما يمتد إلى قدرة المصدر المصري على الحفاظ على جودة المنتج وسعره التنافسي، في ظل وجود منافسين من مختلف دول العالم يسعون إلى الاستفادة من أي فراغ قد ينشأ في الأسواق المستوردة.
وأوضح أن الصادرات المصرية تواجه منافسة عالمية متزايدة، ما يستلزم تطوير منظومة التصدير بصورة مستمرة، وعدم الاكتفاء بزيادة الكميات المصدرة، بل العمل على تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

تعظيم القيمة المضافة أولوية لزيادة الصادرات
وأكد القاضي أن زيادة الصادرات المصرية تمثل أحد المسارات الرئيسية لدعم الاقتصاد وتوفير العملة الأجنبية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التركيز على تعظيم القيمة المضافة المحلية، بدلًا من الاعتماد على صادرات تتضمن نسبة مرتفعة من المكونات المستوردة.
وأوضح أن الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار، وهو أحد المستهدفات التي طُرحت ضمن رؤية مصر 2030، لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد، إذ يتعين النظر أيضًا إلى حجم الواردات اللازمة لإنتاج هذه الصادرات، ونسبة المكون المحلي في المنتجات النهائية.
وأضاف أن تصدير منتجات تعتمد بصورة كبيرة على المواد الخام المستوردة قد يرفع إجمالي الصادرات، لكنه لا يحقق بالضرورة المستوى المستهدف من القيمة المضافة المحلية، مشددًا على أهمية زيادة المكون المحلي وتعميق التصنيع بما يرفع العائد الصافي من الصادرات.
وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تحديد الصناعات التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية، سواء من حيث توافر المواد الخام أو إمكانية استيراد مستلزمات الإنتاج من أسواق قريبة بتكلفة مناسبة، ثم توجيه الاستثمارات نحو هذه الصناعات بصورة مدروسة.
وضرب مثالا بمنطقة القنطرة غرب، مؤكدا أهمية تحديد الأنشطة الصناعية المستهدف جذبها إلى المناطق الاستثمارية، بدلا من تقديم الحوافز بصورة عامة دون ربطها بطبيعة النشاط الصناعي ومدى قدرته على دعم الاقتصاد المحلي.
المغرب نموذج لتوطين الصناعة وزيادة المكون المحلي
واستشهد رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية بالتجربة المغربية في تطوير الصناعات، خاصة صناعة السيارات ومكوناتها، موضحا أن المغرب ركز على إنشاء تجمعات صناعية متخصصة، بما ساهم في بناء قاعدة إنتاجية وتوسيع نطاق الصناعات المغذية.
وأضاف أن التجربة المغربية امتدت إلى صناعات أخرى، من بينها مكونات الطائرات، مع العمل على زيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المصنعة، بما يعزز القيمة المضافة للصادرات.
وأكد أن مصر بحاجة إلى الاستفادة من هذه التجارب عبر وضع استراتيجية واضحة للصناعات المستهدفة، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات التي يمكن أن تحقق تكاملا بين المصانع المحلية، وتزيد الاعتماد على الموردين المصريين.
وأشار إلى أن جذب مصنع يعتمد بالكامل على المواد الخام المستوردة ويصدر كامل إنتاجه يختلف في أثره الاقتصادي عن جذب استثمار يرتبط بموردين محليين، ويعمل على تطوير العمالة ونقل التكنولوجيا وإنشاء صناعات مكملة.
وشدد على أن القيمة الحقيقية للاستثمار الصناعي لا تقتصر على توفير العملة الأجنبية أو فرص العمل، وإنما تشمل أيضًا بناء سلاسل إنتاج محلية، وتنمية القدرات الفنية، وزيادة مساهمة الصناعة في الاقتصاد.
الاستثمارات الصناعية المستهدفة ضرورة في المرحلة المقبلة
وأوضح القاضي أن تصاعد التوترات في بعض المناطق المحيطة قد يفتح المجال أمام انتقال استثمارات أجنبية إلى مصر، ما يتطلب الاستعداد لاستقطاب الاستثمارات التي تتوافق مع أولويات التنمية الصناعية.
وقال إن مصر بحاجة إلى انتقاء نوعية الاستثمارات المستهدفة، مع إعطاء الأولوية للمشروعات التي تضيف قدرات إنتاجية جديدة، وتعتمد على المكون المحلي، وتوفر فرصًا لنقل التكنولوجيا وتطوير المهارات.
وأضاف أن الاعتماد على انخفاض تكلفة العمالة والطاقة وحدهما لجذب المستثمرين ليس استراتيجية مستدامة، مؤكدًا أن الهدف يجب أن يكون رفع إنتاجية العامل المصري ومستوى دخله، وتعزيز كفاءة المنظومة الاقتصادية بالكامل.
ولفت إلى أهمية تقييم الأداء التصديري وفقًا لمؤشرات متعددة، تشمل نصيب الفرد من الصادرات، ومستوى المعيشة، والقيمة المضافة المحلية، وليس الاكتفاء بمقارنة إجمالي قيمة الصادرات بين الدول.
وأكد أن تطوير الاقتصاد يتطلب الانتقال تدريجيا نحو أنشطة إنتاجية تعتمد على المعرفة والمهارات والتكنولوجيا، بما يسمح بتحقيق عائد اقتصادي أعلى من الموارد البشرية المصرية.
التكنولوجيا فرصة لزيادة الصادرات دون أعباء لوجستية كبيرة
وأشار رئيس الجمعية إلى أن الصناعات التكنولوجية تمثل أحد المجالات التي يمكن لمصر التوسع فيها، نظرًا إلى اعتمادها بصورة أساسية على المعرفة والمهارات البشرية، مقارنة بالصناعات التقليدية التي تتطلب مصانع ضخمة وموانئ وشبكات نقل ومستلزمات إنتاج مادية.
وأوضح أن تصدير الخدمات والمنتجات التكنولوجية يتيح تحقيق إيرادات من الأسواق الخارجية دون الحاجة إلى تحمل الأعباء اللوجستية نفسها المرتبطة بتصدير السلع المادية.
وأضاف أن استخدام الأفراد والشركات في مصر للبرمجيات والخدمات الرقمية الأجنبية يمثل إنفاقا على خدمات مستوردة، في حين يمكن تطوير بدائل محلية قادرة على تلبية احتياجات السوق المصرية والتوسع في التصدير.
وشدد على ضرورة توفير بيئة مناسبة للشركات الناشئة والعاملين في مجالات التكنولوجيا، بما يشمل تسهيل الإجراءات، وتوفير المرونة اللازمة للعمل والابتكار، وعدم فرض قيود غير ضرورية على طبيعة عملهم، طالما التزموا بالقانون.
وأكد أن الاستثمار في العقول والمهارات يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وزيادة صادرات الخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
تحويلات العاملين بالخارج والسياحة رافدان للعملة الأجنبية
وتطرق القاضي إلى أهمية الاستفادة من الكفاءات المصرية العاملة بالخارج، مؤكدا أن دورها الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على تحويل الأموال إلى أسرها، بل يمكن أن يمتد إلى نقل الخبرات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز الروابط التجارية والسياحية مع مصر.
وأشار إلى تجارب دولية، من بينها الفلبين، التي تمثل تحويلات العاملين بالخارج أحد مصادر تدفقات النقد الأجنبي لديها، موضحا أن الاستفادة من هذه التجربة تتطلب تطوير فرص العمل الاحترافية أمام المصريين، وتعزيز ارتباطهم بالاقتصاد المحلي.
وأضاف أن عودة العاملين بالخارج لقضاء الإجازات في مصر، واستثمارهم في العقارات والمشروعات، واستقدام أسرهم وأصدقائهم، تمثل فرصًا إضافية لدعم قطاعات السياحة والخدمات والعقارات.
ولفت إلى أن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من المصريين بالخارج، ما يستدعي تطوير المنتجات السياحية والاستثمارية الموجهة إليهم، والاستفادة من قدرتهم على ضخ إنفاق واستثمارات داخل الاقتصاد المصري.
وأكد أن زيادة دخل المصريين وتحسين مستويات معيشتهم يجب أن يكونا من الأهداف الرئيسية للتنمية، بالتوازي مع التوسع في التصدير وجذب الاستثمارات.
الرقمنة الكاملة وتبسيط الإجراءات لجذب المستثمرين
وشدد رئيس جمعية رجال أعمال الإسكندرية على أهمية تطوير بيئة الأعمال، مؤكدا أن دور الحكومة يتمثل في تهيئة البنية المؤسسية والتنظيمية اللازمة للاستثمار، بما يشمل وضوح الإجراءات، وتحديد الجهات المسؤولة، وتسريع تقديم الخدمات للمستثمرين.
وأوضح أن القطاع الخاص يمتلك القدرة على تنفيذ الاستثمارات الإنتاجية وتطوير المشروعات، بينما يتعين على الجهات الحكومية توفير بيئة مستقرة وواضحة، إلى جانب تطوير المرافق العامة والخدمات الأساسية.
وانتقد القاضي استمرار بعض الإجراءات التقليدية داخل المنظومات التي يفترض أنها رقمية، مشيرا إلى أن التحول الرقمي الحقيقي يتطلب إتاحة الخدمات على مدار الساعة، وعدم ربطها بمواعيد العمل التقليدية أو الإجازات الرسمية.
وأضاف أن رقمنة الإجراءات الجمركية والخدمات الحكومية من شأنها تقليل الوقت والتكلفة على الشركات، وتسهيل حركة التجارة، وتحسين كفاءة التعامل مع المستثمرين.
وأكد ضرورة تحديد المسؤوليات بين الجهات الحكومية المختلفة، وتجنب تداخل الاختصاصات الذي يؤدي إلى تأخر القرارات وتعطيل المشروعات، خاصة في الملفات المرتبطة بالتراخيص والإعفاءات الضريبية وتطبيق القوانين.
تأخر الردود يدفع المستثمرين للبحث عن أسواق بديلة
وأشار القاضي إلى أن بطء الاستجابة لاستفسارات المستثمرين قد يؤدي إلى فقدان فرص استثمارية مهمة، موضحًا أن بعض المستثمرين يتراجعون عن تنفيذ مشروعاتهم في مصر بعد فترات طويلة من عدم تلقي ردود واضحة على طلباتهم.
وأضاف أن المستثمر الذي لا يجد استجابة في الوقت المناسب قد يتجه إلى دولة أخرى توفر له إجراءات أكثر وضوحًا وسرعة، وهو ما يتطلب تطوير آليات التواصل والمتابعة بين الجهات المعنية.
وشدد على أهمية وضع مدد زمنية محددة وحقيقية لإنهاء الإجراءات، مع تحديد المسؤول عن كل مرحلة، بما يضمن عدم انتقال المستثمر بين جهات متعددة دون الوصول إلى قرار نهائي.
وأكد أن تحسين مناخ الاستثمار لا يتحقق فقط من خلال الحوافز والإعفاءات، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تتسم بالوضوح والسرعة والكفاءة، وتوفر للمستثمر القدرة على التخطيط واتخاذ القرار.
الصادرات الحل الرئيسي لدعم الاقتصاد
واختتم القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن التوسع في الصادرات يمثل ضرورة للاقتصاد المصري، في ظل الحاجة إلى زيادة موارد النقد الأجنبي وتعزيز قدرة القطاعات الإنتاجية على المنافسة عالميا.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على عدة مسارات متوازية، تشمل تنويع الأسواق التصديرية، وتطوير منظومة النقل والخدمات اللوجستية، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة المرتفعة، إلى جانب التوسع في صادرات التكنولوجيا والخدمات.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستلزم تبني رؤية متكاملة للتنمية الصناعية والتصديرية، تضمن زيادة العائد الاقتصادي من الإنتاج، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات والأزمات العالمية.










































