تدخل شركة بتروجت المصرية مرحلة جديدة من مشروعات البنية التحتية للغاز الطبيعي، بعد فوزها بعقد تقدر قيمته بنحو 170 مليون دولار لتنفيذ خط أنابيب بري يربط منشآت معالجة الغاز المرتبطة بحقل ظهر بمحطة الإسالة في دمياط، ضمن مشروع يستهدف نقل الغاز المستخرج من حقل كرونوس القبرصي إلى الأسواق الخارجية عبر الأراضي المصرية.
ويمنح المشروع مصر دورا اقتصاديا مهما في مسار تجارة الغاز بالمنطقة، إذ لا يقتصر الاستفادة على استقبال الغاز، بل يمتد إلى استخدام منشآت المعالجة والإسالة القائمة، بما يتيح تحقيق عوائد من خدمات نقل الغاز وتجهيزه وتحويله إلى غاز طبيعي مسال قبل تصديره.
ويأتي إسناد العقد إلى بتروجت ضمن حزمة تعاقدات مرتبطة بتطوير حقل كرونوس في المياه القبرصية، تقودها شركة إيني الإيطالية بالشراكة مع توتال إنرجيز الفرنسية، في إطار خطة للاستفادة من البنية التحتية المصرية بدلا من إنشاء منشآت تصدير جديدة بالكامل في قبرص.
خط بطول 40 كيلومترا يعزز الربط بين منشآت الغاز
ويتضمن المشروع إنشاء خط أنابيب بري بطول يقترب من 40 كيلومترا، لربط منشآت معالجة الغاز في منطقة ظهر بمحطة دمياط للإسالة والتصدير، على أن تستغرق أعمال التنفيذ نحو 12 شهرا وفقا للتقديرات المنشورة بشأن المشروع.
وتكمن أهمية هذا الربط في استكمال مسار نقل الغاز القبرصي، إذ سيصل الإنتاج من حقل كرونوس إلى منشآت المعالجة المرتبطة بالبنية التحتية المصرية، قبل نقله إلى دمياط لإتمام عمليات الإسالة وتجهيزه للشحن إلى الأسواق الدولية.
ويمثل إسناد الأعمال إلى شركة مصرية فرصة لتعزيز دور شركات المقاولات والطاقة المحلية في تنفيذ المشروعات الإقليمية الكبرى، خاصة أن بتروجت تمتلك خبرات في تنفيذ خطوط الأنابيب والمنشآت المرتبطة بقطاع البترول والغاز.
حقل كرونوس يفتح مسارا جديدا لصادرات الغاز عبر مصر
ويقع حقل كرونوس في القطاع السادس من المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وتعمل شركة إيني على تطويره بالشراكة مع توتال إنرجيز، بحصة تبلغ 50% لكل منهما.
وتشير التقديرات المعلنة إلى أن الحقل يحتوي على أكثر من 3 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي في مكانه، مع خطة لتطويره من خلال أربع آبار بحرية، والوصول بالإنتاج إلى مستوى مستهدف يقترب من 500 مليون قدم مكعبة يوميا.
ومن المقرر أن يبدأ إنتاج الغاز من المشروع خلال النصف الأول من عام 2028، وفقا للجدول الزمني المعلن، وهو ما يعني أن تنفيذ خط الأنابيب يمثل خطوة ضمن تجهيز البنية التحتية لاستقبال الإمدادات المستقبلية، وليس دليلا على بدء تدفق الغاز حاليا.
دمياط تستعيد دورها في منظومة تصدير الغاز المسال
وتعتمد الخطة على محطة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 6 ملايين طن سنويا، بما يتيح تحويل الغاز الوارد إلى صورة سائلة تسهل نقله بحريا إلى الأسواق المستهدفة.
وتكتسب المحطة أهمية إضافية مع توجه قبرص إلى الاستفادة من منشآت الإسالة المصرية لتسويق مواردها من الغاز، بدلا من تحمل تكلفة إنشاء بنية تصديرية مستقلة، وهو ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروع ويدعم التكامل بين البلدين في قطاع الطاقة.
كما تستفيد الخطة من منشآت معالجة قائمة مرتبطة بحقل ظهر، وهو ما يقلل الحاجة إلى إنشاء سلسلة جديدة بالكامل من مرافق استقبال ومعالجة الغاز، ويساعد على تسريع تنفيذ المشروع مقارنة بالاعتماد على بنية تحتية جديدة.
رسوم المعالجة والإسالة تضيف عائدا للاقتصاد المصري
ولا تتوقف المكاسب المحتملة عند قيمة عقد التنفيذ الذي حصلت عليه بتروجت، إذ يفتح المشروع المجال أمام تحقيق إيرادات مقابل استخدام البنية التحتية المصرية في نقل الغاز ومعالجته وإسالته.
وتتوزع القيمة الاقتصادية المنتظرة على أكثر من نشاط، بداية من خدمات نقل الغاز عبر الشبكات، مرورا بمعالجته وتجهيزه، وصولا إلى عمليات الإسالة داخل محطة دمياط، فضلا عن العوائد المرتبطة بمشاركة الشركات المصرية في تنفيذ وتشغيل أجزاء من المنظومة.
وتظل قيمة هذه الإيرادات مرتبطة بالكميات التي ستصل فعليا، وشروط التعريفة المتفق عليها، وتوقيت بدء الإنتاج التجاري، ولذلك لا يمكن التعامل مع التقديرات المرتبطة بالطاقة القصوى للحقل باعتبارها إيرادات مضمونة منذ الآن.
مصر تعزز موقعها في تجارة الغاز بشرق المتوسط
ويعكس المشروع اتجاها نحو تعظيم الاستفادة من البنية التحتية المصرية في شرق المتوسط، من خلال تحويل محطات المعالجة والإسالة إلى جزء من منظومة إقليمية لتسويق الغاز، وليس الاقتصار على خدمة الإنتاج المحلي.
وتزداد أهمية هذا الدور مع وجود مشروعات أخرى تستهدف ربط حقول قبرص بالبنية التحتية المصرية، ومن بينها حقل أفروديت، الذي تتابع وزارة البترول الإجراءات الفنية والتجارية الخاصة بنقله إلى مصر للاستفادة من قدرات المعالجة والإسالة المتاحة.
وبالنسبة للاقتصاد المصري، فإن نجاح هذه المشروعات يرتبط بقدرة الدولة على تحويل موقعها الجغرافي ومنشآتها القائمة إلى مصدر دخل من خدمات الطاقة، إلى جانب دعم نشاط الشركات الوطنية وفتح فرص جديدة أمامها في مشروعات الغاز الإقليمية.
وتتابع منصة سوق المال تطورات المشروع باعتباره أحد الملفات التي تربط بين الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والتجارة الخارجية، خاصة أن العائد الاقتصادي لن يتحدد بقيمة عقد الإنشاء وحدها، وإنما بحجم الغاز الذي سيمر عبر المنشآت المصرية والإيرادات التي ستتحقق من خدماته.










































