تكثف دول جنوب شرق آسيا جهودها لمواجهة عمليات تعدين العملات المشفرة غير القانونية، بعد تصاعد سرقة الكهرباء وارتباط بعض هذه الأنشطة بشبكات الجريمة المنظمة وغسل الأموال، ما يشكل ضغطًا متزايدًا على شبكات الطاقة ويكبد شركات الكهرباء خسائر بمليارات اليورو.
وفقا لصحيفة Deutsche Welle الألمانية ، داهمت الشرطة في ماليزيا أربعة مواقع في ولاية جوهور، وضبطت 71 جهازًا لتعدين البيتكوين كانت تعمل على مدار الساعة بعد التحايل على عدادات الكهرباء. وأسفرت العملية عن توقيف ثلاثة مشتبه بهم، فيما قُدرت خسائر شركة الكهرباء بنحو 14.5 ألف يورو خلال شهر واحد فقط، مقابل إيرادات شهرية للشبكة تراوحت بين 17.2 ألف و21.5 ألف يورو.
وتشير بيانات شركة الكهرباء الماليزية Tenaga Nasional Berhad (TNB) إلى رصد نحو 14 ألف موقع مرتبط بسرقة الكهرباء لأغراض تعدين العملات المشفرة بين عامي 2020 و2025، بخسائر تراكمية بلغت نحو 1.1 مليار يورو.
كما ارتفع عدد حالات سرقة الكهرباء المرتبطة بالتعدين من 610 حالات في عام 2018 إلى 2,397 حالة في عام 2024، ما دفع وزارة الطاقة الماليزية إلى اعتبار التعدين غير القانوني تهديدًا للاستقرار الاقتصادي وأمن منظومة الكهرباء.
ويرى خبراء أن ضعف التشريعات والقدرات الرقابية ساهم في انتشار هذه الظاهرة، رغم التوسع السريع في البنية التحتية الرقمية في ماليزيا.
وتؤكد السلطات أن المشكلة لا تقتصر على سرقة الكهرباء، بل تمتد إلى ارتباط بعض عمليات التعدين بأنشطة إجرامية، مثل المقامرة الإلكترونية وغسل الأموال وشبكات الاحتيال الإلكتروني العابرة للحدود.
وفي تايلاند، فككت السلطات خلال عام 2025 ثلاث شبكات كبرى لتعدين العملات المشفرة بشكل غير قانوني، وصادرت أكثر من 6,390 جهازًا، بينما قُدرت خسائر هيئة الكهرباء الإقليمية بأكثر من 24.9 مليون يورو. وفي إحدى القضايا، اكتُشف تشغيل نحو 1,900 جهاز داخل مستودعات كانت تستهلك كهرباء بقيمة 575 ألف يورو شهريًا، في حين كانت تدفع جزءًا بسيطًا فقط من التكلفة الفعلية.










































