مصر تفتح بابا جديدا لشراكة القطاع الخاص، حيث تكشف قائمة جديدة لمشروعات الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص عن حزمة استثمارات تصل قيمتها إلى 3.08 مليار دولار، موزعة على 16 مشروعًا في قطاعات تحلية مياه البحر، ومعالجة مياه الصرف، وإدارة وتشغيل شبكات ومحطات الكهرباء، في خطوة تعكس اتساع نطاق المشروعات المطروحة أمام المستثمرين في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وتضم القائمة مشروعات بأحجام استثمارية كبيرة، يتصدرها مشروع محطة تحلية مياه البحر المركزية في محافظة بورسعيد باستثمارات تبلغ 800 مليون دولار، إلى جانب محطة تحلية أخرى في محافظة السويس باستثمارات تصل إلى مليار دولار، وتستهدف المحطتان إنتاج نحو مليون متر مكعب من المياه يوميًا على مرحلتين.
تحلية المياه تستحوذ على الجزء الأكبر من الاستثمارات
وتكشف تفاصيل المشروعات أن قطاع تحلية المياه يأتي في مقدمة المجالات المستفيدة من هذه الطروحات، إذ تشمل القائمة محطة تحلية مياه العلمين باستثمارات تقدر بنحو 170 مليون دولار، ومحطة تحلية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في العين السخنة باستثمارات تبلغ نحو 710 ملايين دولار، ما يضع مشروعات المياه في قلب خريطة الاستثمار الجديدة.
وتوضح القائمة أن بعض المشروعات تجاوزت مرحلة التخطيط ووصلت إلى مراحل متقدمة من إجراءات الطرح، حيث وصلت محطة تحلية مياه العلمين ومحطة تحلية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى المرحلة النهائية، بينما دخلت محطتا بورسعيد والسويس مسار الطرح الجاري، بما يعني أن جزءًا من هذه الاستثمارات يتحرك بالفعل من مرحلة الإعداد إلى المنافسة والتنفيذ.
وتضم الحزمة أيضًا مشروع محطة معالجة الحمأة في أبو رواش باستثمارات تبلغ 150 مليون دولار، إلى جانب مشروع لإعادة تدوير مياه الغسيل العكسي بمحطة مياه مسطرد بقيمة استثمارية تصل إلى 23.5 مليون دولار، وهو ما يوسع نطاق الشراكة من إنتاج المياه فقط إلى إعادة استخدام الموارد وتحسين كفاءة منظومة المياه.
الكهرباء تدخل أيضًا خريطة الشراكات الجديدة
وتتوزع بقية المشروعات على قطاع الكهرباء، وتشمل محطة «المطورين» وشبكات الكهرباء بمدينة السادات باستثمارات تبلغ 10 ملايين دولار، ومحطة المنطقة الصناعية الثامنة بالسادات بقيمة 21 مليون دولار، بالإضافة إلى محطة العياط بمدينة السادس من أكتوبر باستثمارات تصل إلى 4 ملايين دولار.
وتشمل القائمة كذلك شبكة كهرباء مدينة المنصورة الجديدة باستثمارات تبلغ 12 مليون دولار، وشبكة كهرباء مدينة أسوان الجديدة بقيمة مليوني دولار، بما يربط مشروعات الشراكة ليس فقط بمحطات إنتاج أو معالجة المياه، ولكن أيضًا بالبنية الأساسية اللازمة لتشغيل المدن والمناطق الصناعية الجديدة.
وتشير هذه المشروعات إلى أن نموذج الشراكة مع القطاع الخاص يتجه إلى مجالات تشغيلية تحتاج إلى استثمارات مستمرة وإدارة فنية متخصصة، وهو ما يمنح المستثمر مساحة للمشاركة في قطاعات ترتبط باحتياجات فعلية للمدن والمناطق الصناعية والسكانية.
معالجة الصرف تتحول إلى فرصة استثمارية
وتضم الحزمة مشروعات لمعالجة مياه الصرف الصناعي في عدد من المناطق، من بينها محطة العامرية في الإسكندرية باستثمارات تبلغ 40 مليون دولار، ومحطة أبو رواش لمياه الصرف الصناعي بقيمة 48 مليون دولار، ومحطة بورسعيد لمياه الصرف الصناعي بقيمة 65 مليون دولار، بالإضافة إلى محطة وادي النطرون باستثمارات تصل إلى 24 مليون دولار.
وتكشف هذه المشروعات عن تحول مهم في طبيعة الاستثمار المرتبط بالمياه، إذ لم يعد التركيز مقتصرًا على توفير مصادر مياه جديدة، وإنما يمتد إلى معالجة مياه الصرف وإعادة الاستخدام ورفع كفاءة الشبكات، وهي مجالات ترتبط بشكل مباشر بالتوسع الصناعي والعمراني واحتياجات المناطق الاقتصادية الجديدة.
وتستفيد المناطق الصناعية من هذه المنظومة بصورة مباشرة، لأن توافر خدمات المياه والكهرباء ومعالجة الصرف يمثل جزءًا أساسيًا من تكلفة تشغيل المصانع وقدرتها على التوسع، وبالتالي فإن دخول القطاع الخاص في تطوير وتشغيل هذه الخدمات يمكن أن يدعم إنشاء وتشغيل مشروعات إنتاجية جديدة إلى جانب العائد المباشر من مشروعات البنية التحتية.
الشراكة تفتح مجالًا أوسع أمام الاستثمار الخاص
ويعتمد نظام المشاركة بين القطاعين العام والخاص على إسناد تنفيذ أو تشغيل مشروعات محددة إلى مستثمرين من القطاع الخاص ضمن أطر تعاقدية تتيح للحكومة الاستفادة من التمويل والخبرات التشغيلية الخاصة، بينما يحصل المستثمر على فرصة للدخول في مشروعات ذات طبيعة طويلة الأجل.
وأوضح وزير المالية أحمد كجوك في تصريحات سابقة أن نظام المشاركة يوفر فرصًا استثمارية للمستثمرين المحليين والأجانب، باعتباره إطارًا يمكن من خلاله توجيه استثمارات خاصة إلى الاقتصاد بدل الاعتماد الكامل على الاستثمارات العامة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية.
وتضع قائمة الـ16 مشروعًا هذا التوجه أمام اختبار عملي جديد، خاصة مع ضخ استثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار في قطاعات ترتبط باحتياجات يومية واقتصادية مباشرة، من المياه والكهرباء إلى الصرف الصناعي، وهو ما يجعل نجاح الطروحات مرتبطًا بقدرة المشروعات على جذب مستثمرين قادرين على التمويل والتنفيذ والتشغيل بكفاءة.
وتتابع منصة سوق المال هذه التحركات باعتبارها جزءًا من تغير أوسع في خريطة الاستثمار المصرية، حيث تتحول بعض مشروعات البنية الأساسية من كونها بندًا يعتمد بصورة رئيسية على الإنفاق الحكومي إلى فرص استثمارية يمكن أن يشارك القطاع الخاص في تمويلها وتشغيلها، بما يخلق سوقًا جديدة أمام الشركات المتخصصة في المياه والطاقة والخدمات الهندسية والتشغيل والصيانة.










































