من أكياس البلاستيك إلى البورصة، مصنع مصري يضاعف إنتاجه ويفتح باب التصدير.
فلا تتوقف قصة صناعة التعبئة والتغليف عند إنتاج الأكياس والرولات التي تصل إلى المصانع والمتاجر، فإحدى الشركات المصرية العاملة في القطاع تستعد لخطوة أكبر، بعدما قررت تشغيل مصنع جديد في مدينة السادس من أكتوبر باستثمارات مبدئية تبلغ 300 مليون جنيه، بالتزامن مع دراسة طرح أسهمها في البورصة المصرية وفتح أسواق خارجية لمنتجاتها.
وتكشف شركة الحسام لتصنيع البلاستيك عن نموذج مختلف للتوسع الصناعي، إذ لا تكتفي بزيادة مساحة الإنتاج، وإنما تربط بين المصنع الجديد وسوق المال والتصدير، في محاولة لتحويل التوسع التشغيلي إلى مرحلة جديدة من النمو.
300 مليون جنيه تدفع المصنع إلى مرحلة جديدة
وأوضح أحمد حسن، المدير التنفيذي للشركة، أن المصنع الجديد في السادس من أكتوبر يقام باستثمارات مبدئية تبلغ 300 مليون جنيه بتمويل ذاتي، ومن المقرر بدء تشغيله خلال أكتوبر المقبل، على مساحة تصل إلى 6500 متر مربع.
ويضم المصنع خطي إنتاج للطباعة بتقنيتي «فليكسو» و«روتو»، بما يسمح للشركة بزيادة قدراتها في تصنيع مواد التعبئة والتغليف، التي تشمل رولات البلاستيك والأكياس واللامينيشن وغيرها من المنتجات المستخدمة في قطاعات متعددة.
وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من العمل في السوق المصرية، إذ بدأت الشركة نشاطها في مجال البلاستيك والتعبئة والتغليف منذ عام 1986، وتوسعت تدريجيًا في المنتجات والمقاسات والحلول المخصصة للعملاء، وفق البيانات المنشورة على موقعها الرسمي.
200 طن تتحول إلى 400 طن شهريا
وتستهدف الشركة من خلال المصنع الجديد مضاعفة طاقتها الإنتاجية من 200 طن شهريًا حاليًا إلى نحو 400 طن شهريًا بعد استقرار التشغيل، وهو ما يعني أن التوسع لا يرتبط بإضافة خطوط جديدة فقط، وإنما يستهدف مضاعفة حجم الإنتاج الفعلي خلال المرحلة المقبلة.
وتفتح زيادة الطاقة الإنتاجية مساحة أمام الشركة لتلبية احتياجات عملاء جدد في السوق المحلية، وفي الوقت نفسه توفير كميات تسمح لها بالدخول بصورة أكبر إلى الأسواق الخارجية، خاصة أن صناعة التعبئة والتغليف ترتبط مباشرة بقطاعات الأغذية والزراعة والصناعة والتجزئة.
ويمنح امتلاك طاقة إنتاجية أكبر الشركة فرصة للتعامل مع طلبيات تصديرية أكثر انتظامًا، بدل الاعتماد على شحنات محدودة، وهو عامل مهم بالنسبة للمصانع التي تحاول الانتقال من البيع المحلي إلى بناء قاعدة عملاء خارجية مستقرة.
البورصة تدخل على خط التوسع الصناعي
وكشف المدير التنفيذي للشركة أن الحسام تدرس طرح أسهمها في البورصة المصرية، على أن تبدأ إجراءات الطرح بعد افتتاح المصنع الجديد خلال أكتوبر، لتصبح سوق المال أحد الخيارات المطروحة لتمويل مرحلة التوسع المقبلة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن الشركة لا تربط الطرح بفكرة جمع التمويل فقط، وإنما يأتي التفكير فيه بالتزامن مع توسع صناعي واضح وزيادة الطاقة الإنتاجية واستهداف أسواق جديدة.
ويعكس الاتجاه نحو البورصة مسارًا يمكن أن تسلكه الشركات الصناعية المتوسطة عندما تصل إلى مرحلة تحتاج فيها إلى تمويل أكبر للتوسع، مع الاستفادة من سوق المال في زيادة قاعدة الملكية وتوفير أدوات تمويلية مرتبطة بالنمو المستقبلي.
الخليج وشمال أفريقيا على خريطة التصدير
وتضع الشركة التصدير ضمن أهداف المرحلة المقبلة، مع التركيز على أسواق الخليج وشمال أفريقيا والسودان، من خلال المشاركة في المعارض والتواصل المباشر مع العملاء المحتملين.
وتحاول الشركة الاستفادة من زيادة الطاقة الإنتاجية في بناء حضور خارجي، خصوصًا أن منتجات التعبئة والتغليف تدخل في صناعات كثيرة، ما يجعل الوصول إلى عملاء من قطاعات مختلفة وسيلة لتقليل الاعتماد على سوق واحدة.
وتوضح بيانات الشركة المنشورة رسميًا أنها تستهدف بالفعل توسيع انتشار منتجاتها خارج السوق المصرية، ولديها تعاملات مع مستوردين في دول عربية، إلى جانب الولايات المتحدة، في بعض منتجات التعبئة والتخزين.
الخامة المستوردة تظل الحلقة الأصعب
وتبرز في المقابل نقطة أكثر تعقيدًا داخل قصة التوسع، إذ تعتمد الشركة على الخامات المستوردة بالكامل، حتى إن بعض الخامات التي تحصل عليها من موردين محليين تكون في الأساس مستوردة.
وتعني هذه النقطة أن زيادة الإنتاج والتصدير لن تعتمد فقط على قدرة المصنع على تشغيل خطوطه الجديدة، وإنما ستظل مرتبطة بتوافر الخامات وتكلفتها وسرعة تدبيرها، خاصة مع مضاعفة الطاقة الإنتاجية المستهدفة.
وتضع هذه المعادلة قطاع التعبئة والتغليف أمام فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه؛ فزيادة الطلب على المنتجات المصنعة محليًا يمكن أن تدعم التوسع، بينما يظل الاعتماد على مدخلات مستوردة أحد العوامل التي تؤثر في تكلفة المنتج النهائي وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.
مصنع جديد وسوق مال وأسواق خارجية
وتشير خطة الشركة إلى أن الربع الأخير من 2026 سيشهد انتقال جزء من عمليات الإنتاج إلى المصنع الجديد، إلى جانب فك وإعادة تركيب بعض خطوط الإنتاج بالمصنع الحالي، وهو ما قد يؤثر مؤقتًا على حجم الإنتاج خلال فترة الانتقال.
وتجمع منصة سوق المال في هذه القصة بين ثلاثة مسارات تتحرك في وقت واحد: استثمار صناعي جديد، وطموح للوصول إلى البورصة، وخطة للتوسع في التصدير؛ وهي تركيبة تكشف كيف تحاول شركات صناعية مصرية متوسطة الحجم الانتقال من نموذج المصنع التقليدي إلى نموذج أكثر اتساعًا يعتمد على الإنتاج والتمويل والأسواق الخارجية.
وتبقى الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة هي قدرة المصنع الجديد على الوصول إلى طاقته المستهدفة، بالتوازي مع تنفيذ خطة التصدير وتوفير الخامات، بينما ستحدد إجراءات القيد والطرح لاحقًا مدى تحول سوق المال إلى أداة فعلية لتمويل توسعات الشركة.










































