قبل شروق الشمس بقليل، خرج «حسن» من بيته الصغير متجهًا إلى مصنع الطوب في منطقة الصف التابعة لـ محافظة الجيزة، حاملاً همّ يوم جديد لا يعرف فيه سوى قاعدة واحدة:«اشتغلت… يبقى فيه أكل».
لكن هذا الصباح لم يكن كغيره.
وصل حسن إلى بوابة المصنع، فسمع حديثًا متكررًا بين العمال عن صيانة مرتقبة للغاز الطبيعي يوم 8 مارس، قد تُغلق معها الأفران وتتوقف الماكينات، وتتوقف معها أرزاق مئات الأسر.
«لو المصنع وقف.. يوميتي راحت»
يحكي حسن بصوت خافت: «إحنا شُغلنا باليومية… لو المصنع وقف، اليومية راحت».
اليومية التي يتحدث عنها لا تتجاوز 200 جنيه، لكنها بالنسبة له ولغيره من العمال، هي كل ما يملكونه للإنفاق على بيوتهم، خاصة مع شهر رمضان.
من هنا، خرجت من داخل المصانع مناشدة جماعية موجّهة إلى وزارة البترول والثروة المعدنية، وإلى محافظ الجيزة، يطالب فيها العمال وأصحاب المصانع بـتأجيل أعمال صيانة الغاز الطبيعي المقرر تنفيذها يوم 8 مارس، إلى أواخر شهر رمضان المبارك.
حكاية مصنع.. وحكاية بيوت مفتوحة في رمضان
داخل المصنع، لا تدور الماكينات فقط، بل تدور معها عشرات الحكايات لعمال يعتمدون بالكامل على هذا الدخل اليومي.
يقول أحد أصحاب مصانع الطوب بالمنطقة:«حل المشكلة دلوقتي صعب جدًا… ولو الغاز اتقطع، الإنتاج هيقف خالص، ومفيش بديل للعمال».
ويضيف أن توقيت الصيانة يأتي في أخطر فترة اجتماعيًا، حيث ترتفع المصروفات، وتكثر الالتزامات، وتُفتح البيوت في شهر رمضان، بينما لا يملك العامل سوى أجر يومه.
مطلب واحد… وتأجيل بسيط
لا يطلب حسن وزملاؤه سوى شيء واحد: أن تستمر المصانع في العمل خلال شهر رمضان، وأن يتم تأجيل الصيانة لبضعة أسابيع فقط، بعد انتهاء الشهر الكريم.
كما طالبوا الشركة المسؤولة عن توزيع وتشغيل الغاز الطبيعي بالاستمرار في الإمدادات خلال هذه الفترة، مراعاة للبعد الإنساني والاجتماعي للعاملين.
لماذا يتمسكون باستمرار التشغيل؟
بحسب العاملين، فإن استمرار الإنتاج لا يحفظ فقط أرزاق العمال، بل يسهم أيضًا في تلبية احتياجات السوق المحلية من الطوب، في ظل ارتفاع الطلب المرتبط بموسم البناء.
وفي نهاية يومه، لا ينتظر حسن قرارًا إداريًا معقدًا، بقدر ما ينتظر قرارًا بسيطًا قد يصنع فارقًا كبيرًا بين بيتٍ قادر على استقبال رمضان… وبيتٍ ينتظر الفرج.