لأول مرة منذ عقود، تدخلت اليابان بالتنسيق مع الولايات المتحدة في سوق العملات لدعم الين الياباني بعد تراجعه الحاد أمام الدولار إلى أضعف مستوى له منذ نحو 40 عامًا.
وأكدت وزيرة الخزانة اليابانية ساتسوكي كاتاياما أن طوكيو اشترت الين بالتعاون مع واشنطن بهدف الحد من “التقلبات المفرطة والتحركات غير المنظمة” للعملة اليابانية.
ولكن لماذا تراجع الين؟
تعرض الين لضغوط قوية خلال الأسابيع والأشهر الماضية، متأثرًا بعدة عوامل، أبرزها:
* ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، ما عزز قوة الدولار.
* صعود أسعار النفط بسبب تداعيات الحرب في إيران، الأمر الذي زاد تكلفة واردات اليابان.
لكن العملة اليابانية بدأت في التعافي بقوة بعد الإعلان عن التدخل، وواصلت مكاسبها خلال تعاملات الاثنين.
تأثير ضعف الين على الاقتصاد الياباني
رغم أن انخفاض العملة يدعم صادرات اليابان ويجعل منتجاتها أكثر قدرة على المنافسة عالميًا، فإنه يرفع في المقابل تكلفة الواردات ويضغط على القوة الشرائية للمستهلكين اليابانيين.
وأكدت الحكومة اليابانية استمرار التنسيق مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية إذا استدعت الحاجة.
واشنطن تدعم طوكيو
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التدخل المشترك بأنه دليل على قوة العلاقات بين البلدين، قائلًا إن الولايات المتحدة “موجودة دائمًا لمساعدة اليابان”.
ويرى محللون أن الخطوة تهدف أيضًا إلى حماية استقرار الاقتصاد العالمي، إذ إن انهيار الين قد يزيد الضغوط على أسواق السندات اليابانية والعالمية ويرفع عوائد السندات الأمريكية.
ووفق تقديرات نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز، قد يصل حجم التدخل الياباني إلى نحو 8.45 تريليون ين (حوالي 46 مليار يورو)، بينما تشير بيانات بنك اليابان إلى إمكانية بيع طوكيو ما يقارب 59 مليار دولار لدعم العملة.
تدخلات العملات نادرة
استخدمت اليابان آلية FIMA Repo التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتمويل التدخل، وهي أداة تسمح للبنوك المركزية الأجنبية بالحصول على سيولة بالدولار مقابل ضمانات من السندات الحكومية الأمريكية.
ويعد هذا التعاون بين طوكيو وواشنطن نادرًا، إذ كانت آخر مرة حدث فيها تدخل ثنائي من هذا النوع في أواخر التسعينيات، بينما تدخلت مجموعة السبع بشكل مشترك عام 2011 بعد كارثة زلزال وتسونامي فوكوشيما لدعم الين.










































