سجل ميزان المدفوعات المصري فائضا كليا بقيمة 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل عجز بلغ 2.1 مليار دولار في العام السابق، في تحول ارتبط بزيادة التدفقات الاستثمارية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، بحسب بيانات البنك المركزي الصادرة يوم الاثنين 12 أكتوبر.
ويعكس هذا التحول تحسنا في قدرة الحسابات الخارجية على جذب موارد بالعملات الأجنبية، لكنه لا يعني اختفاء الضغوط على الاقتصاد، إذ سجل الحساب الجاري عجزا أكبر خلال العام المالي، ما يبرز استمرار الفجوة بين حصيلة موارد النقد الأجنبي وبعض الالتزامات الخارجية.
الاستثمار الأجنبي المباشر يسجل 18 مليار دولار
ارتفع صافي التدفقات الداخلة في الحساب الرأسمالي والمالي إلى 23.2 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في العام السابق، بدعم من ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحافظ المالية.
وسجل صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر نحو 18 مليار دولار، مقابل 12.2 مليار دولار في العام المالي السابق، بينما ارتفعت التدفقات الصافية لاستثمارات المحافظ المالية إلى 4.2 مليار دولار مقارنة بنحو 1.6 مليار دولار.
وتكتسب هذه التدفقات أهمية في تمويل النشاط الاقتصادي ودعم موارد النقد الأجنبي، إلا أن تقييم أثرها على المدى الطويل يتطلب التمييز بين الاستثمارات التي تضيف مصانع وطاقات إنتاجية وفرص عمل، وتدفقات المحافظ المالية التي تتأثر بدرجة أكبر بتغيرات الأسواق وتوجهات المستثمرين.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم الموارد الدولارية
ارتفعت تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 29.6% لتصل إلى 47.3 مليار دولار خلال العام المالي، وهو ما ساعد على الحد من اتساع عجز الحساب الجاري، إلى جانب ارتفاع فائض ميزان الخدمات بنسبة 10.5% ليصل إلى 16.7 مليار دولار.
وشمل تحسن ميزان الخدمات زيادة إيرادات السياحة، إلى جانب بدء تعافي إيرادات قناة السويس واستعادة جزء من مستوياتها السابقة، وفقا لبيانات البنك المركزي.
وتعد التحويلات أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، كما تمثل موردا ماليا للأسر المستفيدة منها، بينما يرتبط أثرها الاقتصادي بمدى توجيه جزء منها إلى الادخار والاستثمار والإنفاق على السلع والخدمات داخل السوق المحلية.
عجز الحساب الجاري يكشف استمرار الضغوط الخارجية
في المقابل، ارتفع عجز الحساب الجاري إلى 22.5 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 15.4 مليار دولار في العام السابق، نتيجة اتساع عجز الميزان التجاري السلعي وزيادة مدفوعات دخل الاستثمار.
وزاد عجز الميزان التجاري السلعي بنسبة 27.1% ليسجل 64.8 مليار دولار، بينما ارتفع عجز دخل الاستثمار بنسبة 33.8% إلى 21.2 مليار دولار، بما يوضح استمرار الضغط الناتج عن الفارق بين قيمة الواردات والصادرات وبعض المدفوعات المرتبطة بالاستثمارات.
وتكشف هذه الأرقام أن تحسن ميزان المدفوعات لا يعتمد على تدفقات الاستثمار والتحويلات فقط، بل يتطلب أيضا زيادة قدرة القطاعات الإنتاجية على التصدير، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وتوسيع الأنشطة التي توفر إيرادات مستدامة من الخارج.
وتتابع منصة سوق المال هذه المؤشرات باعتبارها مقياسا مهما لحركة الأموال بين مصر والعالم، مع التركيز على مدى قدرة الاستثمارات الجديدة على دعم الإنتاج والصادرات وفرص العمل، وليس فقط زيادة التدفقات المالية خلال فترة محددة.









































