أقرت الحكومة المصرية حزمة جديدة لمساندة الصادرات، تتضمن زيادة متوسط الدعم الموجه للقطاعات الإنتاجية بنسبة 35%، إلى جانب تحمل جانب من تكاليف نقل البضائع والتأمين عليها، في محاولة لتخفيف الأعباء التي تواجه الشركات المصدرة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وجاءت موافقة مجلس الوزراء على البرنامج الجديد خلال اجتماعه يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، تنفيذا لتوجيهات تحديث منظومة رد الأعباء التصديرية، التي تستهدف إعادة توجيه المساندة الحكومية بما يتناسب مع طبيعة كل قطاع والتحديات التي تواجهه في الأسواق الخارجية.
وقال الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن البرنامج يبدأ تطبيقه على المشحونات اعتبارا من بداية نوفمبر الجاري، ويعتمد على ثلاثة محاور رئيسية تشمل المساندة الأساسية والحوافز، ودعم الشحن، والخدمات المساندة لتنمية الصادرات.
عشرة برامج إنتاجية تستفيد من زيادة المساندة
وتتضمن الحزمة زيادة متوسط المساندة التصديرية بنسبة 35% وفقا لطبيعة كل قطاع ومتطلباته، مع استثناء المناطق الحرة من هذه الزيادة، على أن تشمل البرامج المستفيدة الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة والمفروشات، والحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية والهندسية.
كما تمتد المساندة إلى الصناعات الطبية والأدوية ومستحضرات التجميل، بما يشمل المستلزمات والأجهزة الطبية وتسجيل المنتجات، فضلا عن الأثاث والمصنوعات الجلدية والأحذية والصناعات الكيماوية والتعبئة والتغليف والكتب.
وتضم القائمة كذلك مواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية، ومن بينها الرخام والجرانيت والمواد العازلة والزجاج المسطح والسيراميك، إلى جانب الصناعات اليدوية والحرفية.
ولا يعني متوسط الزيادة أن جميع الشركات ستحصل على نسبة موحدة قدرها 35%، إذ أوضحت الحكومة أن تحديد المساندة يرتبط بطبيعة كل نشاط وتحدياته ومتطلباته.
تحمل نصف تكلفة النقل إلى أسواق خارجية
ويستهدف المحور الثاني تخفيف تكلفة وصول المنتجات المصرية إلى الأسواق البعيدة، من خلال تقديم مساندة للنقل البحري والبري بنسبة 50% من تكلفة الشحن إلى الدول المستهدفة، وتشمل أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأستراليا ودول جنوب شرق آسيا وروسيا.
كما يتضمن البرنامج تقديم دعم للنقل الجوي بنسبة 25% إلى الأسواق الأوروبية، وترتفع النسبة إلى 50% عند الشحن إلى إنجلترا ضمن برنامج الحاصلات الزراعية، فضلا عن مساندة النقل الداخلي بنسبة 25% من التكلفة.
وتشمل الحزمة أيضا مساندة خدمات المركب السريع بنسبة 25% من قيمة الفاتورة الإلكترونية وفقا للضوابط المقررة، إلى جانب تحمل 25% من قيمة بوليصة التأمين المعتمدة على الشحن.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية بالنسبة للشركات التي تعتمد على التصدير إلى أسواق بعيدة، إذ تمثل تكاليف النقل والتأمين جزءا من السعر النهائي للمنتج، وقد تؤثر على قدرته في منافسة السلع القادمة من دول أخرى.
الولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا ضمن الأسواق المستهدفة
ومن أبرز التغييرات التي تضمنها البرنامج إضافة الولايات المتحدة الأمريكية ودول جنوب شرق آسيا إلى قائمة الأسواق المستهدفة بالحوافز الإضافية، وتشمل القائمة تايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس وميانمار وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة والفلبين وبروناي وتيمور الشرقية.
وتفتح إضافة هذه الأسواق مجالا أوسع أمام الشركات المصرية لتنويع وجهات التصدير وعدم الاعتماد على الأسواق التقليدية وحدها، خاصة في القطاعات التي تمتلك فرصا للتوسع في المنتجات الغذائية والهندسية والنسيجية.
مرحلتان لتطبيق البرنامج حتى يوليو 2027
وقسمت الحكومة تنفيذ البرنامج إلى مرحلتين؛ الأولى قصيرة المدى تستهدف تحقيق أثر سريع على نمو الصادرات وجذب شركات جديدة قبل نهاية عام 2026، بينما تبدأ المرحلة الثانية متوسطة المدى في يوليو 2027، وتركز على معالجة التحديات الهيكلية واغتنام الفرص التصديرية المتاحة.
وفي محور الخدمات، يستمر دعم المعارض وبرامج التدريب ورفع كفاءة الشركات المصدرة وفقا للقواعد المعمول بها، مع تعديل إجراءات تقديم ملفات الحصول على المساندة لضمان اكتمال المستندات قبل قبولها، والحد من تراكم الطلبات غير المستوفاة.
وتتابع منصة سوق المال أثر البرنامج الجديد على تكلفة التصدير وقدرة الشركات المصرية على التوسع خارجيا، خاصة أن نجاح الحزمة لن يرتبط فقط بزيادة نسب الدعم، بل بسرعة الصرف ووصول المساندة إلى الشركات المستحقة وقدرتها على تحويلها إلى نمو فعلي في المبيعات الخارجية.










































