تواجه الأسواق مخاوف جديدة بشأن عودة الضغوط التضخمية، بعدما حذر بنك أوف أمريكا (BofA) من أن تقلبات أسعار النفط قد تعرقل مسار خفض أسعار الفائدة، وتدفع البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية.
وقال البنك إن استمرار اضطرابات النقل البحري العالمية والتوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم الأساسي، خاصة مع بقاء معدلات التضخم خلال السنوات الخمس الماضية أعلى من المستويات المستهدفة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى.
وأشار خبراء البنك إلى أن النهج الذي تتبعه البنوك المركزية عادة في التعامل مع صدمات أسعار السلع، والمعروف بتجاهل التأثيرات المؤقتة لعوامل العرض، قد يواجه تحديات إذا استمرت تقلبات النفط لفترة أطول، خاصة مع صعوبة تراجع أسعار السلع والخدمات بسرعة.
الفيدرالي الأمريكي أمام اختبار صعب
يتوقع بنك أوف أمريكا أن يحافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75% خلال اجتماعه يومي 28 و29 يوليو، لكنه أكد أن القرار أصبح أكثر تعقيدًا بعد ارتفاع أسعار النفط بنحو 10% مؤخرًا.
وأوضح البنك أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يواجه معادلة صعبة؛ فالإبقاء على الفائدة دون تغيير قد يثير مخاوف بشأن قدرة البنك على السيطرة على التضخم، بينما رفعها قد يتعارض مع سياسة التعامل مع صدمات العرض باعتبارها عوامل مؤقتة.
ورغم هذه المخاطر، ما زال بنك أوف أمريكا يتمسك بتوقعاته السابقة بشأن رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات، بواقع 25 نقطة أساس في اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر.
سياسات مختلفة بين البنوك المركزية
في أوروبا، قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في ظل استقرار أسعار الطاقة بالقرب من توقعاته السابقة. لكن بنك أوف أمريكا يرى إمكانية رفع الفائدة مجددًا في سبتمبر، مع احتمال اتخاذ خطوة إضافية إذا استمرت الضغوط في أسواق الطاقة.
أما بنك إنجلترا، فمن المتوقع أن يحافظ على سعر الفائدة عند 3.75%، مع استمرار ضعف سوق العمل وتباطؤ نمو الأجور، بينما يواصل البنك المركزي الهندي سياسته المحايدة مع مراقبة تأثير ارتفاع تكاليف الوقود والظروف المناخية.
مخاوف مستقبلية أكثر من كونها تحولا فعليا
ورغم تحذيراته من تأثير النفط على التضخم، لم يغير بنك أوف أمريكا توقعاته الأساسية بشأن مسار السياسة النقدية، بما في ذلك توقع بدء خفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي اعتبارًا من عام 2027.
وبذلك، لا تزال مخاطر ارتفاع أسعار النفط تمثل احتمالا قد يؤثر على قرارات البنوك المركزية، وليس تحولًا مؤكدًا في توجهاتها، فيما تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية يوليو باعتباره محطة رئيسية لتحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.










































