مصر تدخل سباق تخزين الكهرباء وتستهدف سوقا إقليميا ، بطاقة سنوية تصل إلى 10 جيجاوات ساعة .
تفتح مصر مسارا صناعيا جديدا في قطاع الطاقة، مع دخول صناعة أنظمة تخزين الكهرباء مرحلة أكثر وضوحا، في وقت تتوسع فيه مشروعات الطاقة الشمسية والرياح وتزداد الحاجة إلى حلول قادرة على تخزين الكهرباء وإعادة ضخها إلى الشبكة وقت الطلب.
وتأتي أحدث خطوة في هذا الاتجاه مع إعلان شركة Sungrow الصينية خطتها لافتتاح مصنع لتجميع أنظمة تخزين الطاقة في مصر بطاقة سنوية تصل إلى 10 جيجاوات ساعة، على أن يبدأ التشغيل المستهدف في يونيو 2027، ما يضع مصر أمام فرصة للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة وتوريد أنظمة التخزين.
تخزين الكهرباء يتحول إلى صناعة قائمة بذاتها
وأوضح التطور الجديد أن سوق الطاقة لم يعد مرتبطًا فقط بزيادة قدرات التوليد، وإنما أصبح التخزين عنصرًا أساسيًا في منظومة الكهرباء، خصوصًا مع التوسع في مصادر مثل الشمس والرياح التي يتغير إنتاجها بحسب ظروف الطقس وساعات اليوم.
ويتيح تخزين الكهرباء الاحتفاظ بالطاقة المنتجة خلال فترات انخفاض الطلب أو ارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة، ثم استخدامها في الأوقات التي تحتاج فيها الشبكة إلى قدرات إضافية، وهو ما يجعل البطاريات جزءًا مهمًا من البنية التحتية الجديدة للطاقة.
10 جيجاوات ساعة تفتح باب التصدير
وكشفت خطة Sungrow عن طاقة إنتاجية كبيرة تصل إلى 10 جيجاوات ساعة سنويا، مع توجه المصنع لخدمة احتياجات سوق تخزين الطاقة في المنطقة، وهو ما يمنح المشروع أهمية تتجاوز السوق المصرية وحدها.
وتستطيع مصر الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكة الموانئ والمناطق الصناعية، خصوصًا المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتكون نقطة انطلاق للمنتجات الموجهة إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بدل الاكتفاء باستيراد أنظمة التخزين الجاهزة.
استثمارات جديدة تدعم سلسلة صناعة البطاريات
وتزامن هذا التحرك مع مذكرة تفاهم وقعتها مجموعة منصور مع شركة Tianneng الصينية في سبتمبر الجاري لدراسة فرص تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة في مصر.
وتشمل الدراسة إنتاج بطاريات الرصاص الحمضية المستخدمة في السيارات، إلى جانب بطاريات الليثيوم لمركبات الطاقة الجديدة، بما يعكس اتجاهًا أوسع نحو توطين تقنيات البطاريات وليس التعامل معها باعتبارها مكونًا مستوردًا فقط.
200 مليون دولار لصناعة خلايا التخزين
ولم تبدأ فكرة توطين صناعة التخزين مع التحركات الأخيرة، إذ شهد يناير 2026 توقيع اتفاق استراتيجي بين شركة كيميت المصرية وشركة Krenex الصينية لإنشاء مصنع متكامل لإنتاج خلايا بطاريات تخزين الطاقة.
ويبلغ الاستثمار المستهدف للمشروع نحو 200 مليون دولار، بطاقة إنتاجية تصل إلى 5000 ميجاوات ساعة سنويًا، مع خطة لنقل التكنولوجيا والتصنيع اعتمادًا على خامات محلية ومدخلات إنتاج يتم تطويرها داخل مصر.
مشروع تخزين ضخم يرفع الطلب على البطاريات
ويظهر حجم الفرصة أيضًا في مشروعات الطاقة الجديدة نفسها؛ فقد حصل مشروع «Nubia West Minya» على مراجعة نهائية من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ويتضمن محطة طاقة شمسية بقدرة 1000 ميجاوات مع نظام لتخزين الكهرباء بطاقة 600 ميجاوات ساعة.
ويستهدف المشروع الجمع بين التوليد الشمسي والتخزين على نطاق واسع، بما يعكس الاتجاه نحو بناء مشروعات لا تنتج الكهرباء فقط، وإنما تستطيع الاحتفاظ بجزء منها وإدارته وفق احتياجات الشبكة.
المنطقة الاقتصادية تتحول إلى قاعدة للطاقة الجديدة
وتبرز المنطقة الاقتصادية لقناة السويس كإحدى أهم المناطق التي يمكن أن تستفيد من هذه الموجة الصناعية، بعدما شهدت بالفعل مشروعات مرتبطة بالطاقة الشمسية وأنظمة التخزين.
ويضم مجمع ATUM Solar في السخنة مصنعًا لأنظمة تخزين الطاقة بطاقة 1 جيجاوات ساعة سنويًا، إلى جانب مصانع للخلايا والألواح الشمسية، باستثمارات إجمالية معلنة بلغت 220 مليون دولار، مع توجيه جزء من إنتاج وحدات التخزين للسوق المصرية والأسواق الإقليمية.
القيمة الحقيقية تبدأ بعد التصنيع
ويعني تزايد هذه المشروعات أن المكسب الاقتصادي المحتمل لمصر لا يقتصر على إنشاء مصانع جديدة، وإنما يمتد إلى بناء سلسلة توريد كاملة حول صناعة التخزين، تشمل التجميع والمكونات الكهربائية والهياكل المعدنية وخدمات الصيانة والبرمجيات وإدارة أنظمة البطاريات.
ويمنح ذلك الصناعة المحلية فرصة لزيادة القيمة المضافة تدريجيا، خصوصًا إذا انتقلت المشروعات من تجميع الأنظمة إلى تصنيع عدد أكبر من مكوناتها داخل مصر، وهو ما يمكن أن يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم فرص التصدير.
مصر أمام سوق عالمي سريع النمو
وتأتي التحركات المصرية في وقت يشهد فيه قطاع تخزين الكهرباء عالميا توسعا سريعا، مدفوعا بارتفاع الاستثمارات في الطاقة المتجددة وزيادة الطلب على الكهرباء، بينما تواجه صناعة البطاريات العالمية في الوقت نفسه فائضًا في بعض القدرات الإنتاجية، خاصة في الصين.
وتشير بيانات حديثة إلى أن شحنات خلايا تخزين الطاقة عالميا قاربت الضعف خلال 2025 لتصل إلى نحو 612 جيجاوات ساعة، ما يوضح حجم السوق الذي تتنافس الشركات على اقتناصه.
منصة سوق المال: المعركة المقبلة على تخزين الكهرباء
وترى منصة سوق المال أن أهمية هذه التحركات بالنسبة للاقتصاد المصري لا تكمن في عدد مصانع البطاريات فقط، وإنما في توقيتها؛ فالتوسع في الطاقة الشمسية والرياح يحتاج بالتوازي إلى قدرات تخزين، وكلما زادت مشروعات التوليد المتجدد ارتفعت أهمية وجود صناعة محلية تستطيع توفير أنظمة التخزين وخدماتها.
وبذلك قد يتحول قطاع البطاريات خلال السنوات المقبلة من صناعة مرتبطة بالسيارات الكهربائية إلى جزء من البنية التحتية للطاقة في مصر، مع فرصة لتغطية الطلب المحلي ثم التوسع في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، خصوصًا إذا نجحت الدولة والشركات في تعميق التصنيع ونقل التكنولوجيا بدل الاعتماد على التجميع وحده.










































