وقعت البورصة المصرية وسوق أبوظبي للأوراق المالية مذكرة تفاهم استراتيجية تستهدف تعزيز التعاون بين السوقين، ودراسة فتح قنوات للتداول عبر الحدود والإدراج المزدوج للشركات والأدوات الاستثمارية، بما قد يوسع نطاق وصول المستثمرين والشركات إلى السوقين.
خطوة نحو ربط الأسواق
المذكرة لا تقتصر على تبادل الخبرات، وإنما تتضمن بحث آليات أكثر مباشرة للتعامل بين السوقين، من بينها تيسير التداول العابر للحدود ودراسة الاعتراف المتبادل بشركات الوساطة الأعضاء.
ويعني ذلك أن التعاون يستهدف تطوير البنية التي تسمح للمستثمرين بالوصول إلى أسواق مالية خارج السوق المحلية بصورة أكثر كفاءة.
الإدراج المزدوج يفتح خيارات جديدة
من أبرز الملفات التي تتضمنها المذكرة دراسة قواعد فنية وتشريعية مشتركة تدعم القيد والإدراج المزدوج للشركات والأدوات الاستثمارية في السوقين المصري والإماراتي.
ويمكن للإدراج المزدوج أن يمنح الشركات المقيدة مساحة أكبر للوصول إلى المستثمرين، كما يوسع قاعدة السيولة المحتملة أمام الشركات التي تمتلك نشاطًا إقليميًا.
المستثمر المؤسسي في الصورة
توسيع التعاون بين البورصتين يمكن أن يدعم وصول المستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار إلى فرص جديدة.
وهذا النوع من المستثمرين يمثل أهمية خاصة للأسواق المالية بسبب حجم الأموال التي يديرها وطول الأفق الاستثماري في بعض الحالات.
لكن الاستفادة الفعلية ستعتمد على القواعد التنفيذية وآليات الربط والاعتراف بالوسطاء وتوافق الأنظمة الرقابية.
التكنولوجيا المالية عنصر أساسي
وتشمل المذكرة أيضًا توظيف حلول التكنولوجيا المالية وتطوير البنية التحتية للتداول ومشاركة بيانات السوق بهدف ابتكار منتجات مالية جديدة.
كما جرى بحث الاستفادة من المنصات الرقمية لتسهيل التداول وقبول الأعضاء عن بعد وفق الضوابط القانونية.
وهذا الاتجاه يعكس تحول الأسواق المالية نحو أنظمة أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا في تنفيذ العمليات وربط المستثمرين بالأسواق.
17.9 تريليون جنيه تداولات خلال 2026
وخلال فعاليات المؤتمر، أشارت البورصة المصرية إلى أن قيم التداول وصلت خلال 2026 إلى نحو 17.9 تريليون جنيه حتى سبتمبر، بالتوازي مع تجاوز القيمة السوقية حاجز 4 تريليونات جنيه.
وتمنح هذه الأرقام خلفية مهمة لفهم رغبة السوق المصرية في توسيع علاقاتها مع الأسواق الإقليمية.
ماذا تستفيد الشركات المصرية؟
الشركات المصرية التي تبحث عن تمويل أو توسع إقليمي يمكن أن تستفيد من زيادة قنوات الوصول إلى المستثمرين.
كما يمكن للتعاون أن يرفع فرص ظهور شركات مصرية أمام مستثمرين في أسواق الخليج، خصوصًا إذا تطورت آليات الإدراج والتداول المشترك.
وفي المقابل، فإن فتح السوق بصورة أوسع يرفع الحاجة إلى معايير إفصاح وحوكمة قوية لضمان حماية المستثمرين وتحقيق تكافؤ المعلومات.
التكامل يحتاج إلى تنفيذ فعلي
وتوضح قراءة منصة سوق المال أن توقيع المذكرة يمثل بداية لمسار طويل، وليس نتيجة نهائية.
فالأثر الحقيقي سيظهر عند تحويل التفاهمات إلى قواعد تشغيلية وآليات تداول وإدراج وربط تقني يمكن للمستثمر والشركة استخدامها فعليًا.
ومع استمرار تطوير الأدوات المالية في السوق المصرية، يمكن أن يصبح التعاون الإقليمي أحد المسارات التي تساعد على زيادة عمق السوق وتوسيع قاعدة المستثمرين.







































