تعمل مصر على توسيع قدراتها التخزينية من القمح لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية وتقليل مخاطر اضطراب الإمدادات، بعدما ارتفعت سعة الصوامع القمح الحديثة من 1.2 مليون طن عام 2014 إلى نحو 3.9 مليون طن حاليا، مع استهداف الوصول إلى 6 ملايين طن بحلول عام 2030.
وتأتي الخطة في ظل أهمية القمح للأمن الغذائي المصري، وارتباط تكاليف استيراده بأسعار الحبوب العالمية وتكاليف النقل والتأمين، فضلا عن التغيرات الجيوسياسية التي يمكن أن تؤثر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
السعة التخزينية تتجاوز ثلاثة أمثال مستواها السابق
أظهرت البيانات التي نشرتها إنتربرايز في تقريرها الصادر اليوم الأربعاء أن سعة الصوامع الحديثة ارتفعت بأكثر من ثلاثة أمثال مستواها المسجل في 2014، في خطوة تدعم قدرة الدولة على تخزين كميات أكبر من القمح وتحسين إدارة المخزون.
ويستهدف البرنامج إضافة نحو مليوني طن إلى السعة الحالية بحلول 2030، بما يوفر مساحة أكبر لاستيعاب المحصول المحلي والشحنات المستوردة وتنظيم عمليات التخزين والتوزيع.
وتساعد الصوامع الحديثة على تحسين ظروف التخزين وتقليل الفاقد مقارنة بوسائل التخزين الأقل تطورا، كما تمنح الجهات المسؤولة مرونة أكبر في إدارة توقيتات التوريد والاستهلاك.
القطاع الخاص يشارك في تنفيذ مشروعات التخزين
تتوزع أدوار تنفيذ مشروعات الصوامع بين جهات حكومية وشركات مقاولات وتمويل، مع مشاركة شركات من بينها حسن علام وأوراسكوم للإنشاءات وسامكريت في مشروعات مرتبطة بالبنية التحتية للتخزين.
كما تشارك مؤسسات تمويل في دعم بعض المشروعات، بما يساعد على توزيع تكلفة التوسع في البنية التحتية على مراحل، بدلا من تحميل جهة واحدة كامل أعباء التنفيذ.
وتبرز أهمية هذه الشراكات في توفير الخبرات الفنية والتمويل اللازم لإنشاء منشآت التخزين وتشغيلها، مع ضرورة تقييم تكلفة كل مشروع ومدى توافقه مع الاحتياجات الفعلية ومعدلات الاستهلاك.
التخزين جزء من إدارة مخاطر الاستيراد
لا يقتصر تأمين احتياجات القمح على زيادة المخزون، بل يشمل تنويع مصادر الاستيراد ومتابعة الأسعار العالمية وتحسين كفاءة النقل والتخزين والتوزيع، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وفق الإمكانات المتاحة.
وتساعد زيادة السعة التخزينية على التعامل مع اضطرابات الإمدادات، لكنها لا تعني أن مصر أصبحت مستقلة عن الأسواق الخارجية، إذ تظل احتياجات الاستهلاك وحجم الإنتاج المحلي والواردات عوامل حاسمة في تحديد مستوى الأمان الغذائي.
كما أن بناء صوامع جديدة يتطلب إدارة اقتصادية للتكاليف، بما يشمل أعمال الإنشاء والصيانة والتشغيل، لضمان تحقيق عائد طويل الأجل من الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية.
الأمن الغذائي يرتبط بالاستثمار في البنية التحتية
يعكس التوسع في صوامع القمح تحولا نحو تعزيز القدرة على إدارة المخزون بصورة أكثر مرونة، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الحبوب العالمية.
وتظل الأولوية خلال السنوات المقبلة مرتبطة باستكمال المشروعات المستهدفة وتحسين كفاءة منظومة التوريد، بما يحقق التوازن بين تأمين الاحتياجات وتقليل الفاقد وضبط تكاليف التخزين والاستيراد.
وتتابع منصة سوق المال تطورات مشروعات تخزين الحبوب والبنية التحتية الزراعية، باعتبارها من الملفات المرتبطة بالأمن الغذائي وتكلفة الاستيراد والإنفاق الاستثماري.







































